ماذا ينتظر المواطن من حكومة الولاية الشمالية؟

د. الباقر عبد القيوم علي
في قراءة تحليلية لما خرج به مجلس وزراء حكومة الولاية الشمالية في إجتماعه الأخير الذي إنعقد في يوم الاربعاء 1 يوليو ، والذي كان يحمل في طياته رسائل إيجابية متعددة ، ويُظهر إتجاه واضح نحو معالجة عدد من الملفات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة ، ولكن التجربة علمتنا أن قيمة أي قرار لا يمكن تقيمه إلا إذا تحول إلى واقع يلمسه الناس بصورة مباشرة .
تم تعديل بعض التشريعات المالية ، وقد يكون ذلك ضرورة تفرضها بعض المتغيرات الاقتصادية ، ومع ذلك سيظل هذا الإجراء ذا طبيعة فنية لا يظهر أثره المباشر على المواطن ، إلا إذا أثر ذلك في مستوى الخدمات المقدمة ، أو في قدرة الحكومة على الوفاء بإلتزاماتها ، من دون أن تتحول تلك التعديلات إلى أعباء جديدة تُثقل كاهل المواطنين .
أما بخصوص ما تناوله الإجتماع عن مشروعات ضخمة في مجالات الإنتاج الحيواني والطاقة ، والبنية التحتية ، فهو يبعث على التفاؤل ، ونرجو أن ترتبط هذه القرار بجداول زمنية محددة ، وتمويل معلوم ، وآليات للمتابعة تضمن التنفيذ ، فالولاية الشمالية تمتلك من الموارد والإمكانات ما يجعلها قادرة على قيادة نهضة إقتصادية حقيقية ، ولكننا نحتاج إلى الانتقال من مرحلة الأفكار إلى مرحلة الإنجاز .
أما في ملف الكهرباء ، فلا يختلف إثنان على أن إستقرار الإمداد الكهربائي يمثل عصب الحياة اليومية ، وأحد أهم مقومات الإنتاج والإستثمار ، ومن ثم فإن أي جهد يفضي إلى تحسين الخدمة وتعزيز إستقرارها سيكون محل ترحيب حار ، لما له من أثر مباشر على القطاعات الإنتاجية والخدمية ، قبل أن ينعكس ذلك على إستقرار حياة المواطنين وراحتهم .
فأن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يمثل توجه يستحق الوقوف عنده ودعمه ، خاصة في ولاية تمتلك أعلى معدلات الإشعاع الشمسي في البلاد ، غير أن نجاح مثل هذه المشروعات سيظل مرهون بسرعة التنفيذ وجودة الإدارة .
وفيما يتعلق بالمشروعات الإنتاجية ، فإن الفكرة تبدو واعدة جداً ، ولكن نجاحها يتطلب رؤية متكاملة تشمل تأسيس متين للبنية التحتية للمشروع ، ورفع جودة الخدمات البيطرية بالولاية ، وفتح وتشجيع الأسواق ، حتى يتحول المشروع من مبادرة مطروحة على الأوراق إلى إنتاج فعلي على الارض .
ومن أهم الملفات التي تصدرت الأجندة ، هو الاهتمام بأسر الشهداء ، وهذا الإهتمام يعتبر واجب أخلاقي قبل أن يكون قرار ، وهو أفضل تكريم لهم من قبل حكومة الولاية ، ونحن نرجو أن تُنفذ كل المشروعات المخصصة لهم بصورة عادلة وشفافة ، وأن تصل إليهم في الوقت المناسب .
ولا شك أن التحرك الذي يقوده الوالي سعادة الجنرال عبد الرحمن عبد الحميد ابراهيم في متابعة ملفات الولاية لدى الجهات المختصة في المركز ، يظهر الإهتمام النوعي للرجل بقضايا المواطنين ، غير أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة مخصصة لقياس النتائج ، لأن المواطن يريد أن يرى بأم عينه التطور في خدمات الكهرباء ، والمياه ، والطرق ، والصحه ، والتعليم .
الولاية الشمالية ولاية واعدة ، وتزخر بإنسانها الواعي والمتعلم ، وهي تمتلك جميع مقومات النجاح ، وما تحتاج إليه لتحقيق نهضتها هو الإرادة ، وهنا أكرر الإرادة ، مع حسن الإدارة والتدبير ، والشفافية في عرض الحقائق ، إلى جانب إشراك المجتمع في متابعة المشروعات المطروحة، بما يضمن تنفيذها على أرض الواقع ، وعندما يلمس المواطن أثر هذه المشروعات في حياته اليومية بصورة مباشرة ، وسيتحول حينها الحديث عن التنمية من وعود إلى واقع ملموس .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com


