رأي

مسكاقرو وادي حلفا

مسكاقرو وادي حلفا
مسرح احداث الماضي التليد والفجر القادم
بقلم :محمد الأمين أبو العواتك
تظل وادي حلفا جغرافية مميزة..
وهو كذلك الحال جنوبا حتي البركل
تاريخا تليدا و في قادم الايام والزمان الاتي كما سنري ..
و حلفا ارثا موغلا في القدم وإنسانا كريما طيبا حنونا بمزاجه الاصيل الذي له بالطبع شفرته للنفاذ الي دواخلهم النبيلة ومستودع الطيبة ..
إن كان الزمان صيفا غائط و حكاوي تهجير وجبال وصحاري..
أو شتاءا باردا و حكاوي ملهمة للتشبث بالارض.. ونهر مقدس ..
قضيت فيها اياما لن تنسي و التي لاشك ان لها ما بعدها..

فهي مدينة لها القدرة علي المفاجأة..
مفاجأة الدواخل وتغيير الاحكام المسبقة بصورة مدهشة..ولقد فعلتها معي بحب و وداد بكل تلك الرباطات والذكريات ..
ككل حكايات مدن وقري بلادي و إنسانها المعطاء التي استقبلت الناس بما يماثل طيبة إنسانها
و هي التي كنا لانعرفها قبلا الا في خريطة مادة الجغرافيا في الدرس المدرسي..او من نافذة الطائرة العاليه الارتفاع بعد تنويه قائدها وانا اجوب اجوائها مجيئة وذهابا منذ اوائل الثمانينات..
ولا ادري وقتها بما تخبئه الايام بين ظهرانيها..فتعلمنا من اهل حلفا اعظم قصص ارتباط الانسان بالارض
التي وثقتها مكتبة الاستاذ جمال محمد احمد و ادعي بان هذه القصة العظيمة لاتزال ملحمتها تجري وستدهش الناس في مقبل الايام

ما اجمل اليقين وتعلمه ممارسة في الحياة..
والاهم في لحظته المفصليه و وقت احتياجه
في ايا من جوانب معادلة التعامل
اخذا او عطاء …
تقبلا للمشيئة الالهية التي تمثل إرادة الفعل الحادث في بلادنا اليوم..
بل ما اجمل ان تخرج من رحم الحرب ومعاناة الانسان علائق و رباطات جديدة و معارف ..
والاهم خيرات..
لتحيل قصص وحكايات مدن اللجوء الحزينه التي التقي فيها الجميع بلا تخطيط
الي إعادة بعث للفرح والسعاده ..
بل وللحياة ككل ..كمعرفتنا بال خيري وديارهم في (بلوك ٥) الذين صاروا اهلنا وديارهم ديارنا ولهم عاطر التحيات..

هي ايام ومشاوير ستظل منحوته في القلوب ومطبوعة في الذاكره بحب و ستبقي جلسات النقاشات الفكرية التي كان الحبيب محمود ابوبكر او حوده الدينمو المحرك لها بترتيب جلساتها المختلفة لما يقارب العشرة جلسات نقاشا في حفريات معرفة الاديان او الدراسات الحضارية في السودان المتعلقة بتاريخه و ماضيه التليد..
والتي اعطتها المدينه المغموره بالمياه بعدها التوضيحي لاهم محطات مسرح احداثها المقدس..
سواء الجلسات في داره و الاخت هديل وكرمهم الفياض او في دور اخري متعددة …
ولا يكتمل الحديث عن حلفا الا بذكر (المرتضي) اخي مرتضي احمد صاحب الواجب و رفقة الاخاء ودروب المحبة الابتسامه الدائمة والحضور الابرز والرفقة المأمونة والكرم الاصيل واسرته واهله ..
والحبيب طه سليمان و رحلته الاثيرة ايام الحرب وكنا جيرة بهذه المدينة..
و لا انسي اولاد ام درمان وشمال السودان في تلك الدار في قلب سوق حلفا الذين اسعدوني بكرمهم الفياض ابراهيم واحمد الفيل و وليد و هشام و بوكو الذي اكرمني بشبكته ايام انقطاع شبكة زين ..
فكانت الدار ملتقي لعدد من المثاقفات الفكرية
الطويلة التي وفقنا فيها ان نخرج بخلاصات مقنعه لما يفيد الانسان والانسانيه ورسالة الاخلاق التي هي الدين وبعظمة بلادنا وتاريخها الذي جهله إنسانها.. ولقد كانت مؤلفات ككتاب ( نبي من بلاد السودان) و ( مراجعات في الفكر الاسلامي) للشيخ النّيل عبد القادر ابوقرون حاضرة بمادتها الغنيه لكل باحث عن الحقيقة وهو زمانها خاصه مع فظاعة ما يحدث وقد تحدثت مادتها عن ما حدث قديما و ما سيحدث قبل عقود من عمر الزمان بمرجعية واضحه عارضها وقت صدورها (بضجيج جهول) من نعاني بسببهم اليوم واهتم بها العالم وهاهي في كل يوم جديد تثبت دقتها واصالتها..

هي ايام من عمر الزمان كانت مفتوحه الاحتمالات وافرة التدبر انفتح فيها الانسان بإطلاق علي محيط واسع من التجارب والناس والمشاوير وضفاف جديدة للتوكل وعظيم التسليم…
ما اعظم الامتحان و ما اريح اليقين ايمانا ..
بعد اختفاء حياة قديمة باكملها برباطاتها المعلومة وتشكلت رباطات جديدة متنوعه خارج ساحتها إن كانت مع استاذ الجامعه او ملاك الشركات والمدراء وعديد التخصصات واصحاب المهن والفنانين و شباب جميل يعمل في كل شئ بعد ان فقد كل شئ..
يحمل جميعهم ديباجه واحده مكتوب عليها ( نازح)..
علي انتي افضل مهاجر تمثلا بسيد المهاجرين صلوات ربي وبركاته عليه ووالديه واله..
تعرفنا علي اسر من كل انحاء السودان
جيرة
وعادت ذكرياتي مع السودان القديم في تبادل الزاد
بين الحبان
طبق طعام يدخل و اخر خارج..
يوميا
ما اسعد هذه اللحظات..
و الكلمة التي كانت كثيرة التردد
ربك بسهلها
و هو يفعل سبحانه
وهل ينسي كرم بحيرة النوبة وذلك الطعم المميز؟
فلقد مضينا ويمضي الجميع لماهو مقدر
كحال الوطن
والجغرافيا التي تتهيأ لماهو محتوم
فهل استوعبنا الامر
ام إن هناك
كرة أخري؟
سلام علي حلفا ..
واهل حلفا ..

زر الذهاب إلى الأعلى