رأي
منصة

أشرف إبراهيم
الحلول الجذرية.. مشروع القرن
- واحدة من أسباب المشاكل والصراعات التاريخية في السودان وفي إريافه البعيدة تحديداً وفي كردفان ودارفور وبعض مناطق الشرق على نحو أخص تأتي مشكلة المياه التي تقل في بعض الأحيان وتنعدم في أحايين كثيرة، وتصبح هدفاً للصراع والنزاع الدامي و المميت والسبب الشح والعدم في هذه المناطق مع أهمية المياه التي لاغنى عنها للإنسان والحيوان في معركة البقاء على قيد الحياة.
- كردفان في معظم مناطقها تعاني من العطش خصوصاً منطقة مايعرف بمثلث العطش الذي يشمل مناطق بارا والنهود وحتى حدود دارفور، وفي هذا العام وأخيراً بعد طول معاناة سيودع أهل المنطقة العطش عبر مشروع أطلق عليه مشروع القرن وهو كذلك ويستحق من واقع أهميته لأهل المنطقة وللإنسان والحيوان والزرع والضرع المشروع الذي سيفتتح في خواتيم هذا الشهر تم تمويله منحة من بنك التنمية الأفريقي بتكلفة بلغت 11 مليون يورو ونفذته شركة ويلز السودانية وشارف العمل في المشروع على الانتهاء في المرحلة الأولى منه وصولاً إلى منطقة عيال بخيت يمتد المشروع الذي من المنتظر أن يضخ الحياة في شرايين هذه المنطقة المهمة بنحو 70 كيلومتر شمالاً من مدينة النهود حتى عيال بخيت.
- دراسة جدوى المشروع المهم قامت في الأساس على حوض النهود الجوفي والذي يختزن بداخله المياه المتجددة من أمطار كل عام وبدأ المشروع بحفر 10 ابار جوفية باعماق تبدأ من 130 الي 146 متر بأيدي سودانية وكفاءات وطنية خالصة قادت ملحمته شركة ويلز السودانية ويتم تجميع المياه في حوض خرساني ضخم يتجاوز ثلاثة الاف متر مكعب ويتم إعادة ضخها بطلمبات طاردة عبر خطوط ناقلة إلى منطقة أم البدري عيال بخيت شمال شرقي مدينة النهود إلى عيال بخيت في أقصى الشمال تتفرع من الخط الرئيسي بواسطة خطوط فرعية بطول 17 كيلومتر لثلاثة عشر محطة وخط مياه اخر من جبل كنجارة بطول 70 كيلومتر أيضاً وهو مايطلق عليه الخط الغربي.
- الشركة المنفذة سودانية وتم التنفيذ بأحدث التقنيات وسيكون إفتتاح المرحلة الثانية والاخيرة في شهر يونيو المقبل، وتستحق الشركة السودانية ويلز الإشادة وهي تواصل اللليل بالنهار العمل على إنجاز هذا المشروع الحيوي والمهم رغم العقبات الطبيعية ورغم مشكلات إيقاف التمويل مرتين من البنك الأفريقي المانح بسبب الإجراءات التي اتخذها البرهان في أكتوبر الماضي وقبلها الحادي عشر من ابريل في العام 2019.
- استمعنا لشرح وافي من المدير التنفيذي للمشروع مساعد المدير العام للشركة محمد أحمد الزين عن مراحل العمل وسعادة أهلنا الحمر في بوادي كردفان بهذا الفتح العظيم الذي انتظروه طويلاً، وروى لنا حديث ناظر حمر الذي أشار له أنه دخل البرلمان منذ سبعينات القرن الماضي من أجل هذا المشروع ولم يتمكن من إنجازه وأكد سعادته برؤية المشروع قبل مغادرته الدنيا.
- الناظر لتكلفة المشروع وهي 11 مليون يورو يلحظ أنه مبلغ ضئيل ماكان يستوجب إنتظار كل هذه السنوات حتى يرى المشروع النور في منطقة تمثل أهمية كبرى لإقتصاد السودان في إنتاج الصمغ العربي والثروة الحيوانية وتدعم الإقتصاد بملايين الدولارات ولو كان هنالك إرادة وحسن إدارة لتم تمويله من الحكومات الوطنية منذ عقود ولتعظمت الفائدة منه بزيادة الإنتاج والتصدير ولما راح ضحية العطش العديد من الناس ونفقت الثروة الحيوانية ولما نزح الرعاة والمنتجين إلى مناطق أخرى وعلى أي حال هذا هو حال السودان ونهج حكوماته وصراع أحزابه نضيع الفرص ولا نحسن إدارة شأننا ونبقى تحت رحمة الخارج نستجدي الهبات مُنحنا أو رفضوا لنا، وبلادنا ترقد على كنوز من الخيرات في باطن الأرض وظاهرها.
- نبارك لأهلنا في كردفان ودار حمر وعيال بخيت وكل المناطق المستفيدة من هذا المشروع الكبير وليتنا نفكر في العديد من المشاريع المماثلة لصالح البلاد والعباد.


