رأي

حمدوك : ضيّعوك !

حمدوك : ضيّعوك !
بقلم : لواء شرطة م عثمان صديق البدوي
حملت الأنباء اليوم وصول رئيس الوزراء السابق د. عبد الله حمدوك ، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مساء أمس ، للتشاور بين مكونات المجتمع المدني حول ( قضايا الحرب في السودان والدور الذي يجب أن يلعبه المجتمع المدني في الضغط الدبلوماسي والترتيبات التي تلي وقف الحرب للمرحلة الانتقالية وتحديات إعادة البناء والاعمار وقضايا الدستور الدائم والتحول الديموقراطي بصفة عامة) .

كما هو معلوم ، تقدَّم د. حمدوك باستقالته من رئاسة مجلس الوزراء بمحض إرادته ، بعد أن شارك في تقويض الوثيقة الدستورية ، وذلك بموافقته على تشكيل الحكومة الثانية، عن طريق المحاصصة الحزبية، مخالفاً لتلك الوثيقة الدستورية، ونسف كل ما جاء فيها، بكل “عنجهية”!.

قام د. حمدوك برفض إنشاء المفوضيات التي نصّت عليها الوثيقة الدستورية ، وهي، مفوضية الإنتخابات، ومفوضية مكافحة الفساد ، ومفوضية الإصلاح القانوني ، وكان من أولى مهام الأخيرة ، تشكيل مجلس القضاء والنيابة. بدلاً عنها قام بتشكيل لجنة سياسية، سمّاها ” لجنة إزالة التمكين” التي كان ظاهرها وباطنها التشفّي من الخصوم ، دون أدنى حقوق للمتهمين ، ودون فتح بلاغات، ولا تحريات، ولا محاكمات ، وكانت النتيجة المصادرات وتقنين الفساد !

د. حمدوك هو الذي شكّل لجنة التحقيق في فض الإعتصام ، وتباطأت، وتكاسلت ، حتى تحلّلت مئات الجثث ولم يبق لها أثر ، إلّا العظام ! ، وضاعت كل البينات والمستندات ، وحتى شهود الإتهام والمتهمون.. من فات وخرج وهرب ومات ! … وماتت أكبر قضية في تاريخ الإنسانية التي بدأ يبحث عنها د. حمدوك في ردهات السفارات.. وهيهات… هيهات !!

د. حمدوك هو الأكاديمي المؤهل الذي قام بتسليم ملفي الإقتصاد ومفاوضات السلام لقائد قوات الدعم السريع “حميدتي” دون أدنى دراية وخبرة من الأخير ، وكانت النتيجة المحزنة ، (الفقر) ، و(الحرب) !.

وحتى لا ننسى ، د. حمدوك هو الذي أرسل للبعثة الأممية لدخول السودان في خطابه الأول إلي مجلس الأمن الدولي بتاريخ 27 يناير 2020 ، وخطابه الثاني بتاريخ 27 فبراير 2020 ، ودخلت البعثة الأممية ، وبدلاً من أن تهتم بالمساعدة في استقرار الأمن في دارفور وإعادة النازحين واللاجئين الي مناطقهم ودعمهم ، تم طرد وقتل النازحين والمقيمين في دارفور أمام مبعوثها وحاكمها وناظرها وسلطانها وشرتايها ! ، ولم يحركوا ساكناً ! ، وبدلاً من تهيئة الجو بالإنتقال لسلطة مدنية ، بذرت بذور الفتنة والشقاق ، وهيأت الجو لحرب في الخرطوم مازالت نيرانها تشتعل !

د. حمدوك الذي تقدَّم باستقالته عن طوعة ورغبة ، دون أن تتم أي إجراءات لتسليم وتسلُّم تُعلن للملأ ، كما هو معهود رسمياً وعرفياً ! سافر و”حمدو في بطنو”! ، وخرج عبر بوابة مطار الخرطوم الدولي، مُبتسِماً.. مُعزَّزاً.. مُكرَّماً.. مُودِّعاً ومودَّعَاً !.

وقبل أيام “عاد بيهو الحنين” ! وجامل دكتور حمدوك أصدقاءه القدامى ، حين وقّع على خطاب للأمم المتحدة ، محتجاً على حضور “صديقه القديم ” البرهان ، للجمعية العامة للأمم المتحدة ! .

وأمس يدخل د. حمدوك أرض أثيوبيا ، منضمّاً للمعارضة ، ليؤسس كيان جديد ، أو تغيير الإسم القديم” قُحّت” إلى “الجبهة المدنية” ! ، إذ كان الأوجب على دكتور حمدوك وهو “الكبير “!، أن يعيد أولئك الأصدقاء إلى رشدهم ، ويوجههم بإقامة هذا المؤتمر داخل السودان ، وفي بورتسودان ! ، بدلاً من ترحيل عضوية المؤتمر بالسفر لأديس ، وتبعات ذلك من تكاليف تذاكر سفر وإقامة وإعاشة “مدفوعة الثمن” !، وحتى تكون مخرجات المؤتمر “سودانية سودانية” دون إملاء وتأثير من أحد ! ، وحتى لا تكون هناك أدنى شكوك في أنّ الكيان الجديد قد أختار فعلاً من يواليه و”شال السيدة” و”خلّ حرم” !.

لكن… رغم ذلك كله اختار د. حمدوك المعارضة من الخارج ، بعد أن” أباها مملّحة” في الداخل ، وقدّم استقالته وفات !!.

لكن .. رغم التكالب الخارجي والتحريض، فإنّ للسودان ربٌّ يحميه ويحفظه.. واللّهُ خيرٌ حافظ .

زر الذهاب إلى الأعلى