اشتباكات دامية بين عناصر التمرد ومرتزقة أجانب في نيالا تكشف عمق الفوضى

شهدت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، تطورات ميدانية خطيرة تمثلت في اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة بين عناصر من المليشيا المتمردة ومسلحين أجانب من الجنسية الأوكرانية يعملون كمرتزقة وخبراء في تشغيل الطائرات المسيّرة لصالحها، في مشهد يعكس حجم الانفلات والتصدع داخل صفوف التمرد.خلاف شخصي يتحول إلى مواجهة مسلحةوبحسب مصادر ميدانية مطلعة، فإن شرارة الأحداث اندلعت إثر خلاف حاد تخلله تبادل للشتائم بين أحد ضباط مجموعة تُعرف بـ“محمود حسين” التابعة للمليشيا وعدد من المرتزقة الأوكرانيين، قبل أن يتطور التلاسن إلى اشتباك مباشر استخدمت فيه الأسلحة النارية بشكل مكثف داخل المدينة.
وأفادت التقارير الأولية أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل خبيرين أجنبيين في الحال، فيما أُصيب ثالث بجروح خطيرة، جرى نقله إلى جهة غير معلومة وسط تكتم شديد حول تفاصيل حالته ومكان علاجه.
انفلات أمني وتعدد جنسيات المرتزقةوتشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد حالة الفوضى داخل نيالا، في ظل انتشار واسع لمقاتلين أجانب من جنسيات متعددة، بينهم أوكرانيون وكولومبيون وإثيوبيون، إلى جانب عناصر من جنوب السودان وتشاد والنيجر وأفريقيا الوسطى والصومال، بالإضافة إلى عناصر ليبية.
وتتولى هذه العناصر الأجنبية مهام فنية وعسكرية دقيقة تشمل تشغيل الطائرات المسيّرة، وأنظمة التشويش الإلكتروني، ومنظومات الدفاع الجوي، ما يعكس حجم الارتهان الخارجي الذي بات يطبع تحركات التمرد، ويؤكد اعتماده المتزايد على الدعم الأجنبي في إدارة عملياته القتالية.
صراع نفوذ يكشف هشاشة التحالفاتويرى مراقبون أن اندلاع اشتباكات مباشرة بين عناصر التمرد وحلفائهم الأجانب يكشف عن هشاشة التحالفات القائمة على المصالح المؤقتة، ويعكس حالة التوتر والصراع الداخلي على النفوذ والموارد.ويؤكد هذا التطور أن بيئة الفوضى التي صنعتها المليشيا في المدن التي تسيطر عليها باتت تهدد حتى شركاءها، في وقت تمضي فيه القوات المسلحة بخطى ثابتة نحو استعادة الأمن وبسط هيبة الدولة في مختلف المحاور.


