أعمال تخريب تطال كنيستين في بورتسودان… والحادثة تثير مخاوف على مستقبل التعايش الديني في البلاد

في تطوّر أثار قلقاً متصاعداً حول أوضاع التعايش الديني في السودان، تعرّضت كنيستان في مدينة بورتسودان لأعمال تخريب الأسبوع الماضي، بعدما رُشّت شعارات دينية إسلامية على جدرانهما الخارجية بالطلاء الأحمر في منطقة مكتظة تقع بالقرب من مركز الشرطة وفي قلب سوق المدينة التجاري. الحادثة، على بساطتها الظاهرية، جرى التعامل معها من قبل المراقبين باعتبارها مؤشراً خطيراً في توقيت يتسم بتوتر أمني واجتماعي متزايد.
ووفقاً لموقع ذا كريستيان بوست، فإن الشعارات كُتبت على جدران كنيسة السودان الإنجيلية المشيخية والكنيسة الأرثوذكسية المجاورة، في خطوة وصفها التقرير بأنها “استهداف مباشر لدور العبادة المسيحية” على يد مجهولين. ورغم أن التخريب لم يتسبب في أضرار مادية كبيرة، إلا أن رمزيته أثارت أسئلة كثيرة حول ما إذا كانت الواقعة مجرد فعل فردي، أم جزء من بيئة مضطربة تتيح لهذه السلوكيات فرصة الظهور والتمدد.مصادر محلية في بورتسودان أفادت بأن سكان المنطقة المجاورة انتبهوا إلى العبارات فور ظهورها صباحاً، الأمر الذي دفع بعضهم إلى إبلاغ الشرطة، فيما لم تُصدر السلطات حتى الآن بياناً يوضح ما إذا كانت قد فتحت تحقيقاً رسمياً في الواقعة أو اتخذت إجراءات لتعزيز حماية دور العبادة في تلك المنطقة الحساسة.
ويُذكر أن المنطقة الواقعة حول الكنستين عادة ما تشهد حركة كبيرة نظراً لقربها من السوق الرئيسي، ما يجعل الحادثة أكثر جرأة وربما أكثر دلالة.ويرى مراقبون أن ما جرى يأتي في سياق عام مثقل بالتوترات السياسية والعسكرية التي تعصف بالبلاد، وأن هشاشة الوضع الأمني تُسهّل استهداف المكونات الدينية المختلفة، سواء بالرموز أو بالاعتداءات المحدودة التي تحمل رسائل لا يمكن تجاهلها. وقد عبّر ناشطون ومنظمات مدنية في البحر الأحمر عن مخاوفهم من أن يُستخدم هذا النوع من الاستهداف كأداة لإثارة الانقسام المجتمعي في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أعقد مراحلها منذ عقود.وتنتظر الأوساط الدينية والمدنية خطوات واضحة من السلطات في بورتسودان لطمأنة المجتمع وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، خاصة في ظل حساسية المنطقة التي تستقبل منذ بدء الحرب أعداداً كبيرة من النازحين وتعيش تحت ضغط أمني متقلب.


