رأي

((همس الحروف) .. شباب قهروا المستحيل)

☘️🌹☘️

✍️ الباقر عبد القيوم على

في أماكن نائية جداً ليس ببعدها المكاني على خارطة الدولة فحسب و أنما لعدم إعتراف الخريطة بها لأنها تقع تحت دائرة التهميش و قد تقل شهرتها و إن كانت قريبة و ذلك لإنعدام السعة في قلوب البعض الذين بسببهم إنكأفأت كثير من القرى على وجهوها ، وضاعت معالمها الجغرافية إلا لقاطنيها بالرغم من حضورها المتميز في العمق الجغرافي لحدود هذا القطر ، حيث يصعب تحديد معالمها لأنها ليست عاصمة أو مدينة معروفة أو حتى قرية مشهورة ، أو كان منها أحد مصاصي دماء هذا الشعب الذين تتحدث مناطقهم عنهم بأنهم من النخب التي تحكم الشعب ، وكما إنها تفتقد المعالم الواضخة التي يعرفها الناس بها ، ولكنها رغم أنف من أبى فإنها تمتلك كوكبة مشرقة من شبابها العظماء ، الذين إستطاعوا أن يقهروا العجز الذي كان بسبب تعاقب الحكومات الفاشلة عليهم ، و التي أخذت منهم الكثير و لم تمنحهم حتى القليل الذي يعتبر من الفتات الذي يقتات منه النمل ، ولكن بالرغم من ذلك فقد إنتصروا في معركتهم ضد البقاء و تغلبوا على ظروف بلادهم القاهرة التي أخرجتهم من دوائر المعارف و إستطاعوا أن يطوعوا الفشل ليصير نجاحاً ، حتى إستطاعوا أن يغلبوا الموازين و يتغلبوا على كل الصعاب و التحديات التي كانت تجر الدولة بكاملها الى الخلف و ليست مناطقهم فحسب ، فأصبحت المحنة التي تواجه هؤلاء الشباب إلى منحة، و البلية التي كانت تعطلهم إلى عطية مثمرة .

في ولاية شمال كردفان ، و في وسط ريفي محلية أم روابة هنالك قرية صغيرة تحمل إسم الجد الذي أسسها و سميت عليه (يسن) والتي من حولها بضع وثلاثون قرية أخرى وكلها تشكل وحده (أهلية) سميت بإدارية يسن و هي تتبع لمحلية أم روابة ، ففي هذه القرية الصغيرة هنالك شباب أشاوس ليس لهم أفكار جانبية غير تطوير كامل المنطقة و النهوض بها مع توفير الخدمات الضرورية لحياة السكان .

فجميع سكان هذه القرى كانوا وما زالوا يعانون من الشح في مياة الشرب الصالحة للإنسان والحيوان ، فكان هذا هو هم كل هؤلاء الشباب الذين يشكلون رابطة هذه الوحدة ، وعلى رأسهم كان الشاب العصامي الشاذلي السماني نصر الدين كمثال و ليس للتمييز لأن جل شباب هذه الوحدة يحملون نفس الهموم حيث أنهم لا يعتمدون إلا على مصادر دخلهم الخاصة بالرغم من أنها شحيحة و كما لم يركنوا إلى الدعومات الحكومية ، حيث كان دائماً من السعائين في جلب المصالح و درء المفاسد بكل ما يملك من أجل تغيير واقع مناطقهم المهمشة وما زالت ، و ذلك كان بسعي الجميع لتحسين خدمات الصحة و التعليم بتوفيرها وتجويد أدائها حيث أن هذه الخدمات كانت تقع في حكم المعدوم وما زالت ، فكان هذا الشاذلي من أوائل الذين إهتموا بقضية المياة فكانت بدايته بحفر بئر في قريته من أجل سد حاجة القرية والإسهام في إرواء ظمأ بعض القرى التى تتبع لإداريتهم الأهلية ، و أيضاّ كانت له جهود مقدرة من أجل توفير الكهرباء حيث ما زالت قراهم لم ترى النور حتى الآن ، و له مساعى حثيثة في توفير مصادر هذه الطاقة بفهم متقدم سابق لأفكار سكان محليتهم و ولايتهم بإدخال الطاقة النظيفة ، و كذلك ما زال يبحث مع شركات الإتصال لتحسين جودة الإتصالات بالمنطقة بتقوية الشبكات ، و حيث يمتلك هذا الشاب فهماً متقدماً في محاربة العطالة و الفقر الذي يحاصر الشباب بالمنطقة و المناطق المحيطة بهم من خلال أفكار متطورة يستطيع أن يوفر بها التمويل الكافي لبعض المشاريع المنتجة من أجل تمليكها لشباب الوحدة .

لفد إستطاع هؤلاء الأبطال من أن يتخطوا حدود إمكانياتهم البسيطة و المتاحة وفي هذه الظروف الصعبة حيث تمكنوا من تشييد مركز صحي بموصفات مستشفى ريفي ليخدم 10 ألف شخص كانوا محرومين من الخدمات الصحية ، ولقد تجاوزت تكلفته هذا الصرح في خطته الأولى ال 30 مليون جنيه سوداني حيث تم تجهيز هذا المبلغ من موادهم الخاصة و معظمهم دون خط الفقر إلا أنهم كان لهم إحساس داخلي بأنهم أغنياء ، فتحدوا الصعاب ، و جلبوا المستحيل و تفانوا في عطائهم الذي كان على درجة عالية من الإخلاص .. إنهم شباب إدارية (يسن) الذين قهروا المستحيل من أجل تطوير منطقتهم و لهذا وجب علينا أن نرفع لهم القبعات إجلالاّ و إحتراماً ، و أن نسعى للوقوف من خلفهم و ذلك بدعمنا المتصل لهم بما يستحقون من دعم ، و لهذا نرجو من كل شبابنا على إمتداد هذا الوطن إن يحذوا حذو الشاب الشاذلي ورفاقة ، لأنهم فعلاً شباب يستحقون منا كل الشكر و التقدير والإحترام .

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى