رَحِمَ اللهُ إِمْرَأً أهدیٰ إلَیَّ عُيوبي !!

رَحِمَ اللهُ إِمْرَأً أهدیٰ إلَیَّ عُيوبي !!
بقلم :محجوب فضل بدري
-كانت مصر ولا زالت الجار الشقيق لبلادنا السودان، ولن أكرر أكلشيه (العلاقات الأزلية)،فهو أوضح من الشمس فی رابعة النهار،ولكن (قد تنكر الشمس ضوء العين من رمد)!!
-كل سودانی شريف وعفيف و(محترم) لا يخفی حفاوته، بتفعيل مصر لإجراءات قوانينها القاٸمة أصلاً،وكانت تغض الطرف عن تطبيقها مقابل السودانيين لاعتبارات سياسية أو أمنية أو إقتصادية أو غير ذلك،لكن الحقيقة المجردة هی إن مصر لم تسِن هذه القوانين خصيصاً لمجابهة موجات الهجرة الشرعية أو غير الشرعية التی تدفقت عليها من بلادنا، خاصةً بعد إندلاع حرب ١٥ أبريل٢٠٢٣م (الله يجازی اللی كان السبب) ٠
-مصر كانت تراقب ما يجری فی السودان منذ ثورة ديسمبر الماجيِّدة،وما تبعها من إنفراط عقد الأمن والنظام ، وإستيلاء الغوغاء علی المشهد،وتتريس الشوارع وحرق الإطارات،حتی قال قاٸلهم (المجد للساتك،ولمن أشعل اللساتك ناراً واشتعل!!)،بجانب الإساءة للقوات المسلحة والشرطة والأمن، وتحقير الشيوخ والنساء،وحرمان المرضیٰ من الوصول للمستشفيات،كانت مصر تراقب كل ذلك، وتخشیٰ أن تنتقل هذه الفوضی لأراضيها،ومع ذلك لم تغلق الباب فی وجه السودانيين،وتقاسمت مع المقيمين علی أرضها لقمة العيش، ومقاعد العلم، وأسرَّة المرضیٰ والدواء،وهناك قرار من مجلس الوزراء بمعاملة السودانيين فی المستشفيات الحكومية، كالمصريين سواء بسواء، قبل قانون الحريات الأربع !!
-السلوكيات التی يمارسها بعض-حتی لا نقول معظم- السودانيين فی مصر،غير لاٸقة البتة ولا تقبل بها أی حكومة تحترم نفسها،وتراعی مصالح شعبها،ومرة أخریٰ لن نستفيض فی تعداد هذه السلوكيات المشينة المخجلة،والصادرة عن سودانيين غير مقدرين لظروف بلادهم،بل وغير ملتزمين بقوانين البلد الذی يستضيفهم،ولا يمكن أن تنتظر مصر الدولة أن يعلن البعض إنهم (غاضبون، او ملوك إشتباك،او جيل راكب راس، أو جنجويد)،حتی تدرك عِظَم الخطر الذی يتهدد أمنها،فعمدت إلی تذكير الناس بضرورة توفيق أوضاعهم،بعدما غضت طرفها-رأفةً بهم- عن دخولهم بالتهريب،والذی أفضی إلیٰ إكتظاظ شوارع وأحياء المدن بهم، وشكلوا ضغطاً واضحاً علی الخدمات والمعيشة والعلاج،وتحملوا منهم الكثير ،ولم تقل الحكومة المصرية بأن الزيت لو ماكفَّیٰ البيت يحرم علی الجيران !! وأسمتهم (ضيوف مصر) وللضيافة حقوق وواجبات وحدود وأجل محدود ،وعلی الضيف واجب تجاه مضيفه، وعليه واجبات أقَلَّها إحترام القانون، وإحترام نفسه قبل ذلك !! وليس من بين هذه الحقوق إقامة البازارت، واللبس الخليع، والجلوس فی الطرقات، ومعاكسة البنات،وما إلیٰ ذلك من عيوب وأشياء يندیٰ لها الجبين ٠
- وشكراً مصر لإنها أهدت إلينا عيوبنا،بلفت نظرنا إلی هذه الصورة المقيتة والكريهة،والتی تجافی المقولة( إن شاء الله يتغرَّبوا خيارنا)
-شكراً مصر حكومة وشعباً علی كرم الضيافة،وسعة الصدر، علی السودانيين، وتُشكر مصر حتی علی مٶتمر القحاطة(الله يكرم السامعين) الذی تستضيفه مصر هذه الأيام،والذی يجٸ متسقاُ مع دور مصر،يعنی المٶتمر سودانی والمٶتمِرين سودانيين، يعنی (إحنا ما جبناش حاجة من عِندِنا يابيه)


