رأي

مبادرة الخروج الٱمن !

مبادرة الخروج الٱمن !
بقلم _د. فتح الرحمن الجعلي
اعلم جيدا أن العنوان فقط كفيل بأن يجعل الناس يمتعضون مما سأكتب.
لكن شيلوا الصبر شوية !
لعلكم تذكرون القصة المشهورة عن طارق بن زياد فاتح الأندلس والتي ملخصها أنه حرق سفنه، ودفع جيشه نحو القتال، ما صوره الشاعر علي محمود طه بقوله:
هذي الجزيرةُ، إنْ جهلتم أمرَها
أَنتمْ بها رهطٌ منَ الغُربَاءِ
البحرُ خلفي، والعدوُّ إزائي
ضاعَ الطريق إلى السفين ورائِي! وتلفَّتُوا فإذا الخضمُّ سحابةٌ
حمراءُ مُطبِقَةٌ على الأرجاءِ
قد أحرقَ الرُّبانُ كلَّ سفينةٍ
من خلفِهِ إلَّا شراعَ رجاءِ
فهذه القصة- المشكوك في صحتها- تشير إلى أن انقطاع الأمل في الانسحاب لدى المقاتل يدفعه نحو الاستبسال؛ لذلك أقترح أن تفتح منافذ الانسحاب لكل من يرغب فيه من الجنجويد، وأبواب التسليم لمن يرغب منهم.
أدري أن الرأي العام يتجه نحو ( بل بس)، وأن أي سوداني حر أبي لا يرضيه في شأن الجنجويد سوى : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم)، وأنا – والله – أزيد على ذلك أنني أحمل تجاههم مثل ما حمل نوح على كفار قومه، وأسأل الله أن تتحقق فيهم دعوته ألا يزر الله منهم على الأرض ديارا، لقناعتي أنهم لن يأتوا بخير، لكنني أريد خروجهم صاغرين، وأطمع في تقليل خسائرنا في مقاومة أناس لا قيمة لهم؛ فأرواحهم محمولة على أكفهم لأجل ( أم قرون), وهم ( في السوق) بأي ثمن، بينما جندينا – نظاميا أو متطوعا- ذو قيمة عالية و لا يعوض بعشرة أمثالهم.
إن ملخص هذه المبادرة أن يقبل منهم التسليم بمنطق : ( سلم تسلم)، و تفتح لهم الخطوط للخروج الٱمن بدون سلاح، فمن ألقى سلاحه فهو ٱمن.
وعلى الإدارات الأهلية التي تتباكى على دماء أبنائهم أن تدعم هذه المبادرة، مع الاتزام بإرجاع المنهوبات، وتسليم من يطلب- لاحقا- إلى العدالة، ويحفظ لهم أن من يضمنون خروجهم سيتركون لهم بمنطق:( من دخل بيت أبي سفيان فهو ٱمن).
وعلى الجيش قبول ما يحقق النصر، ويحقن الدماء، ويحفظ الحقوق.
أما الجنجويد فلا شك أن لسان حالهم سيكون قول امرئ القيس:
وقد طَوَّفْتُ في الآفاق حَتَّي
رضيتُ من الغَنِيمَةِ بالإيابِ

زر الذهاب إلى الأعلى