الأقمار الصناعية تكشف قاعدة سرية للمليشيا على الحدود الإثيوبية السودانية

أظهرت صور أقمار صناعية دليلاً مرئيًا قاطعًا على نشاط عسكري مريب للمليشيا قرب الحدود الإثيوبية السودانية، بعد رصد إنشاء حظيرتي طائرات جديدتين داخل مطار «أصوصا» عاصمة إقليم بني شنقول–قمز المحاذي للسودان. وتُرجّح التقديرات أن المنشآت خُصصت لاستيعاب طائرات مسيّرة مقاتلة، بالتوازي مع أعمال إنشائية إضافية شملت تجهيزات متقدمة للأرضيات والمهابط، ما يؤشر إلى تصاعد الاستعدادات اللوجستية في منطقة شديدة الحساسية.
مخطط التمدد شرقًا واستهداف النيل الأزرقتتزامن هذه التطورات مع معلومات استخباراتية تفيد بتدفّق آليات عسكرية إلى داخل إقليم النيل الأزرق، ضمن ترتيبات تهدف لمهاجمة منطقتي الكرمك وقيسان، ثم الزحف نحو الدمازين. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ لفرض واقع جديد جنوب البلاد، عبر مشروع توسعي تسعى المليشيا من خلاله لمدّ نفوذها وفرض سيطرة جغرافية بالقوة.
محاولة يائسة لفتح شريان إمداد بديلويرى محللون أن التحركات في بني شنقول ليست عابرة، بل محاولة أخيرة لفتح مسار إمداد بديل بعد تضييق الخناق على خطوط الإمداد التقليدية غربًا وشمالًا وجنوبًا. ويؤكدون أن الاتجاه شرقًا يعكس حالة ارتباك ميداني عقب الإخفاقات العسكرية المتتالية، والسعي لتعويض ذلك بدعم خارجي وتنسيق لوجستي عبر الحدود.
مسيّرات واستطلاع وتدويل الصراعوتُظهر صور الأقمار الصناعية تجهيزات متزامنة مع مسارات لوجستية معقّدة وتنسيق استخباري متعدد الأطراف، بما في ذلك الاستعانة بمرتزقة أجانب. وتشير المعطيات إلى انطلاق طائرات مسيّرة فعلًا من محيط مطار أصوصا لتنفيذ مهام استطلاع فوق إقليم النيل الأزرق، في مؤشر استراتيجي واضح على محاولة فتح جبهة شرقية جديدة، بعيدًا عن أي ادعاءات تتعلق بالوساطة أو الدعم السياسي.
خلاصة المشهدما تكشفه الصور والمعطيات الميدانية يؤكد أن النشاط الجاري يتجاوز حدود الدعم غير المباشر، ويمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السوداني. وفي المقابل، تواصل القوات النظامية السودانية جهودها لحماية الحدود والتصدي لأي محاولات لجرّ الصراع إلى مسارات جديدة، بما يحفظ وحدة البلاد ويُفشل رهانات التمدد الخارجي.


