رأي

مع بابكر فيصل.. في متاهة التخبط والانتهازية!

بقلم : د. مزمل أبو القاسم

  • ضرب بابكر فيصل (في حديثه لندوة الدوحة) مثلاً بما حدث للجيش الإثيوبي عندما انهزم وانهار أمام جبهة تحرير التقراي والجيش الإريتري في عهد منقستو عام 1991، وتم تفكيكه؛ (ثم نهضت إثيوبيا عقب انهياره وتكوين جيش جديد)؛ ثم ادعى بعد ذلك أنه لا يتمنى هزيمة الجيش الحالي، وأنه يخشى عليه من الضعف والانكسار!!
  • لو صدقناه وأخذنا حديثه على محملٍ حميد (وذاك جد عسير) لأن ما في قلبه غلبه (بحديثه عن أن هزيمة الجيش لا تعني حتمية انهيار الدولة وتراجعها بل قد تؤدي إلى تقويتها وتطورها)؛ سنقول له إن جيشاً تهزمه مليشيا مجرمة كالتي ارتكبت كل موبقات الدنيا على مدى خمسة أشهر متتالية لن يكون جديراً بالبقاء، ولن يستحق الدعم ولا المساندة ولا الاحترام، ونذكّره ابتداءً بأن المعركة الحالية لم تعد مندلعةً بين الجنجويد والجيش، بل أصبحت تدور بين ظهيركم العسكري والشعب السوداني الذي ذاق الأمرين، وفقد كل ما يملك وتهيأ بكلياته لمنازلة هؤلاء الأوباش حتى النصر بإذن الله، وأن حديثك عن احتمال استنصار الإسلاميين بمقاتلين أجانب كان يفرض عليك (لكل تكون منصفاً ومتوازناً)؛ أن تدين استعانة الهالك المقيم بمرتزقة أجانب من دول الجوار، وثقوا لمشاركتهم في غزوهم للسودان بأنفسهم.. ذلك لو كنت منصفاً في رصدك وحريصاً على عدم انكسار الجيش كما تزعم.
  • وفي معرض حديثه عن الحرب قسّم صاحبنا الراغبين في استمرار الحرب إلى ثلاث فئات، أولها الإسلاميون وأنصار النظام البائد الراغبون في استعادة السلطة، وثانيهم (فئة عريضة من سكان الخرطوم ودارفور تضرروا نتيجة احتلال منازلهم أو سرقة ممتلكاتهم أو فقدوا أعزاء لهم وهؤلاء تقودهم العاطفة).
  • الثالثة: مجموعة من الناشطين والمثقفين الذين يعتمدون نظرية تبدو في ظاهرها متماسكةً ولكنها مليئة بالاختلالات وتستند على المقولة الشهيرة (الدولة يجب أن تحتكر العنف)، وأكد أنهم في الحرية والتغيير يتفقون مع هذا المبدأ، ولكنهم يختلفون معهم في التفسير، فهؤلاء يزعمون أن هزيمة الجيش تعني تفكك الدولة وهجرة العقول وسيولة الأمن لذلك يطالبون باستمرار الحرب، وهذا خلل كبير، فهزيمة الجيش الحقيقية في رأيه تكمن في إستمرار الحرب، وادعى أنهم وعندما يطالبون بوقف الحرب فإنهم يرمون إلى حماية الجيش من الهزيمة ومن الإضعاف)!!
  • بالطبع لم يقدم صاحبنا أي رؤية سياسية أو سيناريو واضح ومتماسك لكيفية تنفيذ شعار (لا للحرب)، ولم يوضح الآلية التي يمكن عبرها وقف الحرب على الفور كما يطلب، لأنه وكما وضح من حديثه يريد لها أن تتوقف هكذا من تلقاء نفسها، أو بكبسة (زر خيالي) يوقف دورانها بمجرد الضغط عليه ليحتفظ المرتزقة بما يتوافر لديهم من مواقع ومكاسب، من أبرزها منازل المواطنين وممتلكاتهم، ونذكره بأن تعداد الفئة الثانية التي ذكرها قوامه عدة ملايين من الذين اعتدى عليهم الجنجويد وقتلوا أهلهم واعتقلوا أحبابهم وسرقوهم ونهبوا منهم كل أملاكهم، وحولوهم إلى نازحين ولاجئين ومشردين، ووقوف هؤلاء مع الجيش وضد الجنجويد طبيعي ومتوقع ولا يستنكره أو يستغربه إلا مغفل أو غبي، لأن حلم استعادة الحياة الطبيعية واسترداد ما فُقد مرتبط عند هؤلاء بانتصار الجيش واندحار الجنجويد، فهل يحتاج ذلك إلى كثير شرح وتفسير؟
  • ولنسأل بابكر كيف ستقنع تلك الفئة (وتعدادها بالملايين كما أسلفنا) بوقف الحرب من دون أن يسترد لهم ذلك الوقف ما فقدوه ويعوضهم عما خسروه؟ ومن دون أن تحوي الآلية المقترحة لوقف الحرب محاسبة ومعاقبة من نكلوا بهم وفعلوا بهم كل المنكرات؟
  • أوضح حديث بابكر فيصل بحديثه المتناقض والمتضارب الهزيل قيمته المتواضعة كسياسي مبتدئ وغرّ، ومتحدث ضعيف العبارة وهزيل الفكرة، يطربق بلا رؤية، (ويلصق الكلام) بلا تدبر، ليناقض نفسه بنفسه، ساعياً لنيل زعامةٍ لا يمتلك مؤهلاتها، وقيادة لا يحوز قدراتها.
  • انطبقت على بابكر فيصل مقولة (تحدث حتى نراك)؛ والحقيقة أنه وعندما تحدث لم نر منه إلا انتهازيته المعلومة التي دفعته لموالاة الإسلاميين بالعمل في مؤسساتهم أكثر من عشر سنوات، بل إنه لم يمارس في حياته كلها داخل السودان عملاً راتباً إلا مع الكيزان، وفي صحيفة (السوداني) المملوكة للأخ جمال الوالي تحديداً، قبل أن يدير لها ظهره ويبصق ويتقيأ على الإناء الذي أكل منه رزقه، ويشارك في مصادرة الصحيفة من موقعه كرئيس للجنة الشركات في لجنة الفساد والظلم والتجبر، التي حملت مسمى (لجنة إزالة التمكين)؛ ولو كانت تلك اللجنة جادةً في تفكيك التمكين حقاً لفككت بابكر فيصل نفسه قبل غيره، لتسترد منه كل مليم ناله من الصحيفة التي زعم أن صاحبها أصدرها بالمال العام والكسب الحرام!
زر الذهاب إلى الأعلى