رأي

منصة


أشرف إبراهيم
الموانئ سيطرة الشركات الأجنبية

  • في ظل مايتداول عن إنشاء موانئ جديدة بشرق السودان من قبل شركات أجنبية ورفض مكونات شرق السودان للخطوة واعتبارها مدخلاً للسيطرة على الساحل وتجفيف الموانئ القديمة، وأن الأمر لم يخضع للدراسة في خضم هذا السجال ظهرت مشكلة أكبر من مشكلة الموانئ الجديدة نفسها وهي الكشف عن سيطرة شركات صينية على ميناء هيدوب والذي لم يتم الإشارة إلى تفاصيله من قبل وعلى مايبدو كانت اتفاقية سرية مع الحكومة والشركات الصينية لم يتم توضيحها للرأي العام.
  • وزير النقل والبنى التحتية السابق هاشم بن عوف، كشف هذه الورطة مع الشركات الصينية ونوه إلى إعتراض الصين على مشروع ميناء “أبو عمامة” الذي يعتزم السودان تشييده بالشراكة مع شركات من الإمارات على بعد (200) كيلومتر شمال مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر.ورأى بن عوف في توضيح نشره على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن المشروع يشير إلى عدم المؤسسية في طرحه والشروع في تنفيذه، وقال: “لفت انتباهي الحديث عن أن الميناء سيكون متخصصاً في مناولة المنتجات الزراعية وهو ما ينطوي على إخلال باتفاقات مع جهات أخرى مثل الشركة الصينية الوطنية التي استثمرت في ميناء هيدوب بعقد يستمر لمدة ثلاثين عاماً حصرياً لصادر اللحوم والخضر والفاكهة والمنتجات الزراعية بواقع (51)% للحكومة و(49)% للشركة الصينية”. وكان السودان وقع العقد مع الشركة الصينية في 15 أغسطس 2011 وتم تفعيل الشراكة في الربع الأول من 2019، واستمر الإيفاء بالعقد عبر الحكومات المختلفة التي جاءت إلى السلطة حسب ما أكد بن عوف.
  • الوزير السابق قال ان “مشروع ميناء هيدوب يمثّل إحدى الموانع القانونية الرئيسية التي تحول دون الدخول في مشروع أبي عمامة”. وقال إن وزارة النقل والبنى التحتية في الحكومة الانتقالية وضعت رؤية في كافة وحداتها والتركيز على الموانئ البحرية في العام 2020، مشددًا على أن وزارة البنى التحتية والنقل في ذلك الوقت أكدت على الرغبة الأصيلة في الاستثمار عبر مؤسسات الدولة دون الانفراد من قبل ممثلين منعزلين للسلطة بقرارات قومية مصيرية هي عمود فقري في التجارة القومية وتهديد مباشر للأمن الغذائي. * ابن عوف كذلك أشار إلى أنه الصين كحكومة ستعترض وقد تتخذ موقفاً سياسياً للضغط على المشروع الذي يؤثر على استثمارهم.
  • هذا أمر خطير وفي غاية الخطورة بغض النظر عن المشروع الجديد ورأينا فيه اتفقنا أو اختلفنا حوله لكن اتفاقية العام 2011م مع الشركات الصينية بشأن الإستثمار في الميناء لم يكشف عن تفاصيلها من قبل الحكومة السابقة ولا الحكومة الحالية وللأسف اتفاقية طويلة الأمد لمدة ثلاثين سنة كما أشار الوزير وتفاصيلها نفسها مجحفة إذ تتقاسم الشركة الصينية الأرباح مع حكومة السودان وهذا يعني سيطرة الشركة الصينية على الميناء لثلاثة عقود وكان يجب في إتفاقية مثل هذه أن تعرض على الشعب السوداني ويبدي رأيه فيها بدلاً عن توقيعها سراً وفي غياب تام للشفافية والمساءلة.
  • نفس المنهج الذي حذرنا منه في السابق والذي تتبعه الشركات الصينية في الإتفاقيات طويلة الأمد والديون التي تسيطر بها على اقتصاديات وموارد الدول تم تطبيقه للأسف في اتفاقية ميناء هيدوب ولم يعلم أحد عن هذه الاتفاقية لولا خروج وزير النقل السابق بهذه المعلومات التي يعلن عنها لأول مرة.
  • سيطرة الشركة الصينية لثلاثين سنة على الميناء إتفاق غريب وماكان للحكومة السابقة أن تقبل به وعلى الحكومة الحالية مراجعته ومواءمته مع الإتفاقيات الدولية الشبيهة، وذلك لكي تستفيد الحكومة والإقتصاد السوداني من عائد الميناء بشكل أكبر وأفضل بدلاً عن منح الشركة الصينية 50٪ من عائدات وأرباح الميناء.
  • بكين الآن تستخدم كروت الديون على السودان أوراق للضغط على الحكومة كما فعلت في العديد من الدول الأفريقية وسيطرت على موانئها ومطاراتها وستقف هذه الاتفاقية حجر عثرة أمام محاولة السودان الاستفادة من الموانئ الخاصة به لفترة طويلة للأسف.
زر الذهاب إلى الأعلى