رأي

البجا ..خطوات نحو المستقبل

البجا ..خطوات نحو المستقبل
بقلم :دكتور عاصم محمودعبدالقادر

انتظمت ولاية كسلا مبادرة قام بها أبناء البجا للجمع بين مكونات الإقليم بصفة عامة وإزالة القطيعة بين قبائل بني عامر والهدندوة دعما للتعايش السلمي ووصلا لرباط الأخوة والدم بينهم وانه لمصدر فخر واعتزاز ان يتنادى الجميع للمصالحة والصلح خير ، وما أعظم الأمر وآجله ان يأتي الأمر بشأن الإصلاح بين الناس . ولعل الأمر قد أعيا وسطاء كثر منهم من باب السلطان ومنهم عبر بوابة العرف والجيران ، إلى أن اخترقت هذه المبادرة جدار العزلة والقطيعة ليلتأم الجرح بمبادرة ادهشت الجميع فوصفها البعض بالانجاز التأريخي ووصفها البعض بالسريعةوالبعض وصفها بالقفز على المراحل !!
ان البقاء في مربع الأحزان والحسرة والعداء المستمر حالة ذهنية انتابت بعض القيادات التي صنعها الصراع والنزاع ولا تنفك من هذه الحالة طالما سيتغير الحال من الاستثنائي إلى الطبيعي ومن الماء الراكد الاسن إلى العذب الزلال ، ونعذر من تلبستهم تلك الحالة من الذين يعملون بحسن نية اوبسوءها في حصر أنفسهم في الماضي واجترار الأحزان دون النظر للمستقبل ويؤازرهم شيطان التفاصيل والاسئلة التبريرية المتمثلة في كيف تمت المبادرة ؟ ومن الذي يقف وراءها ؟ ومن الضامن لها؟ و لا بأس من الإجابة على تلك الاسئله من باب التذكير ، فقد بدأت المبادرة من أبناء البجا في الخدمة العامة وتم طرحها لقطاعات مختلفة ومتنوعة من المجتمع إلى أن تم تتويجها بالتقاء اصحاب المصلحةمن أهل الحل والعقد من العمد والمشايخ ووكلاء النظار ، والتقت ارادة الإصلاح وتمت الموافقة على بنود المبادرة على مستوى الادارة الاهلية إلى أن تم التوقيع على الوثيقة في احتشاد مشهود .
اما فيما يتعلق بالضمانات فالضامن لنجاح كل فعل هو الله سبحانه وتعالى ثم ارادرة الاطراف في إنفاذ بنود الوثيقة ممن يقدرون الأمن والسلم المجتمعي ، اما على المستوى الحكومة فقد وقع والي كسلا نيابة عن الحكومة وأرسلت نسخة أصلية لمجلس السيادة .
واخيرا الضامن الأول هو ارادة قيادة البجا وهي ذات الارادة التي فجرت مؤتمر البجا سنة ١٩٥٢م وذات الراية تسلمها هذا الجيل من أهل المبادرة واطرافها ، ونحن نحسن الظن بكل من أراد الخير لمجتمعاتنا وأولى بذلك الظن هم صناع المبادرة واطرافها.
وعطفا على مراحل المبادرة فانها وحسب ما علمنا من أهل المبادرة تتكون من مراحل بدأت بمفاوضات مجتمعية ثم المداولات حول بنود الوثيقة وصولا للاتفاق عليها والتوقيع ثم تأتي مرحلة تشكيل آلية تنفيذ مبادى المبادرة والتحضير للمؤتمر العام للأقليم والذي ستقدم فيه الأوراق الخاصة بالحكم والادارة وجبر الاضرار وسيكون المؤتمر فرصة للتداول حول تفاصيل تلك القضايا وصولا لرؤية كلية لا تستثنى احد ومن ثم تعتبر مخرجات ومقررات وتوصيات ذلك المؤتمر هي المرشد والمرجع لقضايا الإقليم واهله .
ان التسامي فوق الجراحات وتفويت الفرصة على الفتنة والمفتنين وحسن الظن بالله والثقة المتبادلة من سمات القادة الذين يشكلون تاريخ الامم .
فالتحية لكل قادة البجا في الادارة الاهلية الذي تواضعوا جميعا واتحفونا بتحقيق الحلم النبيل والصفح الجميل ، وهكذا ظلت الحكمة حاضرة لدى مجتمع البجا في الواجاب والدورأريت والشجاعه في الاعتذار وجبر الضرر والقلد وكلها ادبيات يتفرد بها هذا المجتمع .
ومما لا شك فيه أن المبادرة أسعدت الجميع وتقبلها الوجدان السليم والنفوس المحبة للسلام لان الاستقرار اصل والنزاع استثناء ، ستمضي مسيرة مصالحات المجتمعات وقد مضت فعلا وستؤتي المبادرة ثمارها بإذن الله بصدق النوايا و لا رجعة للوراء ليتفرغ الجميع للعمل والإنتاج..
شكرا للنظار ترك ودقلل..
شكرا لعمد ومشايخ وشباب البني عامر والهدندوة …
شكرا لك للمكونات الاجتماعية بكسلا
شكرا لاصحاب المبادرة
شكرا لحكومة ولاية كسلا
والشكر والحمد من قبل لله رب العالمين
اذا احتربت يوما وسالت دماؤها
تذكرت القربى فسالت دموعها

زر الذهاب إلى الأعلى