رأي

التعليم في سودان ما بعد الحرب (٢-٢)

التعليم في سودان ما بعد الحرب (٢-٢)
بقلم :محمد الشيخ مدني
(٣) المعلم : (أ) من خلال تحولات السلم التعليمي من نظام لآخر نجد أن الأغلبية من معلمي مرحلة الأساس هم مزيج من معلمي المرحلتين الإبتدائية والمتوسطة … ولذلك فأغلبهم غير مؤهل لتدريس عام تاسع في المرحلة … (ب) إذا أضفنا العام الثاني عشر للمرحلة المتوسطة يعني الحاجة لتدريب عدد أكبر من المعلمين الذين يدرسون أكثر من مادة … في محتوى جديد في المنهج … في حين أن معلم المرحلة الثانوية ولأنه متخصص في مادة واحدة فقط قد لا يحتاج أصلا لتدريب … فتخصصه في مادة واحدة فقط يجعله مؤهلا للتوسع فيها … ولذلك فإن محور المعلم يرجح إضافة العام الثاني عشر للمرحلة الثانوية … (٤) الطالب : المرحلة الثانوية هي نقلة نوعية للتلميذ في تلقي العلم … فقد تعود على طريقة تعليم هي أقرب للتلقين والآن ينتقل لطريقة أقرب للتحليل والإستنباط … وفي نظام الثلاث أعوام في المرحلة الثانوية يقضي الطالب العام الأول في محاولة التأقلم على المرحلة الجديدة … وما أن يستقر ويتعود في العام الثاني … حتى يدخل في فوبيا إمتحان الشهادة في العام الثالث … وفي تقديري أننا لو وضعنا في الإعتبار أن هذه الفترة هي فترة إكتمال النضج العقلي ، فإن من المنطق أن نمنحها فترة أطول من الثلاثة أعوام … ولذلك فالرأي عندي أن محور الطالب يرجح إضافة العام الثاني عشر للمرحلة الثانوية … (٥) البنى التحتية : هناك كثير من الصعوبات العملية في تنفيذ فكرة إعادة المرحلة المتوسطة : – (أ) كل مدارس المرحلة المتوسطة سابقا عندما تم تجفيفها تحولت لمؤسسات تعليمية وغير تعليمية … وفي معظمها تغيرت ملامحها … ولذلك يستحيل إعادتها مرة أخرى … (ب) كلنا نعلم أن عددا كبيرا جدا من مدارس الأساس الحالية بدأت كمدارس أولية بنظام الأربعة فصول … ثم جاء السلم التعليمي المايوي الذي أضاف فصلين للمباني القائمة … ثم تحولت هذه المدارس لمرحلة الأساس ذات الثمانية فصول … والآن نحاول إضافة فصل تاسع في نفس المساحة الأصلية لإستيعاب المرحلة المتوسطة … وقد لا تتوفر مساحة كافية لبناء فصول في كثير من المدارس (ج) لا توجد مساحات خالية في معظم الأحياء لبناء مدارس متوسطة جديدة … ومن الصعب تهجير تلاميذ في هذه السن لمناطق بعيدة عن مواقع سكنهم للمدارس المتوسطة الجديدة (د) كثير من المدارس الثانوية ولأنها أصلا كانت من أربعة صفوف قد لا تحتاج لمباني جديدة لإستيعاب الفصل الرابع … من الواضح أن محور البنى التحتية يرجح إضافة العام الثاني عشر للمرحلة الثانوية … (٦) التمويل : فلنأخذ محور التمويل من حيث نعطي الأفضلية للتكلفة الأقل … (أ) المنهج والكتاب المدرسي … بما أن أعداد تلاميذ المرحلة المتوسطة أكبر من طلاب المرحلة الثانوية … واضح أن الكميات المطلوبة لتلاميذ المرحلة المتوسطة سيكون أكبر وستكون التكلفة أعلى … (ب) عدد المدارس المتوسطة التي تحتاج لتشييد كامل أو بناء فصل إضافي أكبر بكثير من عدد المدارس الثانوية التي قد تحتاج لفصول إضافية وقد لا تحتاج أصلا … ولذلك ستكون التكلفة للمرحلة المتوسطة أعلى …(ج) تدريب المعلمين : معظم معلمي الثانوية قد لا يحتاجون لتدريب لأنهم متخصصون في مادة واحدة فقط ويمكنهم إستيعاب منهج العام الإضافي … في حين أن كل معلمي المرحلة المتوسطة يحتاجون لتدريب … ولذلك ستكون تكلفة التدريب هي الأعلى للمرحلة المتوسطة … (د) تعيين معلمين جدد : بمراجعة قاعدة الربط للمعلمين في المرحلتين نجد أن الحاجة لتعيين معلمين جدد أكبر بكثير للمرحلة المتوسطة … أضف إلى ذلك أنه بالنسبة لعدد من المواد في المرحلة الثانوية قد لا نحتاج لتعيين معلمين جدد … خصوصا في المدارس ذات الثلاثة أنهر فأقل بالنسبة لمواد كالجغرافيا والتاريخ … والفنون … إذن تكلفة تعيين معلمين جدد في المرحلة المتوسطة أعلى بكثير من المرحلة الثانوية … نخلص إلى أن التكلفة المالية بالنسبة لإضافة العام الثاني عشر للمرحلة الثانوية أقل بكثير جدا من تكلفة المرحلة المتوسطة … من كل ذلك يتضح جليا أن محور التمويل يرجح إضافة العام الثاني عشر للمرحلة الثانوية … (٧) الزمن : في هذا العام (٢٠٢٣) جلس التلاميذ لإمتحان الشهادة المتوسطة … وهذا يعني أن عام (٢٠٢٦) عندما ينتقل هؤلاء التلاميذ للصف الثالث … لن تكون هناك دفعة للصف الأول في المرحلة الثانوية … وبالتالي لن يكون هناك جالسون لإمتحان الشهادة الثانوية عام ٢٠٢٩ … وهذا يعني أن مخرجات تنفيذ هذا النظام يمكن تقييمها عام ٢٠٢٩ … يعني ننتظر ستة أعوام كاملة لنقول للتعليم العالي الآن نقدم لكم طلابا أفضل … في حين أن التجربة يمكن تنفيذها وكسبا للوقت بواحد من خيارين : الأول : يبدأ التنفيذ في عام واحد … وذلك بالإبقاء على الصف الثالث الحالي في المرحلة الثانوية عاما إضافيا …

