رأي

يا ياسر العطا.. يا صاح يا خطأ!

يا ياسر العطا.. يا صاح يا خطأ!

بقلم : د. فتح الرحمن الجعلي

حينما أعدم الرائد هاشم العطا الذي كان قائد انقلاب الشيوعيين ضد نميري، نعاه أحد شعرائهم فقال:
يا هاشم الحسن العطا
يا هاشم الحسن العطا
يا هاشم الحسن العطا
( يغير حركة السين: فتحا، وكسرا، ثم يضم الحاء ويسكن السين في المقطع الأخير)
يا هاشم الصاح يا خطا
سلم على ماركس محمد والمسيح!
انتهى قول الشاعر!
وقد تعجب كيف يكون الترتيب : ماركس ، محمد، والمسيح، هذا إذا لم تتذكر أن الراثي والمرثي شيوعيون!
المرثية تحضرني كلما أرى انتصارات قواتنا المسلحة في أمدرمان بقيادة سبادة الأخ الفريق أول ياسر العطا.
ياسر قائد فارس، أعرفه منذ ما يزيد عن الثلاثين عاما؛ حيث تزامنت فترة من عملي وأنا صغير بالإستوائية مع وجوده برتبة الرائد هناك.
وتواصلت معرفتي به إلى يومنا هذا.
فروسية ياسر جعلته يتصدى للمعارك بنفسه، ويتجاوز دوره عضوا برئاسة البلاد، وهو أمر سيسجله له التاريخ بأحرف من نور، وسيخلد ياسر في سجل الأبطال.
وجود شخصية مثل ياسر في الميدان له بعده المعنوي، لكن يجب أن تتبعه ترتيبات تعيد قوة قيادة الرتب الأخرى.
هذه الحرب رفعت سقف القيادة الميدانية بصورة جديدة على الجيش السوداني، فبينما كانت عمليات (صيف العبور)-التي تعد أكبر عمليات في تاريخ الجيش السوداني- يقودها في الميدان عمداء، و بينما ألف الجيش أن معظم قادة العمليات برتبة العقيد غالبا، نجد معظم القادة الميدانيين الحاليين برتبة اللواء فما فوق.
هذا يحمد للقادة، ولكنه رفع سقف الميدان جدا، فما بالك بقيادة الفريق ثم الفريق أول؟!
لعل هذا ( الصاح الخطأ) يصحح على يد سيادة الأخ الفريق أول ياسر العطا بعدما تضع الحرب أوزرارها، فهو- لا شك – خبير عسكري مؤهل أكاديميا، وميدانيا، وصقل ذلك بتجربته السياسية.
ولعل منظومة القيادة العسكرية في المستويات الأخرى تخفف عن القيادة العسكرية السياسية بعض الأعباء!
بل لعل سيادة الرئيس يخفف عن نفسه ومساعديه هذه الأعباء بتكوين مجلس عسكري انتقالي؛ يوزع الأحمال كلها على الجيش كله لا بعضه؛ فتسد ثغرة طموح السياسيين العملاء، وتدحض فرية صراع الجنرالين.
سلام عظيم، سلام سلاح سيادة الجنرال ياسر العطا.

زر الذهاب إلى الأعلى