رأي

جمال اليقين في ساعات الزلزلة

جمال اليقين في ساعات الزلزلة
بقلم :عمار باشري

‎ (ُ وَمَاقَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا
‎يُشْرِكُونَ )..
لا ادري سِر تعلّقي بهذه الآية كلما ارتابت نفسي أو رغِبتُ في مواساة أحد ؛ أفزع اليها بلهفة أغوص في أسرارها (ليس التفسير المعلوم ولا المتواتر فحسب) إنها تكشِف جهلنا وقلقنا وضيقنا وترددنا وضعفنا بل وبُعدنا عن أدراك أسرار الله وفي إدارة الكون وفق ناموس ٍدقيق .. إنها أعظم تَجَلّي لجمال قدرته وقوّة جبروته وجلال سلطانه وعزيز ملكه .. فالكون بزخمه وضخامته لا يسوي شيء أمام الخالق البديع .. وختام الآية ينبهنا الي شِركنا الخفِي حتي ونحن نستبطئ النصر ونستعجل الفوز فينفرط عِقد اليقين والايمان فنقع في المحظور.. فكل شيء عنده بقدرٍ معلوم وأجلٍ محتوم .
مشهد أوّل :
عشيّة محنة مدينة (وادمدني) استحضرت صباح ١٥ ابريل وإعلان ملايش القتل والنهب السريع الحرب ع الدولة ؛ وجه المقارنة الخوف والهلع الذي أرادت زراعته وسط الشعب (دويلة المؤامرات العِبرية) وهي العدو الاول عبر اعلامها المستتر خلف أكِمّة قحط والملايش ؛ البعض في حالات الأزمات يحشو اذانه بالشائعات وقلبه بالرعب ولسانه بالكذب وعينه بخيالات سقيمة ..
وماذا إن دخلت ملايش الغزو الاماراتي والإقليمي (شاد وافريقيا الوسطي والنيجر ومرتزقة عربان الشتات) مدني او القضاوف وشندي ؟؟!!
ببساطة إنها الحرب ..
ولكن العِبرة والسؤال البديهي كيف كانت المقاومة الشعبيّة وصمود السكان المحليين واستماتتهم في الدفاع عن ارضهم ووجودهم واعراضهم واموالهم ؟؟!!
إنها الحرب ..
مرّت ثمانية أشهر اكسبت النّاس والشعب مناعة الصدمة والرهبة والفزع وهم يراقبون ويعيشون بشاعة الحرب وويلاتها بالعاصمة وولايات دارفور وكردفان وحتي اطراف وقري الجزيرة الشمالية المتاخمة للخرطوم ..
(إذن) لم توظف السلطات كل ذلك في ترسيخ وارساء ثقافة وعقيدة المقاومة والمدافعة وهي اهم عنصر وعامل لصالح الجيش يدفع به في (معركة الكرامة المُقدّسة) والبديل والخيار السهل لكل مواطن هو الهروب نحو ولاية او مدينة قريبة آمنة .. كُلفته اعلي علي المواطن نفسه اولا وثانيًا واخيرا بعد ان يترك ميراثه ووطنه ومنزله ليتحول لنازح يبحث كل شيء بمقابل ولا يجده وهو لا يملكه في ظروف حرب اشد تعقيد والاخطر ان المواطن بهجره منزله يكون قد وفّر ملاذًا وسَكَنَة عسكرية بافضل وضع لهؤلاء الانجاس الزنادقة القتلة الذين لا يتورعون في النهب والسلب والقتل لكل ما يقع تحتهم ؛ ثم اخيرا كُلفه الهروب اعلي للدولة نفسها بزيادة المسؤوليات والالتزامات عليها بالضغط علي الولايات المستضيفة غير المستعدة ولا المؤهلة لذلك .
إنها الحرب ..
علي كل المُدن والحواضر والقري الاستعداد لحرب دخلت كل البيوت واحرقت نارها كل اسرة وذلك بالتحلي باعلي درجات الثبات والعزيمة ولتعلم بأن هذا العدو جبان وتافه ورعديد . هؤلاء الزنادقة اجبن من باعوضة وليس ادلّ علي جبنهم من انتهاكهم للاعراض وقتلهم للأبرياء من نساء واطفال وعزّل داخل منازلهم .
الشجاعة شرف وقِيَم ورأس المكارم وليست همجية القتل والسلب والسرقة ..
مشهد اخير :
حينما هبّ الامير والشيخ المجاهد يوسف بن تاشفين لنجدة المسلمين في الاندلس كان عمره ٧٩ عاما وحضر معه فقط ٧ الف مجاهد قطعوا البحر وقادوا المسلمين ورتبوا صفوفهم واعادوا تنظيمهم وحرروا كل الاندلس من قبضة ديكتاتورية الملك الفونسو السادس ملك قشتالة وهزموا جيوشه في معركة الزلاقة والتي قدرت باكثر من ٢٠٠ الف مقابل فقط ٣٠ الف مجاهد وانهت تلك المعركة اسطورة الغرب المسيحي واستمرت بعدها الممالك الاسلامية ل٣٠٠ عام لم يستطع التحالف المسيحي من هزيمة المسلمين ..
اذن النصر ليس بكثرة العدد ولا العدّة ولكن بالايمان الراسخ والتوكل المسنود بالعزيمة والثبات ..
هذه البلاد بها مئات الصادقين والاف الشجعان وان شاء الله النصر حليف شعبنا الباسل ..
والله اكبر ولا عزة الا بالجهاد
والله اكبر النصر لشعبنا وجيشنا الجسور ..

زر الذهاب إلى الأعلى