في حال لم تسمع..

في حال لم تسمع..
ما بعد الانسانيه و الانسان المكرم
مقاربات مبكره مع الشيخ النّيل ابوقرون
بقلم :محمد الأمين أبو العواتك
(١)
اذا بحثت ستجد التعريف المنمق لما بعد الإنسانية بانها حركة فلسفية وفكرية تدعو إلى تحسين الحالة الإنسانية من خلال تطوير وإتاحة تقنيات متطورة على نطاق واسع يمكنها أن تعزز بشكل كبير طول العمر والإدراك والرفاهية.
فمنذ فتره تلطمك كلمات وعناوين لا تلقي لها بالا لغرابة المصطلح نفسه الذي يتدرج تطرفا وسط تفصيلات تعريفه ولكل رواده:
ما بعد الانسان
ما وراء الانسانيه
مناهضة الانسانيه
ثقافة ما بعد الانسانية
فلسلفة ما بعد الانسانيه
حالة ما بعد الانسانيه
ما وراء الانسان
سيطرة الذكاء الاصطناعي
الحركة الطوعية لانقراض الجنس البشري
فكل هذه عناوين لمستويات تزداد تطرفا في الفكره
وهو موضوع الان صار واقعا وسط طوفان التكنلوجيا و تطبيقاتها التي سوقوها في البداية بذكاء صناعي أخاذ وهو في استخداماته في الاعمال والبرامج والتطوير لا غبار عليه اختصارا للوقت و المجهود فكل ما يسهل الحياة الانسانيه والبشرية علميا وتقنيا يرحب الانسان به رغم انه احال كثيرا من المهن والادوار والاعمال الي المتاحف وهو الان يتسيد المشهد بدهشه وتراقبه اعين قلقه..
و مصدر القلق هو الجنوح به وهو ما يجري الان وقطع اشواطا مخيفة في اكثر نسخه تطرفا ..
لان الهدف القادم سيكون هو .. انت شخصيا!!
(٢)
الاهتمام بما يجري في ما يعرف بمرحلة (ما بعد الانسان) بكل درجاتها التي اشرت اليها في البوست السابق ( الما بعديات) جعل دول العالم الكبري بجانب اقتصاديات السوق الحر والقطاع الخاص المنطلق بعوائد شركات الديجتال والتكنولوجيا الضخمة يدخلون في سباق محموم لا سقف له تقنيا او اخلاقيا في موضوع الذكاء الاصطناعي والذي ذكرنا ان ما يفيد منه لخير الانسانيه والقيم لا يرفضه انسان …
فلم تعد المزواجة بين الانسان والالة او (الانسان الهجين) مجرد نظريات بل واقعا معاشا حيث نتابع جميعا الان تجربه ( نيورا لينك) التي اعلن عنها ايلون ماسك قبل فترة ، و العالم اليوم وبصورة اكثر دقة.. الانسانيه ..امام زمان مفصلي ، فلقد انتقلت (الما بعديات) الي ساحه جديده تماما .. لا علاقة لها بانسان الزمن الذي مضي.. بل لا علاقة لها حتي الانسان نفسه ..نعم فالنسخة الالهية للانسان بنظرهم يمكن تحسين خصائصها النوعيه وخصائص الوجود البشري نفسه بما وصلته التكنلوجيا والذكاء الاصطناعي..
فالتوجه الان الي نوع اخر من الانسان .. بيد إنسان اخر… متخلصا من عيوبه وسلبياته كما يقول منظروها !!
وبالتالي يمكنك استبصار تصور اختفاء الاهتمام بالدراسات الانسانيه وكل ما يرتبط بها من قيم اسرية و تربويه واجتماعيه وما يمس الانسان في شخصه لصالح التقدم العلمي الجارف الذي قراره الان بسلطة اهل المال والتكنلوجيا الذين تجاوزت سرعة تطورهم ونفوذهم العالم و مؤسساته التي تواضع عليها و باتت تلهث اليوم ورائهم بانفاس متقطعه..وقبل ايام التئم تجمع لوضع ميثاق اخلاقي يضبط ماهو عصي ان ينضبط علي هذا النحو بماهو معتاد..!!
اذكر جلسة تشرفت بها بداية الالفيه الثانيه مع مولانا الشيخ النّيل عبد القادر ابوقرون .. اي قبل اكثر من عشرون عاما قبل القفز المتصاعد والتطور المذهل لثورة الديجتال او ما يعرف بالثوره الرقميه الذي وصل ذروته اليوم.. لا ازال اذكر بعد كل هذه المدة إفادة استاذي الشيخ النّيل ابوقرون الذي كان يتحدث عن حفرياته المعرفيه في ذلك الزمان المبكر قبل ان تصير خلاصتها هي ما يشغل الناس بعد عقدين من الزمان و تؤكدها اكبر قلاع العلوم في جامعات اوكسفورد و هارفارد مؤخرا..
عندما تحدث في سياق التطور الرقمي ربطا باحداث اخر الزمان وفي مزاوجة الانسان والاله وصولا الي محاولات سيطرة غير الانسان وهو بالطبع حديث يمتد الي المقاربة بين (ديجتال مشين ) و (مسيح دجال )..!
فمهما بلغت العلوم وعجائب التقدم التكنلوجي فان الله تبارك وتعالي هو احسن الخالقين و قد يحاول من يحاول لكن من هذا الذي يستطيع ان يماثل (صنع الله الذي أتقن كل شيء).. و يجب الا ينسي كل قلب سليم ان الانسان هو خليفة الله في الارض..وتكريم الله لبني ادم..في احسن قصص الاستخلاف علي الارض مثبت في ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه وإن كل علم مهما بلغ ولا يؤدي الي صالح الاخلاق ..لا يعول عليه..(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)…
فمنذ ذلك القول ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)
لا يزال الله سبحانه و تعالي يرد الناس اليه ردا جميلا مهما بلغ الاغواء و التبديل و السحر .. بقدرته فعندما بلغ السحر ما بلغ كانت عصي موسي …مجرد عصاة ..و قصة عرش بلقيس وهي معجزة لم يحدث مثلها حتي اليوم مع كل هذا التطور التكنلوجي ..
و في احياء من مات بروح الله وكلمته او في خاتم رسالاته شمولا بعظيم الاخلاق وكامل المعجزات لمن هم اشد كفرا ونفاقا صلوات ربي وبركاته عليه ووالديه واله..
فلا اري العالم منضبطا الا بما يماثل ذلك..
وكل يتهيأ لما هو محتوم..
( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )..
فهم يلهثون لزمانهم ونحن نتطلع لزماننا الباهي
والوراثة الحقة التي اساسها الاخلاق فهي الزاد والمقصد فهي ان احتجبت فينا اليوم و يتسيد ساحتها الهرج والمرج فماهو الا لعظيم امر قادم علي درب الاصطفاء القديم الذي هو سنة الله في الافعال والمشيئة لقليل اخر الزمان علي ذات الجغرافيا التي شهدت بداية الامر وهي مسرح الختام..ولو بعد حين.


