آدم أخوي سامحنا في التقصير

آدم أخوي سامحنا في التقصير
بقلم :يوسف عبد المنان
فجعت بنبأ اختطاف ابن عمي آدم عامر عبدالعزيز من مشروعه الزراعي بهبيلا ومعه ابنه بعد أيام من حادثة الاختطاف حيث زف إلى الأخ ياسر مختار فجيعة الواقعة أمس الاثنين وهو ذات اليوم الذي أطلق فيه سراحه بسبب الانقطاع التام لشبكة الاتصالات عن منطقة أم درمان جراء العمليات العسكرية مثلما انقطعت خدمات المياه ولم تتبقي الا الكهرباء ويصعد الناس منذ الصباح الباكر قمة جبل كرري لالتقاط خيوط من شبكات الاتصال حيث يصعد لقمة الجبل الصغير والكبير والأم التي تناجي ابنها بإرسال المصاريف والفتاة التي تسأل خطيبها إلى أين تمضي قصة أمانيهم المؤجلة ويتلكا شيخا كبيرا في الحديث مع ابنه المغترب عن الأحوال وتدبير الأموال والجميع يرفعون أصواتهم عالية مع زفير رياح الشتاء وضعف الصوت وقد استغل تجار الأزمات ذلك الواقع وانتشر تجار الرصيد. وبنكك ولكن بأسعار مجحفة عشرين في المائة نسبة تحويل الرصيد وعشرة الف خصما من كل مائة ألف تحويل بنكك وأن سألتهم يقولون الحرب
ابن عمي آدم عامر عبدالعزيز مزارع كبير في منطقة هبيلا رفض بالالحاح الإقلاع عن مهنته وتأجيل الزراعة هذا العام نظرا للظروف الأمنية الراهنة وانتشار الدعم السريع الذي أينما حل تبعه الحرامية وقطاع الطرق وأصبحوا منه وإليه والدعم السريع مادخل بلدا الا وانتشر الفساد وجعلوا اعزة أهلها ازلة وهكذا يفعلون وقد سمي قادتهم متحركاتهم بياجوج ومأجوج وهم يعلمون بأن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل يجعل الله لنا منهم سدا وردما حتى ينفخ الله في الصور ويجمعهم جمعا
قصة اختطاف آدم عامر وابنه محمد الذي حينما كان صغيرا أطلقت عليه لقب اولسيه تشبيها له بالمدافع نسور نيجريا وكانت أمه اختي الكريمة الحاجة بنانه بت مختار تضع محمد في حجرها وهو ابن السابعة( وتلوليه) مثل ملولاة الإمام عبدالرحمن المهدي لابنته فطين بت ملوك النيل الماكان ابوها بخيل سيد الدروع والخيل وفاطمة عبدالرحمن هي حرم الدكتور شريف التهامى وأم زوجة الأمير الدكتور الصادق الهادي المهدي الذي لو شاهد مستشفى اسيا بامدرمان لبكي حتى ابتلت لحيته وللصادق الإنسان هناك زكريات وأفضال علي مرضى القلب وهو الطبيب الماهر
وأدم عامر نشأ عصاميا وصاحب عزيمة وشكيمة ولم يتكئ على زراع احد رغم ثراء والده وأسرته اولاد عبدالعزيز الزاكي ويعرفون في مجالس التدليل والتمجيد بجلابة خزام لامتهانهم التجارة مبكرا بينما انشغل أبناء عمومتهم بالرعي والزراعة وبعض التعليم النوعي ونشأ آدم عامر وفي فمه ملاعق من ذهبا وفضة ونحاس وقليل من الحديد بينما نشأ آخرين آمثالنا وفي افواهنا محار وهو عظم على ظهر التمساح والقرقور وعرف في شبابه بالمثابرة في الاعتماد على نفسه حتى تنامت زراعته في هبيلا وظل بيته مفتوحا للغاشي والماشي شجاعا حد التهور كريما مضياف ودود علامة مضئة في ليل هبيلا الطويل وقمرا وسراجا وهاجا
اختطفته عصابة قيل انهم متفلتين ولكنه اسم الدلع للدعم السريع الذي حينما ارخي رهطه تبعه ارازل القوم من السفاحين والافاكين والحرامية وقطاع الطرق وسماسرة النهب من اكلي مال السحت وشاربي خمر البشارات واختطاف آدم عامر وابنه محمدو جريمة يعاقب عليها شئيا كان يسمى القانون ومن أروع ماقرأت لجبرائيل غارسيا ماركيز رواية اختطاف التي تغوص عميقا في ثقافة وتقاليد المجتمع الكولمبي وعصابات النهب التي آخر مااختطفته والد ووالدة لاعب فريق ليفربول الإنجليزي لويس دياز وطالب الخاطفين بعشرة مليون دولار بينما طالب الخاطفين من دعاة وعصب دولة العطاوة في السودان مبلغ خمسة مليارا من الجنيهات ثمنا لحياة انسان وفدية يجمعها العصابات لدولة العطاوة التي خيل لآل دقلو انها أصبحت أقرب إليهم من حبل الوريد
اخي آدم كما يقول الشيخ عبدالرحيم ودوقيع الله البرعي (أصبح زمنا قصير وسامحنا في التقصير) ونحن أصبحت أيدينا مغلولة لامال نفديك به ولا سلطة تطال المجرمين وسألت اخي ياسر هل اختطف آدم عامر الحركة الشعبية فكانت إجابته انهم متفلتين ويقيني أن فعل ذلك صغار الحركة الشعبية ذلك نستطيع شكواهم إلى الجنرال الحلو الذي يستطيع لجم كل متفلتا والحركة الشعبية ارفع واسمي في نضالها الطويل عن مثل هذا السلوك القزر وأهلنا النوبة الذين يشكلون أغلبية الحركة أهل مروؤة وشهامة وأخلاق تعصمهم عن الاختطاف والنهب والسرقة ولكن نحن في كنف دولة العطاوة كل ماهو محرما ومنبوذا ومستقبح ومستهجن أخلاقا محل حفاوة وفخرا عند هؤلاء القوم
اقعدتنا ظروفنا عن فزعك ياادم واقعدتنا تباعد المسافات انت مختطفا في دولة ونحن نقيم في دولة السودان القديم ومابين ام درمان والدلنج كما بين القاهرة وجوبا واقعدتنا همتنا عن حتى السؤال عنك بعد أن عدنا مايشبه عصر ماقبل الإنقاذ وقد حرموك عن رؤية أبنائك وبناتك واخواتك وعشيرتك في هبيلا من قوما عشته بينهم وقروك وحملوك على أكتافهم هبيلا بلدا بدون قبيلة وهبيلا أرض الكادحين من عمال الكتو كو والجنقو والجنجقورا والراسمالية والسائقين
والعمال والنساء الماجدات المكافحات من أجل لقمة العيش الشريفة
عدت ياادم عامر كما عاد مصطفي سعيد في رواية موسم الهجرة للشمال ومثل قمرا غاب وبزغ ولم يافل ابدا وعادت الابتسامة إلى اخواتي إعلام وهدى لأهلك في الحاجز وطيبه والسنجكاية والفرشاية والدلنج والابيض وأم درمان وشكرا لعصابات الجنجويد التي في كل يوم تكتب في سفرها آيات من الخذي والعار وهي تسترزق من اختطاف الأبرياء.