الثاني : التنفيذ خلال ثلاثة أعوام بتطبيق القرار ابتداءا من الصف الأول الحالي من المرحلة الثانوية … وفي كلا الحالين فإن المفاضلة تؤكد أن عامل الزمن يرجح إضافة العام الثاني عشر للمرحلة الثانوية … الخلاصة : بعد ترجيح المحاور السبعة لإضافة العام الثاني عشر للمرحلة الثانوية … أخلص إلى أن إصلاح التعليم العام في سودان ما بعد الحرب يتمثل في الآتي :- أولا : تبني سلم تعليمي من مرحلتين حتى نستفيد من ميزة عدم تصفية التلاميذ بين المرحلتين الأولى والثانية … على مدى إثني عشر عاما (٨ + ٤) … ثانيا : تقليص المنهج الحالي بنسبة لا تقل عن ٣٠% من المحتوى الحالي … وإضافة محتوى نوعي للمنهج … ثالثا : إضافة التعليم التقني كجزء أصيل من المنهج العام يدرس في كل المدارس … وأرجو أن أشير هنا إلى أننا كنا قد قمنا في ولاية الخرطوم بتجربة تدريس مواد من التعليم الفني كنشاط أكاديمي إضافي على المنهج القومي في بعض المدارس النموذجية الحكومية … وقد كانت التجربة ناجحة بكل المقاييس … رابعا : تكثيف تدريب المعلمين خصوصا في مجال طرق التدريس الحديثة ومحو الأمية التقنية من كل المعلمين … رابعا : التنسيق الكامل بين التعليم الجامعي والعام في مجال إعداد المنهج … حتى يحقق التعليم العام واحدا من أهم أهدافه وهو الإعداد للتعليم العالي … خامسا : أن تخصص كليات التربية جزءا من مناهجها للتأكد من إتقان المعلم توسيع مداركه لمفردات منهج التعليم العام في المادة التي يدرسها … سادسا : أن يكون التعليم العام مجانا لغير المقتدرين … فلا أرى غضاضة أو ما يعيب مساهمة المقتدرين في التعليم … وأختم رؤيتي هذه بأنني قصدت أن أشارك وأشرك إخوتي المعلمين في الحوار حول قضية جوهرية تهمنا جميعا … لعل ما نتفق عليه يعين المسؤولين عن الأمر تبني ما فيه خير البلاد والعباد … والله من وراء القصد … …

زر الذهاب إلى الأعلى