رأي

منصة

أشرف إبراهيم
الشفافية والحذر

  • جاء في الأخبار انه تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية يمثلها الأمين العام للاتحاد السيدة وفاق صلاح عبدالعال مبروك و شركة قرين روود الصينية وتمثلها رئيسة الشركة أن ماري وشركة الخطوط البحرية السودانية ويمثلها المهندس عبد العظيم حسب الرسول مدير عام الشركة وذلك بمقر شركة الخطوط البحرية السودانية.
  • وحسب توضيح الأمين العام لإتحاد الغرف التجارية وفاق صلاح عبد العال مبروك في تصريح صحفي ان المذكرة التي هدفت الى الاستفادة من فتح وتشغيل خط نقل ملاحي مع جمهورية الصين والذي سيسهل عمليات نقل وإيصال السلع والبضائع للصين، ولما بعد الصينtranshipment للموانئ القريبة مثل (إندونيسيا، الفلبين وروسيا) وغيرها من الموانئ مشيرة الى ان الخطوة من شأنها تخفيف الضغط على ميناء بورتسودان وخفض تكلفة الصادرات وتسهيل سرعة وصولها للموانئ المستهدفة بالاضافة الى تسهيل وسرعة شحن البضائع الواردة من نفس الموانئ.
  • أولاً ومع تقديرنا لأي مساعي مفيدة لتطوير الاقتصاد السوداني والموانئ وكل الآليات التي تصب في هذا الإتجاه لكن أعتقد أن هنالك تساؤلات مهمة ينبغي أن تطرح وكان يجب أن تطرح ابتداءً وتقدم للرأي العام السوداني، ومن باب الشفافية أن تطرح بنود الاتفاقية وأهدافها وتقفز الأسئلة مباشرة عن مدتها الزمنية وتكاليفها المالية ومقدرات الشركة الصينية التي تم التوقيع معها مالياً وفنياً وعلاقتها بالحكومة الصينية وماذا سيجنيه السودان من هذه الاتفاقية بصورة مباشرة وغير مباشرة.
  • كل هذه الأسئلة المهمة لم توضح الجهات الحكومية السودانية والغرفة التجارية اي تفاصيل بشأنها في المؤتمر الصحفي الذي أعقب التوقيع حسب ما أعلن عنه وهذا يتنافى مع مبادئ الشفافية المطلوبة وتمليك الحقائق للرأي العام السوداني.
  • ويتجاوز أهم المطلوبات وهي الحذر وكلنا نعلم بمخاطر الشركات الصينية وسعيها للسيطرة على اقتصاديات الدول الافريقية وقد سبق أوردنا العديد من الأمثلة والنماذج لدول إفريقية عانت كثيراً من مصيدة الديون الصينية ومنها يوغندا وكينيا وغيرها ولذلك الواجب الحذر ومن المهم الإطلاع على كل تفاصيل الاتفاقية قبيل الدخول في مغامرة غير محسوبة وغير معروفة العواقب.
  • الموانئ السودانية تحديداً تتعرض لمؤامرة كبيرة وتدهور وإهمال محزن غير مفهوم إطلاقاً وليس مقبولاً، تدهور في البنية التحتية والمعدات وبيئة العمل وحتى كرينات وآليات المناولة طالها الإهمال والتخريب، ولعل غرق السفينة الحاملة للمواشي مؤخراً بسواكن وتصادم سفينتين بميناء بورتسودان يعكس الإهمال والتدهور والنية المبيتة لتخريبها وفي أحسن الفروض لو أحسنا الظن تبقى المشكلة في غياب المسؤلية والمحاسبة.
  • تدهور الأوضاع في الموانئ وغياب الرؤية والمتابعة وشلل الاقتصاد الوطني كل هذه الظروف قد تمثل فرصة وسانحة مواتية لدخول الشركات الصينية وغيرها، والصينية تحديداً تتمثل مخاطرها في السيطرة والإتفاقيات طويلة الأجل والديون التي تتمكن من بها من تحقيق أهدافها وأجندتها والإستيلاء على الموارد والقرار وحتى السيادة الوطنية.
  • ولذلك لابد من توضيح عاجل وشامل حول تفاصيل هذه الصفقة والإجابة على التساؤلات التي طرحناها وهي بالتأكيد تدور في أذهان كثير من المواطنين والمراقبين.
زر الذهاب إلى الأعلى