رأي

بالمنطق الرياضي : إثبات أركان الإسلام الخمسة (١-٣)

بالمنطق الرياضي : إثبات أركان الإسلام الخمسة (١-٣)
بقلم :محمد الشيخ مدني
… مدخل أول : كان لي صديق حميم وقد كان علمانيا لا يؤدي فريضة الصلاة … ولكنه في نفس الوقت كان عقلانيا قابلا للحوار والمنطق المجرد … لدرجة أنني فكرت كثيرا أن أدخل معه في حوار تحدي … وكنت على قناعة تامة أنني سأنجح في إقناعه بوجوب أداء شعيرة الصلاة عن إيمان … وطبعا الأمر كان محتاج مني لإعداد جيد لضمان النجاح الذي كنت مصمما عليه … وبعد فترة ليست بالقصيرة جهزت نفسي تماما للمواجهة … ولكن تشاء إرادة الخالق سبحانه وتعالى أن توافيه المنية قبل أن نتواجه … مدخل ثان : في هذه الأيام … أيام الحرب المدمرة … أزاحها الله عنا … وأعاد للسودان أمنه وأمانه بإذنه تعالى … وجدنا وقتا للتفكير والتأمل في بعض القضايا التي حالت مشاغل الحياة اليومية أيام ما قبل الحرب من الإهتمام بها … واليوم سألت نفسي : لماذا لا أعلن عن الحجة التي أعددتها لصديقي عل أن ينتفع بها شخص آخر … فأفوز بأجر هدايته؟ … مدخل ثالث : لعل أهم تساؤل هنا هو : ما هي نقطة بداية الحوار ؟ … من المؤكد إذا أردنا لأي حوار أن ينتهي بقناعة وإتفاق الطرفين المتحاورين … فلا بد من تحديد نقطة بداية مشتركة متفق عليها من الطرفين … ثم تأسيس المنطق والحوار إنطلاقا من تلك النقطة … فعلى سبيل المثال قد يكون صديقي مؤمنا بالله خالقا للكون … ولكنه لا يؤمن بالإسلام دينا … ولا بالرسالة المحمدية … كحال المسيحيين مثلا … هنا طبعا ما كنا نحتاج للدخول في جدل حول حقيقة وجود الذات الإلهية … المهم أعددت نفسي لتكون نقطة البداية الصفر … أي إفتراض أن صديقي لا يؤمن أصلا بوجود الذات الإلهية … ملحد جد … بعد هذه المداخل الثلاثة رتبت منطقي في إثبات حقيقة وصحة أركان الإسلام الخمسة … أولا : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له : شاهدت كثيرا من المجادلات في مقاطع فيديو حول الوجود الإلهي … وإستمعت لعدد من الموحدين يلجأون لإثبات وجود الله … بحجة أنه إذا كان أي شيء مصنوع كالتلفزيون والقطار وغيرها تحتاج أجزاؤه أو مكوناته لطرف ثالث (صانع) يجمعها ويركبها … فإذن الكون كله بكل تعقيداته محتاج لمن يجمعه ويركبه … وهو الله (الخالق) … ورأيت كثيرا من الملحدين لم تتغير قناعاتهم بحجج المقابلين لهم من الموحدين من خلال مثل هذا الطرح … قد يكون ذلك مرده ضعف الطرح من جانب الموحدين … وقد يكون السبب صعوبة إثبات وجود الله مباشرة … ولكني هنا أود أن أواجه الملحدين بمنطق علم الرياضيات البسيط لإثبات حقيقة وجود الله وحده لا شريك له وهو الأول والآخر … هناك طريقتان من طرق الإثبات المختلفة في علم الرياضيات … الطريقة الأولى : وهي ما تعرف بالإثبات بالتناقض (proof by contradiction) : وهي طريقة لإثبات صواب أي قضية بإثبات خطأ عكسها … فإذا أدى إفتراض عكس القضية لتناقض أو تفسير غير منطقي … فإن ذلك يؤدي إلى أن القضية صائبة … والعكس صحيح … مثلا : إذا أردنا إثبات أنه (لا يمكن وجود زاويتين منفرجتين في مثلث واحد) (الزاوية المنفرجة هي زاوية مقدارها أكثر من ٩٠° ، وأقل من ١٨٠°) … سنفرض جدلا أن بمثلث ما أكثر من زاوية منفرجة (إثنان على الأقل) … فحاصل جمع درجات الزاويتين فقط هو أكثر من ١٨٠° قبل جمع الزاوية الثالثة … في حين أنه من الثابت أن مجموع درجات زوايا أي مثلث يساوي ١٨٠° … ومن هذا التناقض نستنتج أنه لا يمكن وجود أكثر من زاوية واحدة منفرجة في أي مثلث … الطريقة الثانية : الإثبات بالإزالة (proof by elemination) … وهو إذا كان هناك أكثر من إحتمال لأي قضية … فبدلا من إثبات صحة الإحتمال المطلوب مباشرة … يمكن إثبات خطأ كل الإحتمالات الأخرى … مثلا إذا أخذنا كميتين : (س) و (ص) … وبمقارنة الكميتين فكل الإحتمالات : أما أن تكون (س) أكبر من (ص) … أو (س) = (ص) … أو (س) أصغر من (ص) … وإذا كان المطلوب إثبات س = ص … فإذا وجدنا صعوبة في إثبات ذلك مباشرة … ولكن إذا استطعنا إثبات أن (س) لا يمكن أن تكون أكبر من (ص) … وإثبات أن(س) لا يمكن أن تكون أصغر من(ص) … طبيعي نستنتج أن (س) = (ص) … وهنا ولأغراض قضيتنا سنستخدم الطريقة الأولى لإثبات وجود الذات الإلهية لأن عدم وجود إله إفتراض يقود لتناقض وبالتالي فهو خطأ …

زر الذهاب إلى الأعلى