أحياء كاملة تُهدم في جنوب الخرطوم… موجة تشريد واسعة بعد إزالة مفاجئة

تشهد مناطق واسعة في جنوب الخرطوم أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد، عقب تنفيذ حملات إزالة واسعة النطاق أدت إلى تشريد آلاف الأسر خلال الأسابيع الماضية، في تطور يعكس حجم الضغوط الاجتماعية المتفاقمة التي تعيشها العاصمة.
وأفادت تقارير ميدانية بأن أكثر من 16 ألف مواطن أصبحوا بلا مأوى، بعد إزالة أحياء سكنية كاملة في محلية جبل أولياء، ضمن حملة بدأت منذ الثالث من أكتوبر الماضي. وشملت الإزالة آلاف المنازل في أحياء مانديلا وأنقولا وعدد من المربعات السكنية، ما خلّف أوضاعًا معيشية قاسية للمتضررين، خاصة النساء والأطفال وكبار السن.
وبحسب إفادات رسمية، جرى تصنيف عدد من المساكن التي أُزيلت على أنها عشوائية، غير أن تقديرات مستقلة تشير إلى أن العدد الفعلي للمنازل المتضررة يفوق بكثير الأرقام المعلنة، مع تأكيدات بأن عمليات الإزالة نُفذت دون إخطار مسبق أو توفير بدائل سكنية.وطالب المتضررون السلطات المختصة بالتدخل العاجل لتوفير حلول إنسانية مؤقتة، وإجراء دراسات اجتماعية شاملة قبل الشروع في أي إجراءات مماثلة مستقبلاً، محذرين من تداعيات خطيرة على النسيج الاجتماعي والاستقرار المجتمعي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تبذل فيه مؤسسات الدولة جهودًا كبيرة لاستعادة الاستقرار وفرض سيادة القانون، وسط تحديات معقدة فرضتها الحرب وأثقلت كاهل المواطنين، ما يستدعي موازنة دقيقة بين متطلبات التنظيم العمراني وحماية الحقوق الإنسانية للمتضررين.


