رأي
منصة

أشرف إبراهيم
ورشة السيسا.. دلالات الزمان والمكان
- انطلقت بالخرطوم أمس ورشة أجهزة الأمن والمخابرات الإفريقية (السيسا)، والتي يستضيفها جهاز المخابرات العامة السوداني ولعل للورشة المحضورة من مخابرات القارة والاصدقاء والأشقاء والتي جاءت تحت عنوان (دور التحصين والمعالجة الفكرية في مكافحة الإرهاب) لها دلالات زمانية ومكانية .
- ودلالة الزمان تأتي والورشة في توقيت تعاني فيه القارة الإفريقية من تبعات وتحديات الإرهاب وانتشاره في العديد من مناطق وأقاليم القارة وتهديده للأمن والسلم وزعزعة الإستقرار في القارة السمراء مستغلاً قلة التعليم والوعي والتغلغل وسط الشباب وتجنيدهم بالعاطفة الدينية والمظالم والمطالب.
- والدلالة المكانية إنعقاد ورشة السيسا في الخرطوم حيث واجه السودان أيضاً تحديات الإرهاب ولم يكن بمنأى أو بمعزل عن جواره ومحيطه الإقليمي وآخرها خلايا جبرة التي نشط فيها سودانيين وأجانب وكانت المواجهة فيها بالسلاح في قلب الخرطوم العاصمة واستشهد في المواجهات مع الخلية ضباط وجنود من جهاز المخابرات و في نهاية الأمر سيطرت السلطات على الخلية الإرهابية وقبضت على أفرادها قبل أن يتمكنوا من تنفيذ عمليات إرهابية في السودان أو دول الجوار.
- ومعلوم أن للسودان تجربة رائدة في مكافحة الإرهاب حيث لم يعتمد فقط على الحلول الأمنية والمواجهة العنيفة مع الإرهابيين إلا في ماندر كحالة خلية جبرة التي كانت هي من بادر بإطلاق النار وكان لا بد من التصدي لها عدا ذلك انتهج السودان نهج التحصين الفكري والمراجعات للخلايا والأفراد وإدارة حوار معهم حقق نجاحاً باهراً وأسهم في تغيير الأفكار المتطرفة لدى المستهدفين واطلعت بهذه المهمة وحدة متخصصة في جهاز المخابرات منذ سنوات، وكانت نتيجة هذا العمل الكبير أن السودان نجح في الحد من مخاطر الإرهاب بدرجة كبيرة لتصير التجربة السودانية نموذجاً قابلاً للتصدير والتطبيق في الدول الأخرى وحصدت إشادة المشاركين في ورشة الأمس وقد أشاد السفير إدريس العلايلي ممثل مفوض السلم والأمن الأفريقي بالتجربة السودانية مؤكداً على أهميتها وضرورة تطبيقها في دول القارة والإستفادة من النجاحات الكبيرة التي حققتها.
- الإختراق الذي حققه السودان في هذا الجانب جعل موضوع الورشة الأساسي هو التحصين الفكري وبدأت المداولات أمس وتتواصل اليوم حول كيفية الإستفادة من هذه التجربة ونقلها.
- الفريق أمن مفضل مدير جهاز المخابرات العامة بشر لدى مخاطبته الجلسة الإفتتاحية بإنشاء مركزاً معنياً بالتحصين الفكري ضد الإرهاب ضمن آليات السيسا ويكون مقره بالخرطوم وقد وجد المقترح القبول والإستحسان وهذا إن دل على شي إنما يدل على الإعتراف بدور السودان ومكانته وريادته وتقدير أجهزة القارة المخابرات له.
- الورشة جمعت إلى جانب مخابرات أفريقيا مشاركة من المخابرات السعودية والإماراتية والقطرية والتركية كدول صديقة شاركت بصفة مراقب للوقوف على التجربة وتبادل الأراء، إلى جانب مؤسسات الإتحاد الأفريقي المعنية وذات الصلة وخاطب الورشة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الذي أعلن عن رعايته وتبنيه لتنفيذ توصيات ومخرجات الورشة والتي ينتظر أن تقدم اليوم في ختام التداول والأوراق.


