رأي

شــــــــوكــة حـــــــــوت *الشرطة.. والإحساس بالوجع*

ياسرمحمدمحمود البشر

*تظل الشرطة السودانية هى اليد الأمينة والعين الساهرة والمؤسسة التى تقوم بمكافحة الجريمة قبل وبعد وأثناء وقوعها ويبقى أن نتفق جميعاً أن الشرطة كمؤسسة نظامية لا تنتمى إلى أى تنظيم سياسى أو كيان حزبى فالشرطة تتبع للدولة فقط وإذا ما قامت الدولة بواجبها تجاه هذه المؤسسة على أكمل وجه فإن الشرطة تقوم بدورها كاملاً فى حماية البلاد وفق ما هو منصوص عليه بالدستور إلى جانب القوات النظامية الأخرى وإذا تراخت الحكومة فى الوفاء بإلتزامها تجاه أى مؤسسة يظهر الخلل فى شكل الأداء التى تقوم به المؤسسة ويمكن القول أن الشرطة كجهاز لها دورها ولها مكانتها يجب أن تقوم به وعلى الحكومة دور تجاه الشرطة يجب أن تقوم به أيضاً حتى تتكامل الأدوار*.

*وما حدث أمس بساحة الحرية أو الساحة الخضراء سابقاً من رجال الشرطة السودانية فى حضرة وزير الداخلية وتناقلته وسائل التواصل الإجتماعى بكثافة هو بمثابة إنذار يجب الوقوف عنده كسابقة لم تحدث من قبل فى تاريخ الشرطة السودانية ويجب أن يكون هناك تجرد ونكران ذات بعيداً عن الإنتماءات السياسية لماذا (حدث ما حدث) من أفراد الشرطة يوم أمس وما الأسباب التى أدت إلى ذلك مع العلم أن الشرطة مؤسسة نظامية عرفت بالضبط والربط وأداء المهام وتنفيذ التعليمات من الرتبة الأعلى ويجب أن لا تمر هذه السابقة مرور الكرام أو السكوت عنها حتى لا تكون سنة فى تاريخ هذه المؤسسة*.

*ويمكن القول أن رجل الشرطة هو مواطن فى المقام الأول قبل أن يكون شرطى أياً كانت رتبته ومن الطبيعى أنه يتأثر بالضائقة المعيشية التى تمر بها البلاد فى ظل تأكل المرتبات التى يتقاضاها الشرطى وأى موظف إخر فهل يعقل أن لا يتعدى راتب الشرطى ما قيمته كيلو لحمة وكيلو سكر وعشرة رطل لبن و٥٠ رغيف وهل يعقل أن يصرف الشرطى الذى يتنقل من مكان سكنه إلى مكان عمله أربع أضعاف راتبه مواصلات داخلية من وإلى ولذلك نجد أن كثيراً من رجال الشرطة أصيبوا بعدوى إستلام المكرمة من المواطنين فى نقاط العبور وفى كثير من أماكن العمل إن لم تكن رشوة والسبب المباشر وراء إنتشار هذه الظاهرة يرجع الى الدولة فإذا قامت الدولة بواجبها لما إحتاج الشرطى أن يمد يده أو يتنازل عن واجبه*.

*وما حدث بالساحة الخضراء فهو ليس بتمرد بأى حال من الأحوال فالتمرد له قواعد وأصول وتكون له قيادة وخطة وأهداف وله قائد وناطق رسمى وأجسام أخرى والتمرد يختلف تماماً عن ما حدث أمس وما حدث بالساحة الخضراء يعتبر إحتجاج فردى من رجال الشرطة إتخذ الشكل الجماعى غير المنظم فى حضرة وزير الداخلية بغرض إيصال صوتهم بصورة مباشرة لوزير الداخلية ومدير عام الشرطة وبلغة واضحة بعيداً عن لغة الإجتماعات ولغة الخطاب الرسمى وليعلم وزير الداخلية أن الشرطة ورجال الشرطة شعروا بألم الواقع الإقتصادى المعيش وتأثر ا به إلى الحد الذى جعلهم يرفعون أصواتهم فى وجه أعلى رتبة فى مؤسسة الشرطة*.

نــــــــــص شــــــــوكــة

*ما حدث أمس هو بمثابة رسالة من الشرطة فى بريد الحكومة الإنتقالية مجتمعة وما حدث من رجال الشرطة يمكن أن يحدث فى أى مؤسسة نظامية أخرى لأن الوجع واحد والأسباب متعددة فهل فهمت الحكومة الإنتقالية فحوى رسالة الشرطة أم أنها ستنتظر إعادة إرسال الرسالة مجدداً*.

ربــــــــع شــــــــوكــة

*مضت ثلاثة أيام على وعد الحكومة بتقييم أدائها وتعزيز سياسة التقشف وتشكيل المجلس التشريعى خلال شهر وفرض الرقابة الصارمة على الأسواق والحساب ولد*.

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى