رأي

خارج الصورة

خارج الصورة
عبد العظيم صالح
ثرثرة على البحر
أضحك سفير مصر بالسودان هاني صلاح الحديث الذي تخلل إفطار رمضاني علي البحر ببورتسودان أمس بأنها( ثرثرة )علي البحر علي وزن رواية نجيب محفوظ ثرثرة علي النيل . الحضور ضجوا بالتصفيق أكثر من مرة فالكلام الذي قيل إمس لم يكن (كلام ساكت )..وليست ثرثرة بل كان حديث القلب من القلب ربما تركت المناسبة أثرا في التداعي بين الحضور الذين لبوا دعوة أستاذنا جمال عنقره للأفطار علي شرف سعادة السفير من جهة ومن جهة أخري لمة لزملاءه الصحفيين والاعلاميين مع مجموعة من رموز مجتمع بورتسودان..
علي المائدة التي ضمتني مع السفير تحدثنا بعمق عن علاقات لا تحتاج لكثير وصف فقوتها تزداد مع الأيام ومستقبلها زاهر ومزدهر وتذكرنا أمسية رمضانيه نظمها أيضا جمال عنقره رمضان الماضي وكانت علي ضفاف النيل بالخرطوم وقال حينها السفير هاني وهو يتأهب لاستلام عمله ( لم يمض علي قدومي للسودان أكثر من ٤٠ يوما ومع ذلك إحس بأن الخرطوم هي القاهره لم أشعر بغربة المكان والناس من حولي.)
ولهذا جاءت كلمته أمس ملامسة لوجدان الحضور بعد عام من الحرب ويثني علي بلد يكن لها ودا خاصا
..قلت للسفير في أثناء الونسة نحن من الجيل الذين درسوا علي يد أساتذة مصريين في المدارس،الثانوية سألني هل تذكر اسماء..تذكرت محمد حسن فيزياء وعبد الخالق رياضيات وأكمل البحراوي وأسماء كثيرة وحكيت له قصة صديقي وزميلي الأستاذ حيدر محمد علي المقيم حاليا في مصر كيف إنه ذهب بعد ٣٠ عاما للبحث عن اكمل البحراوي الذي درسنا في الجيلي الثانوية وعثر علي العنوان بصعوبة وعندما دق الجرس جاءه صوت إمرأه من الداخل تقول(مين) فرد عليها انا سوداني بسأل عن استاذ أكمل .فتحت الباب صاحبة المنزل وقالت له انا زوجته ( تعيش انت يا ضناي )… وبكت بحرارة وهي تقول له بكلمات حزينة باكية مات قبل شهر. قالت له يا ابني حبه لكم والسودان ما راحش هدرا وانت تفتكره بعد كل هذه السنوات لقد كان يحبكم ويتذكركم دوما.
تحت هذه المعاني تحدث السفير هاني وتخلي قليلا عن خطوط الدبلوماسية واقترب من نقطة الأخوة والمواطنة التي تجمع بين شعبي وادي النيل داعيا السودانيين لحل مشاكلهم بعيداعن
الآخرين. ..تحدث عن السودان كقيمة كبيرة في الاقتصاد والثقافة والتاريخ وكيف انه يمكنه التقدم كثيرا لو ترك ابناء السودان الخلافات…بدأ الرجل كريما وهو يقول ان للسودان أفضال علي مصر..دار بينه وبين مخرج الروائع شكر الله خلف الله حوارا فنيا رفيعا سبقه شكر الله بتقديمه للبرنامج بفنه الرفيع وابداعه وهو ما لفت اليه السفير وأهمية الدراما ودورها في توثيق ما جري في الحرب
..وعلي ذات المنوال مضت الليلة جميلة وأنيقة ومثمرة بمعاني يا ليت تلفت انتباهنا للبحث عن وحدتنا الداخلية المفقودة والاتفاق علي الحد الأدنى من الاتفاق لأجل وطن غالي وشعب كريم لا يستحق ما جري له..

زر الذهاب إلى الأعلى