الحاقربك.. يا سلك!

الحاقربك.. يا سلك!
بقلم : د. مزمل أبو القاسم
* وجَّه الأستاذ خالد عمر يوسف (سلك) نقداً حاداً للخطاب الذي أدلى به الفريق أول البرهان في قاعدة جبيت العسكرية، وذكر أن الخطاب “افتقد استشعار خطر اللحظة الحالية وانقاد فيه البرهان للثأر لشخصه من تعليقات حميدتي (اللاذعة) في تصريحاته الصحافية عوضاً عن النظر لحال البلاد وما آلت إليه”.
* سنحسن الظن في الأخ خالد، وسنصدق أنه حريص فعلاً على وقف التصعيد بين طرفي الصراع، ولا يقبل المزيد من التوتر ولا التهاتر بينهما بدرجة تستدعي منه انتقاد أي تصريحات حادة تصدر عن هذا أو ذاك، لكن الثابت الذي لا يختلف عليه إثنان أننا لم نقرأ ولم نسمع من الأخ خالد، ومن كل قادة قحت (سابقاً)، وتقدم (لاحقاً) أي نقد أو استهجان أو مجرد لومٍ خفيف للعشرات، وربما المئات من التصريحات الحادة، بل والمسيئة والمهينة التي صدرت من قادة الدعم السريع في حق البرهان منذ اليوم الأول للحرب، عندما حرص حميدتي على إهانة قائد الجيش وتحقيره على الملأ، ووصفه (بالجبان الهارب)، وظل يعرِّض به، ويتعمد إذلاله في كل حواراته التلفزيونية بالحديث عن جبنه وخواره واختبائه في البدروم وخروجه من (بسفنجة) بتصريح لئيم ردده حميدتي أمام خالد سلك نفسه في أديس، كما وصفه بالمجرم عدة مرات، وتكرر الأمر نفسه من عبد الرحيم دقلو الذي وصلت به الوقاحة واللؤم درجة وصف البرهان (بالجرثومة) في مقطع فيديو شهير تم بثه في معظم الفضائيات الكبيرة.
* أُهين البرهان مراراً وتكراراً ولم ينفعل ولم يخرج عن طوره، ولم تصدر عنه أي عبارات مسيئة يشخصن بها النزاع، حتى فاض به الكيل وردّ على الإهانة الأخيرة بمثلها، فانبرى خالد ورفاقه لانتقاده على الفور، ليثبتوا على أنفسهم مرةً أخرى أنهم أبعد ما يكونون عن الحياد الذي يدعونه ويتشدقون به من دون أن يمنحوه حقه، بالوقوف على مسافة واحدة من (طرفي الصراع).
* يتبدى ذلك الانحياز أكثر في تخفيف اللهجة (وتليين) اللغة عند التعرض لانتهاكات الدعم السريع، والحرص الشديد على ربطها بانتهاكات منسوبةً للجيش، يتم رصدها (بالمللي).
* يحدث ذلك مع أن راعي الضان في بوادي كردفان يعلم عظم الفارق بين هذا وذاك، ويدرك يقيناً أن المواطنين ظلوا يفرون من أي منطقة يدخلها متمردو الدعم السريع فرار الصحيح من الأجرب والمجذوم، وأنهم يهربون إلى مناطق سيطرة الجيش بحثاً عن الأمان المفقود، ويعلم خالد سلك أيضاً أن (الأشاوس) ما دخلوا مدينة أو قرية أو حِلَّة إلا وقعوا في أهلها تقتيلاً واغتصاباً ونهباً وسلباً وتشريداً وإذلالاً، وأن الانتهاكات ثبتت عليهم مثلما ثبتت في الراحتين الأصابع، ومع ذلك يتم انتقادهم بمنتهى اللين، ويتم انتقاد الجيش بأغلظ العبارات، وذلك يفسر لنا سبب اتهام الملايين من أهل السودان لقحت (أو تقدم) وقادتها بمساندة الجنجويد وممالاتهم ومعاداة الجيش والتآمر عليه، ويوضح كذلك لماذا تعامل كثيرون مع قحت على أنها تشكل الجناح السياسي للدعم السريع، وهي تهمة شنيعة مريعة، أثبتتها قحت أو مريم الأخرى (تقدُّم) على نفسها بما لا يدع للشك عندما أقدمت على توقيع إعلان سياسي مع قائد المليشيا في أديس أبابا قبل أيام من الآن.
* فعلت مع أنها قدمت نفسها كوسيط محايد وحريص على أن يقف في منطقة وسطى بين الطرفين، ساعياً لوقف الحرب ليس إلا، والوسيط لا يبرم اتفاقاً مع طرف دوناً عن الآخر، ولا يوقع إعلاناً مع أحد المتخاصمين قبل أن يستمع إلى الآخر، ويحرص على أن يبقى محايداً ويجتهد للوصول بالمتنازعين إلى منطقة وسطى يرضيان عنها.. لكن ذلك لم يحدث من قحت أو تقدم مع الجنجويد!
* ذلك الانحياز الواضح والفاضح مبرر ومفهوم الدوافع بالنسبة لمعظم المتابعين لمجريات الحرب الحالية، لعلمهم بأن الدعم السريع وقحت (أو تقدم) عبارة عن (روح واحدة في جسدين)، فقط نطالب الأخ خالد ورهطه بأن يحرصوا على إخفاء انحيازهم الفاضح لحميدتي على حساب البرهان، وللجنجويد على حساب الجيش؛ بشيء من الذكاء، كي لا تنطبق عليهم مقولة.. *(الحاقربك.. في الضلام يحدرلك.. والما بتريدو.. خاف الله فيهو)!


