رأي
منصة

أشرف إبراهيم
الرهان على زيارات البرهان
- لاشك أن خروج رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان من القيادة العامة بالخرطوم إلى أم درمان ومن ثم عطبرة وبورتسودان قد دفع إيجاباً وبدرجة كبيرة لتعزيز الموقف العام للقوات المسلحة التي تقاتل في الخرطوم وكردفان ودارفور وبعض أطراف ولاية الجزيرة بغية دحر المليشيات المتمردة التي أشعلت الحرب وكانت تظن انها منتصرة لامحالة بيد أنها الآن تقف على حقيقة مرة فقد تحولت أحلامها لسراب وقُتل وهرب العديد من قادتها وتقاتل بلا هدف حقيقي بعد ضياع الهدف والمخطط الكبير لإبتلاع الدولة.
- ليأتي خروج البرهان كخطوة مهمة في ترتيب المشهد وإستكمال انتصار القوات المسلحة والشعب السوداني ويهيئ المناخ المناسب، وسيتمكن البرهان بهدوء من معالجة كافة الأزمات وأوجه القصور وتوفير الدعم والإسناد للقوات المسلحة والقوات النظامية والمستنفرين الذين يقاتلون في معركة الكرامة الوطنية كلهم تحت راية وقيادة واحدة وقضية واحدة.
- في بورتسودان ومن خلال لقاءته مع قادة القوى السياسية والإدارات الأهلية والجهاز التنفيذي و المكونات الإجتماعية المختلفة، تأكد للبرهان توحد الجبهة الداخلية والشعب السوداني خلف القوات المسلحة حيث لاسند للمليشيا إلا من بعض الذين تربطهم بها المصالح والمطامع الحزبية في السلطة.
- ولما للخارج، دول الجوار والخارج البعيد من أهمية إستراتيجية في الدعم والتنسيق مثلما كان للخارج دور مؤثر في صناعة ودعم هذه الحرب اللعينة كان لابد أن يكون للزيارات الخارجية أهمية مماثلة وأولوية تقتضي أن يضعها البرهان والدوائر القريبة منه العسكرية والسياسية في المقدمة، وقد جاءت أولى المحطات الخارجية للبرهان عقب خروجه إلى الجارة الشقيقة مصر ومعلومة هي الأهمية الإستراتيجية لعلاقات البلدين حيث أن كلا البلدين يشكل العمق الأمني والاستراتيجي للآخر ولذلك ظلت مصر حريصة على أمن وإستقرار السودان وقد اجتمع البرهان مع الرئيس السيسي في مدينة العلمين الجديدة ووضع البرهان أمام نظيره السيسي الصورة الكاملة وتم الإتفاق على تعزيز التنسيق والتعاون بين البلدين.
- والمحطة التي تلتها كانت جنوب السودان ولا تقل جوبا أهمية لما لها من مشتركات كثيرة مع الخرطوم وقد التقى البرهان سلفاكير وجرى الكثير من الحديث في الإجتماع المغلق ومنه بالطبع ماليس وقت الحديث عنه، ثم بعدها قطر والدوحة معروفة بثقلها في المنطقة ومايتوقع أن تقدمه بتأثيرها الإقتصادي والسياسي وعلاقاتها الوطيدة مع أقطاب النفوذ الدولي وقد رحب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة بالزيارة وأحتفى بها وأكد دعم بلاده للسودان في كل الأوقات، والحقيقة أن قطر الخير ظلت لصيقة ومعطاءة للسودان وشعبه وأمنه وسلامه وإستقراره .
- ثم كانت زيارة تركيا وما أدراك ماتركيا في هذا التوقيت فتركيا التي قلبت المعادلة في المعركة العسكرية الليبية قادرة على فعل الكثير وتربطها علاقات تاريخية مع السودان وإتفاقيات ومصالح ويمكنها أن تقدم الدعم المطلوب في مرحلة الحرب هذه ومابعدها في مرحلة إعادة الإعمار، فهي من الدول المتقدمة عسكرياً وإقتصادياً وفي مجال البني التحتية والصناعة والزراعة وقد اتفق البرهان مع أردوغان على تفعيل الاتفاقيات السابقة وتوقيع إتفاقيات جديدة .
- وآخر زيارة كانت اليوم إلى يوغندا والإجتماع مع الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني وبحث الأزمة والملفات المشتركة ودور يوغندا الإيجابي المطلوب على خلفية علاقات البلدين التاريخية.
- في الزيارات التي قام بها رئيس مجلس السيادة للخارج كان يقدم لرصفائه تفصيلاً دقيقاً للأحداث الداخلية وأسباب وموقف الحرب المفروضة على السودان وجيشه والمترتبات التي أفرزتها من قتل و نهب وسرقه و تهجير قسري و ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتأكيده على وحدة البلاد والشعب برغم كل التحديات التي واجهت البلاد إزاء هذه الحرب ووقوف السودانيين خلف جيشهم وأجهزتهم الأمنية وتفهم رؤساء الدول الصديقة الذين التقاهم البرهان ضرورة التصدي لمخاطر تمزيق السودان ودحر التمرد.
- وفي كل الزيارات الخارجية للرئيس أصطحب معه مدير جهاز الأمن والمخابرات العامة الفريق أول أمن أحمد إبراهيم ووزير الخارجية المكلف السفير علي الصادق وإن كان من دلالة فهذا يؤكد تناغم وإنسجام المنظومة فضلاً عن الإختراقات الكبيرة التي قامت بهذه الأجهزة والمؤسسات الأمنية والدبلوماسية في ضرب الحصار الداخلي والخارجي على التمرد وداعميه.
- زيارات الرئيس البرهان الخارجية تكتسب أهميتها من النتائج وتحقيق الأهداف الأنية والمقبلة لمرحلة ما بعد الحرب وفي الوقت الحالي مؤكد أن قطع الطريق على المليشيا وحلفائها من الترويج لمزاعمها خارجياً ومحاولات إيجاد دعم لها والبرهان يغلق الباب في أمام هذه التحركات على المستوى الإقليمي والدولي ولذلك يبقى الحديث عن ضرورة بقاء البرهان في الداخل يجانبه المنطق هذا إن أحسنا الظن بمن
- يتولى الترويج لهذا الخط ولم يكن على صلة بالمليشيا لأن كل تحرك خارجي لرئيس مجلس السيادة يأتي خصماً على المليشيا وداعميها.
- *هنالك زيارة مرتقبة للرئيس البرهان إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومخاطبتها وهذه أيضاً تحقق عدد من المكاسب أولها الإعتراف بالشرعية التي تمثلها في الوقت الحالي القوات المسلحة بحكم الدستور وبالتالي يعني هذا ضمناً أن لامستقبل ولا إعتراف بأي حكومة منفي أو حكومة تعلنها المليشيا كما يروج لذلك من هم في صفها وستدعم زيارة الرئيس إلى نيويورك موقف السودان دولياً وهي فرصة للقاء العديد من الزعماء وقادة الدول ولعقد القمم الثنائية والوزارية المشتركة حيث يحضر الجمعية العامة للأمم المتحدة كل قادة الدول.
- نتائج ماتتمخض عنه اللقاءات و الزيارة إلى نيويورك ستكون ذات تأثير كبير على المشهد ففيها السر والجهر من التعاون الإستخباري وتعزيز التنسيق الأمني إلى تقديم المساعدات والمنح والقروض وبيوت الخبرة لإعادة الإعمار وتأهيل مادمرته الحرب.


