آخر الأخبار

لا تتزوجي الصورة التي صنعها الحب، بل الرجل الذي سيشارككِ الحياة‏

بقلم د.نعمات إدريس

‏قبل أن تقولي «نعم» للزواج، لا يكفي أن تسألي نفسكِ:
‏هل أحبه؟
‏اسألي أيضًا:
‏هل أستطيع أن أبني معه حياة آمنة ومتزنة؟
‏فالحب قد يجعلكِ ترين أجمل ما فيه، لكن الزواج سيضعكِ أمام حقيقته اليومية: طباعه، غضبه، مسؤولياته، ماله، أهله، اختلافاته، وطريقة تعامله معكِ عندما لا تسير الأمور كما يريد.
‏كيف يتعامل عندما يغضب؟
‏هذه من أهم الأشياء التي يجب أن تعرفيها.
‏هل يرفع صوته؟
‏هل يهين؟
‏هل يهدد؟
‏هل يعاقب بالصمت؟
‏هل يكسر الأشياء؟
‏هل يستطيع أن يختلف دون أن يتحول الاختلاف إلى إهانة؟
‏الرجل لا يُعرف فقط بطريقة حبه لكِ، بل بطريقة تعامله معكِ عندما يغضب منكِ.

‏هل يحترمكِ عندما تختلفين معه؟
‏لا تبحثي عن رجل يوافقكِ في كل شيء.
‏ابحثي عن رجل يستطيع أن يقول:
‏«أختلف معكِ، لكنني أحترمكِ.»
‏فالزواج ليس علاقة بين شخصين متطابقين، وإنما بين شخصين مختلفين يتعلمان كيف يعيشان اختلافهما باحترام.

‏ كيف ينظر إلى المرأة؟
‏راقبي حديثه عن والدته، وأخواته، وزميلاته، والنساء عمومًا.
‏هل يرى المرأة شريكة؟
‏أم يراها شخصًا يجب أن يطيع؟
‏هل يحترم عملها وطموحها؟
‏هل يشعر بالتهديد من نجاحها؟
‏هذه التفاصيل قد تبدو صغيرة في فترة التعارف، لكنها قد تصبح كبيرة جدًا بعد الزواج.

‏ ماذا يعني له الزواج؟
‏هل الزواج بالنسبة إليه:
‏شراكة؟
‏أم مجرد زوجة تطبخ، وتنظف، وتربي الأبناء، وتتحمل؟
‏تحدثا بوضوح عن الأدوار والتوقعات.
‏لا تدخلي الزواج وأنتِ تفترضين أنه سيفهم ما تريدين من تلقاء نفسه.
‏الأشياء التي لا تناقشانها قبل الزواج قد تصبح أسبابًا للخلاف بعده.

‏علاقته بالمال
‏الحب جميل، لكن المال أحد الملفات المهمة في الحياة الزوجية.
‏اعرفي كيف ينظر إلى:
‏الإنفاق
‏الادخار
‏الديون
‏المسؤوليات المالية
‏عمل الزوجة
‏مساعدة الأهل
‏مستوى المعيشة الذي يتوقعه
‏ليس المطلوب أن يكون غنيًا.
‏المطلوب أن يكون مسؤولًا وواضحًا.

‏علاقته بأهله وحدودهم في حياتكما
‏أحبي أهله واحترميهم، لكن اعرفي منذ البداية:
‏من صاحب القرار في حياتكما الزوجية؟
‏هل يستطيع أن يضع حدودًا صحية مع أسرته؟
‏هل يسمح لأمه أو أخته أو أي شخص آخر بالتدخل في تفاصيل علاقتكما؟
‏الرجل الذي لا يستطيع أن يفصل بين بر والديه وإدارة بيته قد يجعل زوجته تعيش في زواج متعدد الأطراف.

‏ ماذا يفعل عندما يفشل؟
‏هذه نقطة لا ينتبه إليها كثيرون.
‏راقبي كيف يتعامل مع الفشل.
‏هل يلوم الجميع؟
‏أم يتحمل مسؤوليته؟
‏هل يبحث عن الحل؟
‏أم ينسحب ويترك الآخرين يحملون النتائج؟
‏الشخصية تظهر في الأزمات أكثر مما تظهر في الأيام الجميلة.

