آخر الأخبار

عمود أنوثة واعية لجريدة الوطن ….‏*طفلكِ الداخلي… ذلك الصوت الذي لا يكبر*

بقلم: د. نعمات إدريس

‏داخل كل امرأة تعيش طفلة صغيرة… قد لا يراها أحد، لكنها لا تغيب أبدًا.

‏هي الطفلة التي كانت تفرح بكلمة طيبة، وتخاف من نظرة قاسية، وتحلم أن تُحتضن دون شروط، وأن تُحب كما هي.

‏تكبر الأعمار، وتتغير الملامح، ونحمل الشهادات والمسؤوليات، لكن ذلك الطفل الداخلي يظل حاضرًا في أعماقنا. يظهر في ردود أفعالنا، وفي مخاوفنا، وفي اختياراتنا، وحتى في علاقاتنا.

‏فقد يكون غضبكِ الشديد اليوم ليس بسبب موقفٍ عابر، بل لأن طفلتكِ الداخلية شعرت بالتجاهل مرة أخرى.

‏وقد يكون خوفكِ من الرفض، أو حاجتكِ الدائمة إلى إرضاء الجميع، امتدادًا لطفلة كانت تبحث يومًا عن القبول والمحبة.

‏الوعي لا يدعونا إلى البقاء أسرى للماضي، بل إلى فهمه. فحين نفهم جذور مشاعرنا، نصبح أكثر قدرة على التعامل معها بحكمة ورحمة.

‏إن شفاء الطفل الداخلي لا يعني أن ننسى ما حدث، بل أن نتوقف عن السماح له بأن يقود حاضرنا. أن نُطمئن تلك الطفلة التي ما زالت تسكننا، ونخبرها أن الأيام تغيرت، وأننا أصبحنا قادرين على حمايتها.

‏لا تعاتبي نفسكِ لأنكِ تألمتِ، ولا تخجلي من دموعكِ، ولا تظني أن القوة تعني إنكار المشاعر. القوة الحقيقية أن تنصتي إلى قلبكِ، وتمنحيه ما حُرم منه من رحمة واحتواء.

‏ولعل أجمل ما يمكن أن تهديه لطفلكِ الداخلي هو أن تعيشي اليوم الحياة التي كان يتمنى أن يعيشها؛ حياةً يسودها الأمان، والاحترام، والتقدير، والإيمان بأن الله يجبر القلوب إذا انكسرت.

‏إن كثيرًا من جراح الطفولة لا تُشفى بالزمن وحده، وإنما تُشفى بالوعي، وبالتصالح، وبالإيمان أن الله لا يكتب الألم عبثًا، وإنما ليقودنا إلى نضجٍ لم نكن لنبلغه بدونه.

‏وقفة للتأمل

‏اسألي نفسكِ اليوم:

‏* ما أكثر شيء كانت طفولتي تحتاج إليه؟
‏* هل أمنح نفسي اليوم ذلك الاحتواء الذي كنت أفتقده؟
‏* كيف أستطيع أن أكون أكثر رحمة بنفسي؟

‏ همسة أنوثة واعية

‏لا تحاولي إسكات طفلكِ الداخلي…
‏احتضنيه، وامنحيه الأمان، وأخبريه أن ما مضى قد مضى، وأن الله كتب لكِ فجرًا بعد كل ليل.

‏فالمرأة التي تشفي طفلتها الداخلية… تصبح امرأةً أكثر سلامًا، وأكثر حبًا، وأكثر قدرة على أن تمنح الحياة نورًا.

‏سلامكِ يبدأ من وعيكِ… ووعيكِ يبدأ عندما تصالحين طفلتكِ الداخلية، وتمنحينها الحب الذي تستحقه.

زر الذهاب إلى الأعلى