رأي

مبروك لشعبنا تحرير الإذاعة والتلفزيون .. ولكن !

مبروك لشعبنا تحرير الإذاعة والتلفزيون .. ولكن !

بقلم :نجاة الحاج

هنا أمدرمان- تليفزيون جمهورية السودان
كنت أعيش لحظة انفعال فرح وسرور الشعب السودانى بإحساس خاص بى لاسبابى لكى أقيس موقعى من الإحساس العام بسماع تلك الكلمات بعد غياب عام تقريبا.
و كنت اكتب عمود يشيع بالفرحة بالنصر المؤذر لشعبنا بتحرير مبنى الإذاعة والتليفزيون ليس لاننى تربية ” حوشها”وجليسة مكتبتها ومعايشة اسديوهاتها خلف الميكروفون وامام كاميراتها وليس لاننى تخصصت عن حب وهواية وعشق لمهنة المتاعب من الجامعة وبدات التدريب العملى فى المبنى من أولى خطواتى فى الكلية ولم يكن مصدر فرحنى ان اعتبر تحرير المبنى نهاية المطاف وابالغ بانفعال زايد كما فعل البعض ليقول (خلاص عملنا العلينا )او ان اقلل من شأن ما حدث كما فعل اصحاب الغرض ( يعنى شنو ) بل نظرت اليها بحجمها كرمز لبداية مرحلة التحرير الكبرى من نقطة استراتيجية بما يمثلها من رمزية إلى آخر بيت (جالوس) لمحمد احمد الفقير فى آخر قرية منسية فى السودان
لكن حماسى كان مصدرة انتمائي للمهنة وحبى للمبنى بكل مافيه من تراث فالحدث ليس مجرد دخول جنودنا البواسل مجرد مبانى صماء ولا اعادة ادارة لها قد تنجح او تخطىء فى مهنة عشقتها منذ الطفولة فالمبنى والإدارة قد يفرض عليها سلطة طاغية متجبرة خطا لا يمثل ارادة شعبنا العاشق للتليفزيون والراديو ويفرض عليها خطه وقد تكون ادارة فاسدة وهذا ماحدث إلى جانب انتهازيها وسوء سلوكها احيانا وهذا ما اجبرنى على المستوى الشخصى ان ابعد عن المبنى والإدارة مبكرا
اذن لا المبنى ولا مافيها من بشر وهيكل مقدس انما القدسية جاءت فى هذا الفتح العظيم من تحرير تراث وتاريخ وذاكرة الامة وانطلاق حملة التحرير باختيار نقطة البداية الصحيحة قلل منها البعض دون مصوغ لأغراض وهلل لها البعض الآخر من باب الانتهازية والتسلق لكن من فعلوها يعرفون لماذا فعلوها كنقطة انطلاقة ذكية ومحسوبة
حينما رايت لافته التنسيقية الوطنية التى لا اعرفها اعتقدت انها تنسيقية تجمع وطنى يضم الشباب السودانى بكل تنوعه وحين رايت من تحتها صدمت وغيرت مقالى من مجرد زغاريد الفرح فى زفة عرس تحرير المبنى إلى عمق ما معنى التحرير
ان تلك المجموعة التى رايتها تلبس لبس الجيش المقدس الذى لم يلبسوه يوما ولم يقفوا خلف خنادقه لحظة اثار السخرية لدى الجميع الكل ممكن ان يحترم من عرض نفسه للموت فى سبيل قضية الوطن بصرف النظر عن توجهه مدنى كان عسكرى اسلاميا كان ام علمانى لانه تقدم فى لحظة التضحية انما هذه الشخصيات معروفة باكلها فى كل الموائد فهم مع قوش ان توقع سلطة ومع قحت ان كانت موعودة بكراسى ومع الانقلاب ان كانت مصالحهم الشخصية هناك
ان ظهورهم مع جيشنا الباسل فى الوادى لا يضيف له بل يخصم من فرحتنا رغم توجيه التهم للمتطوعين بانهم الاسلاميين رغم انهم اوسع من ذلك فلم يعترض على دورهم احد لان تقديم النفس فى سبيل قضية تهم الشعب عمل مقدر مهما كانت عقيدة من تقدم السياسية او الفكرية لكن معظم الناس رفضوا هذا التسلق المفضوح
والخطأ الأكبر يقع على. عاتق صاحب الفكرة ومن رتب ونفذ فهؤلاء الذين لا يزيدون على أصابع اليدين من الرجال وبما فيهم النساء الاثنتين ليس لديهم ما يقدمونه والشعب يعلمهم عنهم باسمائهم ويعلم يخصمون من رصيد النصر بل لا يشرفون حتى زى الجندية
التحية لجيشنا الصامد المنتصر بإذن الله التحية للمستنفرين من أبناء شعبنا من كل لون وحدب
وانتماء والتحية لمن اختار الإذاعة. نقطة الانطلاق الاهم للتحرير ولا عزاء للانتهازيين
والرشد وأعمال الفكر والكثير من التامل والذكر والبصيرةلمتخذى القرار فى بلادنا من اجل معرفة مايشرف جيشنا وخلق وحدة وطنية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وعلى جغرافيا البلاد كلها بما ينهى هذه الحرب ويخرج البلاد من ازمتها من اجل بناء سودان النماء والثراء بدلا
من التشتت والفرقة التى قتلت الإنسان وشردته وهدم البنية وأفقرت البلاد
والف مبروك لشعبنا بتحرير الإذاعة والتليفزيون تراثنا والية التعبير عن ارادتنا مدخلا للتحرير الكامل

زر الذهاب إلى الأعلى