‏ هل وعوده تشبه أفعاله؟
‏لا تتزوجي الكلام الجميل وحده.
‏الرجل الذي يقول:
‏“سأفعل…”
‏ثم لا يفعل، يحتاج إلى أن يُقرأ من أفعاله لا من وعوده.
‏الاتساق بين القول والفعل من أهم مؤشرات النضج.

‏هل تستطيعين أن تكوني نفسكِ معه؟
‏هذه من أهم الأسئلة.
‏هل تستطيعين أن تتحدثي بحرية؟
‏أن تعبري عن رأيكِ؟
‏أن تقولي «لا»؟
‏أن تكون لكِ اهتماماتكِ وصديقاتكِ وطموحاتكِ؟
‏أن تختلفي معه دون خوف؟
‏إذا كنتِ مضطرة منذ البداية إلى تمثيل شخصية ليست شخصيتكِ حتى يحبكِ، فتوقفي.
‏لأنكِ لن تستطيعي التمثيل طوال العمر.

‏ لا تتزوجي إمكاناته… تزوجي واقعه
‏من الأخطاء الشائعة أن تقول المرأة:
‏«هو الآن هكذا، لكنني سأغيره بعد الزواج.»
‏لا تتزوجي مشروعًا.
‏لا تتزوجي رجلًا على أمل أن يصبح شخصًا آخر.
‏قد يتغير الإنسان، نعم، لكن التغيير يجب أن يكون اختياره هو.
‏تزوجي الشخص الذي ترينه اليوم، لا الشخص الذي تتمنين أن يصبح عليه غدًا.

‏ والأهم: كيف تشعرين وأنتِ معه؟
‏هناك فرق بين الفراشات العاطفية وبين الأمان النفسي.
‏اسألي نفسكِ:
‏هل أشعر بالراحة؟
‏هل أشعر أنني مسموعة؟
‏هل يحترم حدودي؟
‏هل أستطيع أن أكون ضعيفة أمامه دون أن يستخدم ضعفي ضدي؟
‏هل أشعر أنني سأكون معه أكثر سلامًا أم أكثر قلقًا؟
‏أحيانًا يكون السؤال الأهم:
‏«هل أحب هذا الرجل؟»
‏لكن السؤال الأعمق:
‏هل أحب نفسي عندما أكون معه؟
‏إذا أصبحتِ أكثر خوفًا، وأكثر شكًا في نفسكِ، وأكثر اضطرارًا لإرضائه على حساب ذاتكِ، فهذه إشارة تستحق التوقف عندها.

‏ وأخيرًا…
‏قبل أن تتزوجيه، لا تنظري فقط إلى الطريقة التي يعاملكِ بها عندما يريدكِ.
‏انظري إلى:
‏كيف يعامل من لا يحتاج إليهم.
‏كيف يتحدث عن من يختلف معهم.
‏كيف يتصرف عندما يغضب.
‏كيف يتحمل المسؤولية.
‏كيف يتعامل مع المال.
‏كيف يحترم الحدود.
‏وكيف يتصرف عندما لا يحصل على ما يريد.
‏فالرجل المناسب ليس الرجل الذي يجعلكِ تشعرين أنكِ أميرة طوال فترة الخطوبة…
‏بل الرجل الذي تستطيعين أن تشعري معه أنكِ آمنة ومحترمة ومقدّرة عندما تبدأ الحياة الحقيقية.
‏الحب بداية جميلة…
‏لكن الزواج يحتاج إلى أكثر من الحب.
‏يحتاج إلى وعي، ونضج، ومسؤولية، واحترام، ورحمة، وقدرة على الشراكة.
‏أنوثة واعية 
‏قبل أن تسألي: «هل يحبني؟»
‏اسألي: «هل يصلح أن يكون شريك حياتي؟»
‏فبعض الزيجات تبدأ بقصة حب جميلة،
‏لكن أجمل الزيجات هي التي يجتمع فيها الحب مع الأمان والوعي وحسن الاختيار. 

زر الذهاب إلى الأعلى