زفة ألوان

زفة ألوان
يس علي يس
أفلا تتفكرون..؟؟
• الخرطوم التي بطرت معيشتها، وظن أهلها أنهم قادرون عليها، وأصبحوا مثل صاحب الجنة في القصة الشهيرة في سورة الكهف، دخلوها وظنوا أنها لن تبيد أبداً، ثم أتاها الله بأمره الذي لا يرد عن القوم الظالمين، فأصبحت الخرطوم العامرة والضاجة بالحياة خراباً بين عشية وضحاها، وأهلها موزعين في البلدان، يسألون الناس العودة، والأحوال والأوضاع فيها، بعد أن ضاقت عليهم فجاج الأرض بما رحبت، وتحولت النعمة، فهل تفكرنا في هذا؟؟، هل راجعنا الأسباب التي أشعلت الحرب بخلاف تلك التي يراها السياسيون والمنافقون والكاذبين، بخلاف التي يخترعها المثقفون، هل نظرنا إلى حالنا قبل الحرب وأين وصلت بنا الطرق في الربا والزنا والمغالاة، في التكبر والتعالي، في التباهي والإزدراء بالآخرين؟؟ لعلنا لم نرجع إلى 18 موضعاً في القرءان الكريم دعانا إلى التفكر، ما بين “تتفكرون” و “أفلا تتفكرون” و”لعلهم يتفكرون”، ثم نحن في غفلاتنا سامدون، حتى قامت الحرب..!!
• ألم ينظروا إلى “حميدتي”؟؟، كيف رفعه الله من راعٍ صغير في بوادي دارفور، إلى صاحب ثاني منصب في دولة كبيرة متعددة الأعراق في السودان، وهبه الله كل شيء، القوة، والمال، والرجال، والدعم الخارجي، والنفوذ، وهو لا يملك أدنى مؤهلات الوصول، ولكن كان رب العزة ومشيئته لحميدتي أن “كن فيكون”، فكان قارون العصر من حيث المال، وفرعون العصر من حيث السلطة، حتى ظن أن لا أحد يقدر عليه، فافترى على الله ونعمته، ونقض غزله بيديه، ثم ها هو الآن، شريداً طريداً، تائهاً، لا يقوى حتى على العودة إلى مراعيه القديمة، ففي كل ركن ثأر ينتظره، وفي كل مكان هو مطلوب، وتلك عدالة الله العدل، العزيز الجبار المتكبر، فهل تفكرنا في الحكاية، وهل عدنا إلى الله واهب الملك ونازعه؟؟، هل تفكرنا في قصص كهذه لنعود إليه تائبين من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا..؟؟
• ألم ينظروا إلى حمدوك، هذا الذي “خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق”، هذا الذي جاء من العدم، لا يعرفه أحد، ولا يعلم به أحد، ولا يذكره أحد، ليجد نفسه في المشهد السياسي “قدام”، ثم يرسم مؤامراته، ويسمح بمحاربة الدين عبر شياطينه الذين اختارهم بعناية، فيخرج الأوغاد ليتحدثوا عن النقاب، وعن المرأة، وعن الأبوية، وعن الذات الإلهية نفسها، بصورة في منهج تعليمي للأطفال، ثم ماذا كان ينتظر حمدوك بعد كل هذا إلا تمام الآية: “فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق”، فما جاء من العدم يذهب إلى العدم، فأين حمدوك الآن..؟؟ أفلا تتفكرون؟؟
• ونوح حين نادى ابنه والماء يملأ الأرض، “يا بني أركب معنا”، فقال: “سآوي إلى جبل يعصمني من الماء”، فمن صلب الصالحين يمكن أن يخرج غير الصالحين، ومن صلب الصادق المهدي تخرج مريم وأخواتها، لتعيد إلى الأذهان قصة ابن سيدنا نوح، وقصة زوجة سيدنا لوط، وكليهما خان الرسالة بالكفران، وباختلاف الناس مع الإمام الصادق المهدي رحمة الله عليه، إلا أنه كان في مواقع الاحترام والسلام في المواقف الوطنية الكبيرة، ولم يحيد عنها حتى خطفته يد المنون، مرضياً عنه من كل سوداني وطني، وترك من خلفه “رماد اشتدت به الريح في يوم عاصف” لا يمنح الناس إلا الغبار الرمادي.. أفلا تتفكرون؟؟
• وفي قصة سيدنا يونس عليه السلام، حكاية وعبر، (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين)، ولينظر الناس إلى هذا، وينظر إلى الحركة الإسلامية، هي التي عاثت في الأرض فساداً لثلاثين عاماً، وتم اقتلاعها بثورة شعبية عارمة، ساهمت فيها كل الدول وتخاذل عنهم من تخاذل، حتى غادروا السلطة نادمين، آسفين، وعكفوا على مراجعات أخطائهم، ثم كانوا في الصفوف الأولى لحرب الكرامة، واستعادة توازن قوة الجيش بعد أن يئس الناس من حل في وجود عسكري ضخم وآلة عسكرية تطوق كل شيء، هم الآن في معمعة الحرب من أجل سودان جديد، فهل نفع الحركة الإسلامية إيمانها بعد أن علت في الأرض، وتجبرت وتكبرت، وقالت “الزارعنا غير الله يقلعنا” و”لحس الكوع”؟؟.. أفلا تتفكرون..؟؟
• عودوا إلى الله، توبوا إلى بارئكم، عل الله يرفع البلاء عن هذا البلد..!!


