رأي

منصة

منصة
أشرف إبراهيم
هذا مايريدونه هم لا الخارج
*هم كثر قائمة طويلة تبدأ من أحزاب تنسيقية تقدم “شريكة الدم والدموع” وخراب السودان حليفة مليشيا الدعم السريع، والى أحزاب البعث والشيوعي وبعض الأجسام الهلامية في الساحة السياسية السودانية ، وبالطبع هنالك متنفذون يشاركونهم العزف على الموال الرتيب، رغبة أو رهبة، مايجمع هولاء إلى جانب المليشيا وبعض الأطراف الداعمة لها من الخارج الحديث عن إقصاء التيار الإسلامي تارة بالحديث عن أن الثورة أقصت نظامهم والردة مستحيلة، أو أن الخارج وتحديداً أمريكا والغرب لا ترغب في وجودهم في المشهد.
*وإزاء هذه المزاعم تبرز تساؤلات مهمة وعلى رأسها هل فعلاً الغرب وامريكا ضد الاسلاميين بالمطلق أم أن هذا أمر قابل للاخذ والرد ويرتبط بشكل أو بأخر بمجريات الأحداث في السياسة الدولية؟ أم أن هنالك طرف سوداني مستمر يستثمر في نشر هذه الدعاية والتي تعبر عن رغبته هو وليس الخارج رغبات شخصية وحزبية ؟.
*الإجابة على السؤال الثاني سهلة وهو سؤال إستفهام تقريري أكثر من كونه حالة غامضة تنتظر الإجابة، لأنه بالتأكيد هنالك خصوم يستثمرون في المتاجرة بالحديث عن رفض التوجهات الإسلامية وهؤلاء حددنا بعضهم عاليه، بل كثير منهم يهرول نحو الخارج باستمرار محرضاً ومتزلفاً ويتطوع بالتحريض الداخلي ضد الإسلاميين سارقاً لسان الخارج أو معبراً عنه في حالات مخاوف مرحلية.
*الشاهد أن الغرب لايسير كله على “رتم” واحد في التعاطي مع الإسلام السياسي ويتعامل مع كل دولة وكل حالة على نحو مختلف يراعي مصالحه ويمكننا أن نأخذ على سبيل المثال حكومة طرابلس في الجارة ليبيا هذه الحكومة مدعومة أمريكياً والجماعات المؤيدة والمكونة لها ذات توجه إسلامي صارخ وواضح ، بينما حكومة حفتر العلمانية المعادية للاسلاميين تعادي أمريكا أيضاً، وهي أي حكومة حفتر حليفة لروسيا عدو أمريكا.
*ولو كانت أمريكا ضد الاسلاميين بالمطلق، كيف يمكن قراءة هكذا موقف قياساً على علاقتها المتينة مع دولة قطر والتي تحتوي الوجود الإسلامي وهي التي رعت المفاوضات الأمريكية مع طالبان عشر سنوات وكذلك ظلت قطر تلعب دور الوسيط بين إسرائيل وحماس بإستمرار .
*اذا أردنا أن أن نأخذ أمثلة علاقات أفراد من الاسلاميين السودانيين مع الغرب هنالك علاقة جيدة وقديمة بين الفاتح عروة والأمريكان في أعلى المستويات التنفيذية والتشريعية والأمنية.
*وأيضاً الكاتب والمحلل السياسي مكي المغربي الذي تحاوره الميديا الأمريكية ومؤخراً نشرت له صحيفة أوربية ووصفته بأنه إسلامي تقدمي ومشارك في الحوار في ملفات خطرة للغاية ومنها المحادثات مع إسرائيل وبالطبع لايمكن أن يكون بعيداً من المؤسسات المعنية مع أنه يعرف نفسه بإستمرار أنه يتحدث كمحلل سياسي مستقل، وقد طالعت حوار مكي المغربي مؤخراً مع “نيوز توك فلوريدا”والذي مثل فيه دور محامي الجيش والبرهان ضد كل الاتهامات، وهذا يؤكد صحة الشواهد التي أستدليت بها .
*ماسقته من أمثلة يؤكد بجلاء أن هنالك كذبة وخدعة في الحديث عن عدم قبول الخارج للاسلاميين السودانيين ،صحيح لا ينكر أحد وجود صراع حضاري ولكن المصالح بالنسبة للغرب أحياناً لا تتحقق إلا مع الاسلاميين وهنا يظهر دور من يعمل لإحباط أي محاولات إنفتاح سياسي بالتحريض الداخلي والخارجي ضد الإسلاميين لتحقيق أجندة خاصة به .
*اذا كان موقف هذه الأحزاب مبرر من منظار ميكافيلي وفي إطار صراع التيارات السياسية ومحاولات كسب النقاط ضد الخصوم بعض النظر عن ما اذا كان اللعب نظيفاً أم لا، فكيف نجد العذر لتردد بعض القادة الذي يديرون السلطة الآن وتماهيهم مع هذه الشعارات وألاعيب الكيانات المعزولة جماهيرياً.
*موقف هذه الأحزاب من الحرب ودعمها لمليشيا الدعم السريع وفشل إدارة الفترة الإنتقالية مقارنة مع الموقف القوي للتيار الإسلامي الداعم للشعب السوداني وكرامته وعزته أفسد عليهم مناخ التسويق لهذه البضاعة منتهية الصلاحية ولهذا يلجأون لمزاعم التخويف من الخارج ولن تأتي بنتيجة أيضاً، في ظل فارق الشعبية الكاسح بين التيارين وتنامي الوعي الجمعي بالعدو الحقيقي لا المتوهم.

زر الذهاب إلى الأعلى