خطاب البرهان لجنوده …. و ماذا به لوجدان لشعب السوداني

خطاب البرهان لجنوده …. و ماذا به لوجدان لشعب السوداني
بقلم : د. عبدالرحمن السلمابي
بعض الأساتذة الأجلاء من كتاب الرأي و الخبراء الإعلاميين و السياسيين مع فائق إحترامنا لكل من علق على خطاب القائد البرهان مساء الخميس وهو مخاطبا جنوده في مقارهم العسكرية كسائر معظمها … و القصد منها توجيه رسائل لاقلية غرماء لايمثلون سوي اقل من ١% من أغلبية جموع الشعب الذين زج بهم في هذا الوضع دون ذنب …و لنا ان نسأل أليس يوجد هنالك ٣٥ مليون من المواطنين (الملكية) الذي يدعمون القوات المسلحة محسني الظن في قواتهم المسلحة و يجب مخاطبتهم أيضا لازالة همومهم و هواجسهم و تداعيات تشريدهم و نزوحهم الاخيرة من مدني و من قبلها العاصمة و بقية المدن ؟؟؟ لقد سبق و أن كان القائد نميري يخاطبهم: “أيها المواطنين الشرفاء الأعزاء” …
أليس هنالك مستشارين و خبراء له في الإعلام و المخاطبة الجماهيرية و السياسة في مجلس السيادة ليشاورهم في أمر مخاطبته ؟؟؟ حيث لا يوجد جديد في أسلوب المخاطبة غير ما هو معلوم و نفس فحوى الخطاب المكرر و اماكنه …
و لعل الشئ المعلوم من تداعيات أحداث إنسحاب الجيش من ود مدني تم توضيحه سابقا في أعقابها حيث حدثت بعد عصر يوم من نشوة فرحة الإنتصار و ما صاحبه من خيبة آمال شعبية كبيرة في من يرمز شعارهم “النصر أو الشهادة” لقد كنت شجعا مؤمنا بذلك الشعار عندم ظهرت بعد الحرب عازما بأنك يا تنتصر و لا تموت …
و هل موضوع الانسحاب من ودمدني يحتاج لمزيد من التحقيق لما هو معلوم و مشهود … فإن كان صحيح ما حدث فلا يحتاج الأمر لأكثر من ٧٢ ساعة لإعدام “الخونة” كما أسماهم و حاكمهم ميدانيا و أعدمهم نميري لمدبري إنقلاب ١٩٧١م … نميري كذلك يعلن نشرة حنائية حمراء و فورية و بالأسماء لما يعرفهم بالخونة و العملاء و يسحب فورا الجنسية السودانية منهم … جموع الشعب تريدك ان تسمع انين صرخاتهم و مواجهعم لتفتح قلوبهم … الشعب يريد أن يصدق تلك التداعيات التي قد يعتبرها مجرد “لرواية” مؤلمة و برغب مصاحبتها بالأفعال الفورية و الثورية ليزيح من دماغة فكرة ان الجيش تقاعس و خان المواطن أو الجيش باع القضية و باعهم و أفقد الأمل فيهم … و ما أقبح الإحباط …
ثم ما المقصود ووالمراد من ان لا تفاوض مالم يخرج الدعم السريع من بيوت المواطنين و المرافق العامة ؟؟ فهل يعني ذلك لمواطني ود مدني و نازحي الخرطوم معهم الإنتظار لمدة ٨ أشهر أخرى و خراب مالطا أخرى..
سيدنا أبوبكر الصديق خطب بعد مبايعته الخلافة و في مضمونه ” أيها الناس وليت عليكم و لست بخياركم. ان أحسنت فاعينوني، و ان أسأت فقوموني” …
الخسارة و الخذلان المصاحب لإحتلال ودمدني و ما جاورها من المناطق لخسارة فادحة تخصم كثيرا من رصيد الصورة المثالية للجيش و لقادته و لا خير فينا ان نقولها … و لعل هذه العملية العسكرية التي تم الإستهانة بها حيث كان الأوفق أن لا تترك لقيادة لواء لوحده ليعبث و خصوصا في وجود الكثير من رتب الفرقاء و القادة العظام و من بينهم أعضاء المجلس السيادي و المميزين منهم من الخبراء المهنيين و أوائل الدفع … قل لى بربك ماذا إستفاد المواطن السوداني المغلوب على إمره من سفر القائد الفذ الكباشي للكويت للعزاء في أميرهم ؟ أليس أفيد للشعب وجوده في كابينة قيادة الحرب و تحقيق الإنتصار في معركة ود مدني؟؟
ثم ما التكرار من ذكر رفض التفاوض المشروط الذي صعب تحقيقة منذ مايو الماضي فصار مغلقا و مسدود الطريق … التفاوض لا يعني الإنهزام ،، فالقوات المنتصرة تتفاوض أيضا … لا بد من حدوث نتائج إيجابية و سريعة في أرض الواقع عبر تغيير المفاوضين و تغير إستراتيجيات التفاوض للحصةل على افضل النتائج لصالح عموم ٩٩% من الشعب السوداني … سعادتك قائد عسكري و مشيئه الله صرت قائد سياسي لعموم جموع الشعب لابد أن تستصحب ذلك فالمعركة ليس فقط بين القادة العسكر الخصماء و بين الحفنة من السياسيين الخمسون المناصرون لهم … لابد من توسيع مفهوم الخصوبة السياسية لتشمل الشعب الذي صار خصما لهم إضافي يقيف بجانب القوات المسلحة التي تقودها… لابد أن تنظر عبر نظارة ذات العدستين الكبيرة منها لترى بها الشعب و الصغيرة هؤلاء الخصوم…
لقد هلك عموم الشعب و ان لم يمت فقد ماتت عزيمته ،،، فكان عزيزا مكرما و الواجب الديني يتطلب إكرامه و الإستجابة الفورية لمطالبه المعلومة بوجود حكومة تحس بحسسه و مواجعه ،،، فالزمن لا يسعف أكثر بتكتيكات للحفر بالإبر البطيئة … فبربك إستعجل له ايها القائد حفر البلدوزر السريع …
و الله المعين و المستعان…


