رأي

إلى متى يستمر تجار الأزمات والحروب فى تضليل أبناء الشعب السودانى ؟

إلى متى يستمر تجار الأزمات والحروب فى تضليل أبناء الشعب السودانى ؟

بقلم : إبراهيم مليك

منذ بدأت أول حرب فى الكون اتفق جميع البشر من العقلاء والحكماء أنها ذميمة وهي كُرهٌ كما قال الله (كُتِب عليكم القتال وهو كُرهٌ لكم ) إلا فى حالات استثنائية معروفة …
وأول من ارتكب جريمة القتل من بنى آدم ندم عليها بعد لحظات !!
الأخبار التى تأتينا من ساحات المعارك فى المناطق المختلفة داخل الخرطوم وخارجها بين الجيش ومليشيا الدعم السريع المتمردة لا تبشر إلا بموت شباب يجب أن ندخرهم للبناء لا للقتل وأعداد الضحايا من المدنيين الذين يسقطون جراء الاشتباكات بين الطرفين مسألة مقلقة ومزعجة للغاية لا يعرفها إلا من عاش إحساس و مرارة فقد عزيز فجأة …
أسوأ ما فى هذه الحرب رغم أن كل حرب لها مآسى هو التحشيد القبلى لمكونات محددة تقاتل من أجل قضية وطنية بدوافع عنصرية وقبلية!!
من المآسي التى عاشها إنسان دارفور وكردفان لسنين وتجاهلت الدولة معالجتها هي الصراعات القبلية التى تقوم فى الغالب بسبب متفلتين خارجين عن القانون ويدفع الأبرياء ثمنها لضعف أجهزة الدولة الأمنية أو تقاعسها أحياناً عن أداء واجبها …
من إفرازات هذه الصراعات القبلية خلق مجتمع لا يقدس النفس البشرية ولا يعرف حرمتها !!.
انعكس هذا السلوك على واقع الشباب الذى يندفع للموت دون أدنى حساب أو رهبة بسبب ثقافة جلب السُمعةوالفراسة التى ترسخت فى المجتمعات التقليدية ..

استمرار الحرب بهذه الوتيرة العبثية والعشوائية وعجز كل مكونات الدولة السودانية عن القيام بأى مبادرة لإخمادها يؤكد أننا وصلنا مرحلة العقم الفكرى وتفعيل قيم الدين التى تدعوا للإصلاح و تغليب جانب الخير على جانب الشرّ…

اتضح جلياً دور تجار الحروب والأزمات خلال هذه الحرب …
رأينا فى بعض المناطق ظهور (مقاولين) يعملون على استنفار الشباب والدفع بهم لساحات القتال مقابل حفنة من الجنيهات !!
أيضاً شاهدنا بعض المقاطع للمغنيات الشعبيات (الحكامات ) فى إثارة الشباب واستفزازهم للحاق بأرض المعركة والتى لا يعرفون أهدافها ولا أسبابها غير الحمية الجاهلية …
بالمقابل غياب دور الفقهاء والعلماء وأئمة المساجد فى التأصيل لهذه الحرب وحكمها شرعاً…
عدا بعض الكلمات المتقضبة والتى يصنّف أصحابها ويتهمون بالموالاة وعدم الحيادية !!!
هذه الحرب
افتقدت التوصيف الشرعي هل هي حرب بغاة أم خوارج أم جهاد فى سبيل الله ؟!
للأسف تجاهل المجتمع لأحكام الدين والتزامهم بها قادهم للهلاك بدليل الصور المنتشرة من الشباب فى ميادين المعارك وتوثيقهم لجرائمهم ظناً منهم أنهم فوق القانون والملاحقة …
وبعضهم يجهل حكم الدين فيما يقوم به من أعمال والغريبة يرفعون صور فيها حلقات لتلاوة القرآن !!!

معلوم بالضرورة أن هناك جرائم محرمة بلا خلاف وأعظم جريمة هي قتل النفس بغير حقٍ والإعتداء على الحرمات وحقوق الغير لأن الأصل فى سلوك المسلم هو أن يسلم الناس من لسانه ويده ..
فالقتل
والسلب
والنهب
وترويع الآمنين
واحتلال المنازل
وإتلاف ممتلكات المواطنين
كلها جرائم همجية محرمة بلا خلاف ولكن الذين يتعمدون ارتكابها يؤولون لهذه الجرائم بتأويلات فاسدة وباطلة تماشياً لإشباع رغباتهم وشهواتهم وهذا ما يوجب مواجهتهم من باب دفع الضرر .

غياب دور المصلحين الناصحين وصمتهم عن الأخذ بأيدى الجهلاء رغبة فيما يجلبون من أموال أو رهبة من البطش بهم ساهم فى دخول مجموعة كبيرة من الشباب يتم بدوافع مناصرة قضية الدعم السريع السياسية رغم أنهم لا ينتمون أصلاً للدعم السريع قبل الحرب …

وهذه تعتبر جريمة تحريض ضد الدولة يجب مواجهة كل قيادات القبائل التى شاركت فى هذا الجرم بمبايعة الدعم السريع فتوهم العوام أن هذه حرب مقدسة…!!
التحدى الذي يواجه المجتمعات التى دفعت بأبنائها لهذه المعركة هو مصير القتلى من أبنائهم…

ما الجهة التى ستتكفل بحقوق هؤلاء الضحايا وتتحمل تبعيات أسرهم التى فقدت الأب فى معارك ضد الوطن ؟!!
الآن لا توجد أي مؤشرات لإتفاق بين الطرفين بعد حل مليشيا الدعم السريع وتجميد أموالهم وفرض عقوبات عليهم اتضح جلياً أن كل من ينتمى لهذه المليشيا إن سَلِمَ من القتل فلن يسلم من الملاحقة القانونية وإن سلم من الملاحقة القانونية فلن يجد حقوقاً مالية أو وضعية سياسية فى المستقبل !!
مع كل هذه المؤشرات مازال هناك بعض المخدوعين يسعون للقتال ومهاجمة الجيش من أجل تحقيق نصر متوهم ويتم قتلهم بأعداد كبيرة ؟؟
يتحمل وزر هذه الحرب قيادات الحرية والتغيير وغرف إعلام الدعم السريع الذين زجوا بأبنائنا فى التهلكة والآن يسعون لتهريب مقتنياتهم من الذهب والدولارات خارج البلاد ولن يجد الدعامى المغرر به الذى يقاتل نيابةً عنهم شئ منها ؟!!
يجب أن نُعمل صوت العقل ونمنع أبناء المساكين المغرر بهم من خوض معارك خاسرة وهي خسارة للوطن والمجتمع معاً فهل نعى المآلات إذا لُذنا بالصمت ؟!!.

زر الذهاب إلى الأعلى