“الوطن” تكشف تفاصيل محاولة جهاز الموساد الإسرائيلي تجنيد “ناشط” سوداني للتجسس على الدولة والإضرار بالأمن القومي ..

منصة غامضة، عروض بملايين الدولارات، ومخطط لاحتلال ناعم يبدأ من بئر طويل
قسم التحقيقات – جريدة الوطن
في الوقت الذي تنهك فيه الحرب جسد الدولة السودانية، وتتصدّع فيه المؤسسات، ويتسرب فيه الأمل من قلوب المواطنين، كان ثمة من يتحرك بخفة وذكاء، مستغلاً هذا الفراغ لإطلاق مشروع احتلال ناعم، لا عبر الدبابة أو الطائرة، بل عبر “الاستثمار”، و”المشاريع البيئية”، و”التكنولوجيا الذكية”.
يروي الناشط السياسي المعروف مكاوي المك تفاصيل اقرب الى الخيال ، لولا وجود ما يثبت من “لقطات شاشة” للحوار الذي دار بيته وبين الجهة الاخرى، لما صدقت عينانا حجم المؤامرة.
بداية القصة: رسالة على منصة X
يروي الناشط السوداني المعروف مكاوي الملك تفاصيل الواقعة قائلًا:
“جاءني تواصل من حساب يحمل اسم “Gudanistan”، عبر منصة X (تويتر سابقًا). الرسائل كانت أنيقة، مرتبة، تتحدث عن شراكة استثمارية في إفريقيا، وعن السودان باعتباره بلداً واعداً ومفتوحاً للتنمية.
المحادثات التي وثقها مكاوي عبر لقطات شاشة سرعان ما اتخذت منحى مختلفاً، حيث بدأ الطرف الآخر بعرض مبالغ مالية ضخمة، والتحدث عن “مستقبل مشترك” و”تأسيس واجهة استثمارية في السودان”، بل ودعاه لإعداد جواز سفره للسفر دون تحديد الوجهة.

من الاستثمار إلى التجنيد
وفقًا للناشط، فإن ما عُرض عليه لاحقاً تجاوز فكرة المال إلى إعادة تأهيله وتدريبه في الخارج، ومن ثم إعادته للسودان ليكون الواجهة المحلية لمشروع دولي غامض، يعمل على تأسيس “كيان ذكي” على أرض سودانية متنازع عليها – وتحديداً في منطقة بئر طويل، الواقعة على الحدود السودانية المصرية.

“كانوا يريدونني واجهتهم في الداخل… لأُدخل معهم شركاء محليين، وأقنع بعض رموز الدولة بالانخراط في المشروع” .. يضيف مكاوي.

الخطة الاستخباراتية: واجهة ناعمة… واختراق عميق
التحقيق في خلفية الكيان الذي تواصل معه – “Gudanistan” – قاد إلى معلومات تشير إلى أنه جزء من شبكة دولية متشابكة تعمل في مجال “الدول الافتراضية”، وممولة من جهات غامضة في أوروبا و”وادي السيليكون”، بصلات مباشرة أو غير مباشرة مع الموساد الإسرائيلي.
وبحسب مكاوي، فإن الهدف من هذه “الدولة الذكية” هو:
1. التحايل على القانون الدولي عبر الاعتراف بجسم غريب داخل الأراضي السودانية.
2. تحويل بئر طويل إلى منصة نفوذ إسرائيلي بصيغة ناعمة.
3. خلق واجهة استيطانية تحت ستار البيئة والذكاء الاصطناعي.
4. استقطاب الشباب السوداني والمصري بعروض توظيف خادعة.
حذف المحادثات تلقائياً … لكن الأدلة محفوظة
واحدة من أبرز السمات التقنية التي استخدمها الطرف المتصل، وفق إفادات مكاوي، هي أن المحادثات كانت تُحذف تلقائياً بعد كل جلسة، وتختفي الحسابات بمجرد إغلاق المحادثة.
لكنّ الناشط أكد أنه كان على وعي تام بهذه الحيلة، فقام بتوثيق كل شيء “لحظياً” عبر لقطات شاشة محفوظة، وهي الأدلة التي يستند إليها اليوم في تحذيره العلني.
سياق أوسع: هل الموساد يستهدف السودان فعلًا؟
ربما يبدو هذا السيناريو غير منطقي للبعض، لكن الوقائع الموثقة تكشف أننا أمام نسخة محدثة من الاختراق الاستخباراتي الذي مارسته إسرائيل سابقاً في دول مثل إيران والعراق ولبنان.
يقول أحد الخبراء الأمنيين :
“الحرب الناعمة لا تقل خطراً عن الحرب المباشرة. الموساد يطور أدواته باستمرار، واليوم لا يحتاج إلى جواسيس بالمعنى التقليدي، بل إلى شخصيات ذات نفوذ محلي، يقودون شركات ومنظمات غير حكومية، يتحدثون لغة التنمية، لكنهم ينفذون أجندة اختراق ناعم وهم كُثر في بلادنا . ”
تحذير وطني… وطلب فتح تحقيق رسمي
في ختام بيانه، وجّه مكاوي الملك نداءً عاجلاً للسلطات السودانية، يطالب فيه بفتح تحقيق رسمي حول الكيان الذي تواصل معه، والتحري عن الجهات الممولة له، ومن يقف وراءهم داخل السودان أو في المحيط الإقليمي.
“هذه ليست نظرية مؤامرة. إنها وثائق، وأسماء، وتفاصيل. ما يحدث الآن هو معركة سيادة وسرقة أرض باسم الاستثمار.”
كما دعا الشباب السوداني والمصري إلى عدم الانخداع بالعروض البراقة، مؤكداً أن ما يجري هو مخطط استعماري بثوب تقني، وأنه لا مجال للتهاون في زمن يُباع فيه الوطن دون رصاصة واحدة.


