رأي

سودان ما بعد الحرب.. خطة للخروج من الازمة الاقتصادية

سودان ما بعد الحرب.. خطة للخروج من الازمة الاقتصادية

بقلم :أحمد مجذوب أحمد علي

لقد خلفت الحرب- وما زالت- اقتصادا منهكا؛ تراجع حجم ناتجه القومى وتناقص معدل نموه السنوى وانخفضت فيه قيمة الجنيه وتراجع فيه متوسط دخل الفرد وازداد فيه التضخم وهرب منه المستثمرون وازداد عجز ميزانه التجارى وتوقفت الاعمال فى مركزه الاقتصادى (الخرطوم)وارتفعت فيه نسبة البطالة ودمرت البنية التحتية والخدمات الاساسية والتجارية فى عاصمته .
هذه تحديات تقتضى تخطيطا اقتصاديا محكما وسياسات ملائمة تساعد على الخروج من هذه الازمة الخانقة التى قضت على غالب الاعمال وسحقت رؤس الاموال ،ففقد فيها غالب سكان العاصمة مصادر دخلهم وغالب اموالهم .
ولا شك أن الهدف الكلى هو تحقيق النهضة الاقتصادية المرتجاة ،غير أن صياغة أهداف خطة الاعمار المرحلية تستخرج من التحديات المشار إليها أعلاه ،وبموجب هذا يمكن أن نجمل الاهداف الاقتصادية المرحلية لتجاوز التحديات وتحقيق النهضة فى الاتى:
1. اعمار ما خربته الحرب فى البنى التحتية والمرافق الحكومية والمؤسسات الخدمية والمالية والتجارية .
2. محاربة البطالة بفتح فرص التوظيف وزيادتها فى القطاعين العام والخاص.
3. تحقيق معدل نمو ايجابى فى الناتج المحلى خاصة فى القطاعات التى تضررت من الحرب (القطاع الصناعى والخدمى والتجارى وقطاع الصادرات ).
4. تخفيض معدل التضخم وتحسين قيمة الجنيه .
5. اعادة الثقة فى الاقتصاد وخلق بيئة جاذبة للاستثمار تحافظ على الاستثمارات القائمة وتستقطب اخرين وتعيد المستثمرين الهاربين .
6. العمل على تاسيس مناطق استثمار ومراكز جذب جديدة فى الولايات لتحقيق التوازن الاقتصادى والاجتماعى.
7. إعادة بناء وترميم العلاقات الاقتصادية الخارجية والمحافظة على الاسواق الخارحية .
8. معالجة عجز موازنة الحكومة،وما نجم عنها من عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية.
9. توفير الموارد اللازمة لتحقيق هذه الاهداف من المصادر الداخلية والخارجية .وتوفير الموارد المالية هو هدف محورى لانفاذ الاهداف اعلاه لضمان تشغيل الاقتصاد ووضعه فى المسار الصحيح.
هذه الاهداف لابد أن تمثل مرجعية لخطط وسياسات وبرامج المدى القصير والمتوسط.
ولا شك ان هذه الاهداف تحتاج لاسناد سياسى بتحقيق توافق وطنى يحقق الاستقرار السياسى فى الفترة الانتقالية بحيث يقود الى انتخابات يحترم فيها الجميع رأى الاغلبية ،
وتاسيس جهاز حكومى تنفيذى مستقل يتولى انفاذ برامج المرحلة الانتقالية .
كما يقتضى تنفيذ خطة النهضة تبنى برنامج للاصلاح التشريعى، يتحقق فيه العدل والمساواة للجميع أمام القانون ،وتحظى فيه المؤسسات بكامل استقلالها ،وتزال منه التشوهات التى حدثت خلال فترة الخمس سنوات الماضية ،والتى كانت سببا فى التدهور الاقتصادى والادارى والمالى، بحيث تتوفر بيئة قانونية سليمة ومستقرة تحمى المستثمرين وتحفظ حقوق المجتمع والعاملين .
ويستكمل نجاح النهضة ببرامج اصلاح اجتماعى تعمل على بناء النسيج الاجتماعي،
وتصحيح خطاب الكراهية الذى زرعه بعض العملاء والحمقى ليكون سلما لتمزيق وحدة الوطن ،وتسخير كافة الطاقات الاحتماعية لأهداف النهضة.
تستند خطة النهضة على برنامج اعلامي شامل ينفذ عبر الاجهزة الحكومية والخاصة ووسائل التواصل الاحتماعى ،يخاطب الداخل السودانى كما يخاطب الخارج العالمى والاقليمي ودول الجوار ،ويوفر البيئة الملائمة لتجاوز التحديات ،بل ويمضى تفعيل الخطاب الاعلامى بايقاع العقوبات على من يعمل على تعويق مسيرة تنفيذ خطة الاعمار بالدعوة إلى الجهوية أو القبلية أو العنصرية أو ينشر خطاب الكراهية فى المجتمع .
هذه اهداف الخطة المرحلية للنهضة الاقتصادية وتجاوز تحديات الحرب وتدعمها الاصلاحات السياسية والتشريعية والاجتماعية والاعلامية ،وسوف تستكمل الخطة فى المقالات القادمة إن شاء الله.

زر الذهاب إلى الأعلى