هكذا انت..لم يفتقدك الزمان ولا المكان

كتب/أ. نهى محمد حاج ابراهيم
الحرب لاتقتل فقط من فى ميادينها،بل تغتال من نجا،
ببطء..
بحزن ثقيل..
وبألم صامت..
- يقول المتنبي :
كالخيلِ يمنعُنا الشّمُوخُ شِكايةً
و تئِنُ من خلف الضلوعِ جروحُ
كم دمعةٍ لم تدرِ عنها أعينٌ
و نزيفها شهدتْ عليهِ الروحُ
قضي الأمر ..وانتهت الحكاية ..وبدأت فصول جديدة من تاريخ الرواية الكبري ..
لم تبح الحرب بأسرارها بعد ..
و لم ينته نبض الأفعال المدهشة
وهذا درس جديد مهداه لأمة العالم ..ليعرفوا كيف انشقت جدران الحضارات وصدع التاريخ ليبعث لنا اليوم من قلب شمبات والحلفاية بل السودان هذا الرجل بملامحه المشبعة بالدين والاخلاق
خرج بثبات وفى حضرة التكايا والتقابة وقف (ود بابكر)بتلك الهيئة الممزوجة بالقيم وگأنه يقول إن الاوطان تبنى بأولئك الذين يقرأون الماضى لا حسرة عليه بل ليغرسوا فى حاضرنا المرتبك بذور نهضة تنبع من عمق التاريخ وتنهض نحو مستقبل يليق بمجد الأجداد..
تكية سعد الخير..
تمضى بثبات في شمبات الحلة، تخدم اكثر من خمسة آلاف فرد يوميًا، عبر وجبات متنوعة تُعد بإشراف طباخين مهرة، في إطار سعيها المستمر لخدمة المجتمع ونشر روح التكافل.
هكذا انت..
سموت عملا وعلوت فى المناصب ومازادتك الا حرصا على التواضع والتسامح…

ود بابكر محمد نور يدافع فاجعة الألم والقلوب الحزينة بالسكينة المطمئنة ويزواج بين الرحمة السابغة والرضا بخدمة أهله وكل مكلوم ..
عاشق اهلك وأحبابك..كلهم يستوطنون فؤادك ..
يانيل:قالوا إن ماءك نعمة…يهب الحياة سعادة وشبابا
يغشى اليباب فيستحيل مواته روضا يرف ازاهرا وخلابا
عاشت شمبات بل بحرى منهكة..تظاهرت بالثبات..رسمت الابتسامة وداخل روحها تنسكب الف دمعة..
مدينة بهذا الثراء تستحق كل هذا الحب والعطاء .. عند سماع أهلها أن مدينتهم عاد إليها نبض الحياة وبدأت تتنفس العافية هرعوا إليها زرافاتٍ ليستعيدوا أرواحهم الغائبة..حملتهم أشواقهم إليها فوجدوا شخصٌية سماويٌة بعيدٌة كل البعد عن هذه الدنيا وتيهها ودنسها وفلسفتها ، كلما ترى انجازات الرجل لا يسعك سوى التفكير ، كيف يجتمع الدين والخلق والكرم والقلبُ الرحب في قالب واحد ؟

كيف يتجلى التوكل الكامل على الله في أبهى صورة هكذا ؟
هكذا انت…
مثل الوعد بالبشارة في زمن الخوف والألم..
مثل شعاع الشمس في الليالي الباردة ..
اللهمّ بارك لسعد في الخطوة والقرار في القلب وما حَوى في الطريق وفي الرفيق وفي الصبر والثبات..
ا.نهى محمد حاج ابراهيم


