((همس الحروف) .. رسالة عاجلة في بريد وزير الداخلية و النائب العام)
☘️🌹☘️
✍️ الباقر عبد القيوم علي
هل سأل أحدكم يوماً ما نفسه كم يبلغ تعداد أفراد الجالية السودانية بدولة الإمارات العربية المتحدة ، و بغض النظر عن حجم هذه الجالية في كثرتها أو قلتها ، فإن كل أفرادها يتمتعون بكامل حرياتهم الشخصية و الإحترام الكامل في أثناء تنقلهم و تجوالهم داخل أرضها في جو آمن لا يروعهم فيها شيئاً أو يخيفهم بها أمراً ، إذ تقوم دولة الإمارات عبر وزارة داخليتها بتوفير الحماية الكاملة التي تحفظ الحقوق المادية و المعنوية لهم من التعدي عليها ، فلا يستطيع أحداً كائن من كان أن يسلب حق أي فرد من أفراد هذه الجالية على أرضها ، بصورة مباشرة أو غيرها أو تمس الحقوق المادية أو المعنوية التي تخصهم ، حيث تتعامل الدولة في هذا المنحى بصرامة شديده لتحفظ بذلك هيبة الدولة وسلطة القانون ، و ذلك من أجل بث الأمان و السلم المجتمعي في كامل الدولة .
فإذا كانت هذه الدولة تقوم بحماية كامل الجالية السودانية وغيرهم من الجاليات الأخرى ، مع توفير كامل الحصانة و الحماية للبعثات الدبلوماسية على أرضها ، فكيف تعجز حكومتنا عن توفير أبسط مقومات الأمن الأمان العام لأكبر رمز يمثل هذه الدولة في السودان و هو سفيرها ، فهل حماية البعثات الدبلوماسية يتركز فقط في التمثيل الشرطي الذي يجلس أمام مكاتب وثكنات هذه البعثات من اجل الحراسة التقليدية ؟ أم من المفترض أن تكون هنالك حماية كاملة تشمل جمبيع الحقوق المادية و المعنوية .
قبل فترة زمنية ليست بالطويلة تعرضت كامل البعثة الدبلوماسية الإمارتية بالخرطوم لحملة شيطنة كانت مدروسة من قلة قليلة من أفراد هذا الشعب و هي معلومة ، و معروف دوافعها ، حيث لم تكتفي هذه الفئة بما قامت به من ترويج للإشاعات في الأسافير ، بل تعدت إلى أكثر من ذلك و قامت بالذهاب أمام مبنى السفارة بالخرطوم و خلقت فوضى أمام السفارة و هتفت بهتافات جارحة في حق هذه الدولة الشقيقة و الصديقة و بل تعدى الأمر إلى أكثر من ذلك فوصل الى حد التهديد الذي بدوره أدى إلى ترويع أسر هذه البعثة ، و كان مقابل ذلك التعدي صمت رسمي مخيف ، لم نرى و كما لم نسمع عن أي ردة فعل في الإعلام تجرم أو تدين تلك الفعلة أو على أقل تقدير الإعتذار الرسمي للسفير و طاقمه الدبلوماسي .
في هذه الأيام هنالك بوست إنتشر في الأسافير يدعو إلى تظاهرات و وقفات إحتجاجية واعتصام أمام السفارة الإماراتية الهدف منه المطالبة بطرد السفير الإماراتي مع وقف أي إستثمار إمارتي في السودان ، حيث ذكر البوست أن الامارات و عبر سفيرها تقف وراء إستمرار إعتقال أفراد المؤتمر الوطني والحيلولة دون إطلاق سراحهم ، و كما إتهم ناشر البوست قيادات في الدولة والأجهزة العدلية بالعمالة والإرتزاق للإمارات و إتهمهم بتلقي الرشاوى من السفير لأجل إستمرار هذا الإعتقال .
مثل هذه الدعاوي و التي من السهل التعرف على من يطلقها في ظل عدم التجاوب الرسمي لحسم هذه التفلتات التي تحمل رسائل خطيرة من الممكن جداً أن تعصف بالعلاقات بين الدولتين ، فيجب أن تقوم الحكومة السودانية بتتبع هذه الدعوات الباطلة و محاسبة الذين قاموا بها ، لأنه من حق جميع البعثات الدبلوماسية على أرض السودان التمتع بالحصانة والحماية الكاملة التي توفير الأمان لكافة الدبلوماسيون بالسودان و أسرهم ، ليكونوا في مأمن من مثل التصرفات التي قد تخدش سيادة تلك الدول التي تلتزم أيضاً بالمقابل للبعثات الدبلوماسية السودانية بمبدأ الحصانة و الحراسة والحماية و ذلك لأن جميع الدول تستفيد من هذه القوانين .
فأقول لناشر هذا البوست و من يقف معه : لقد إنطبق عليكم المثل السوداني القائل : (عينك في الفيل و تطعن في ظله”) ، فكان من الواجب عليك توجيه هذا الوقفات الإحتجاجية أمام تلك الأجسام الحكومية الرسمية والعدلية التي إتهمتها بالعمالة والإرتزاق و قبول الرشوة من أجل إستمرار حبس تلك الفئة من الشعب ، و كذلك كان من الأجدر بك ألا تجبن عن مواجهة ومجابهة الواقع ، و أن تبحث عن الحلول التي بدورها تحل هذه المشكة من جذرها و ذلك بعيداً عن الزج بسفارة و سفير دولة محترمة و صاحبة مواقف بيضاء مع السودان يعلمها عنهم القاصي و الداني .
نحن الآن في إنتظار السيد وزير الداخلية ، و السيد النائب العام لإصدار قراراتهما القوية و توجيهاتهما الصارمة في هذا الشأن من أجل ضبط و إحضار كل الذين قاموا بهذا التحريض الذي سيؤدي إلى تشويه الصورة الذهنية الجميلة عند العوام عن هذه الدولة إذا إستمر الأهمال الرسمي أكثر من ذلك في مثل هكذا أمور ، حيث ظلت دولة الإمارات طيلة تاريخها تؤسس إلى علاقات أكثر متانة مع الشعب السوداني ، فمثل هذه التصرفات الصبيانية التي تتمثل في هكذا دعوة ، قد يظن من أطلقها انهم في مأمن من المساءلة القانونية حسب المثل القائل : من أمن العقاب أساء الأدب ، و التي يمكن أن تجر إلى قطيعة العلاقات بين الدولتن إذا تكررت أكثر من مرة دون أن يخضع من قام بها للمساءلة القانونية ، فأصالة عن نفسي و نيابة عن الشعب السوداني ما عدا تلك الفئة التي ظلت تقوم دائماً بزراعة الفتنة ، أتقدم لحكومة الإمارات و شعبها عن ما وصلهم من تجريح و أخص بهذا الإعتذار سعادة السفير حمد محمد الجنيبي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة ، وسيد شباب سفراء العرب بالسودان و كامل طاقم بعثتة الدبلوماسية بالخرطوم .


