سياسية
“حين يتحرك الفعل.. يسكت القول!”

بورتسودان – 18 يوليو 2025م
عوض الله نواي – وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام
- في الخرطوم اليوم، لم يكن الفريق مهندس إبراهيم جابر إبراهيم يبيعنا كلامًا معسولًا ولا وعودًا موسمية، بل كان يتحدث بلسان رجلٍ يعرف تمامًا أن هذه المرحلة ليست للكلام، بل للفعل. كلماته جاءت كرصاصة في صدر التشكيك، وهو يخاطب اللقاء الجماهيري العفوي في بحري، مشددًا على مهمتين واضحتين: استتباب الأمن وعودة الخدمات.
- هذه هي المعادلة التي انتظرها أهل الخرطوم طويلًا؛ أمنٌ يطمئن المواطن أن داره لن تُنهب في غيابه، وخدماتٌ تعيد للحياة نبضها الطبيعي بعد حربٍ أنهكت الناس وأرهقت الدولة. لا أحد ينكر أن الفريق جابر ظل – منذ اندلاع الحرب – يمد يد العون لمرافق المياه والكهرباء والصحة، لكن اليوم الحديث لم يعد عن دعمٍ فردي أو مبادرات متناثرة، بل عن عمل منظم عبر اللجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة المواطنين، وهي خطوة تدل على وعي بأن المعركة الحقيقية بعد دحر المليشيا هي معركة إعادة الحياة.
لا للفوضى.. نعم للدولة
- كان لافتًا تحذير الفريق جابر المواطنين من “أخذ الحقوق بالأيدي”، وهي رسالة ذكية في توقيتها، تُرسّخ منطق الدولة مقابل منطق الفوضى، وتذكرنا بأن حماية الممتلكات العامة والخاصة مسؤولية أمنية، لا مزاجية انتقامية. فالخرطوم اليوم بحاجة إلى انضباط أخلاقي بقدر حاجتها إلى ارتكازات عسكرية.
عودة الكرامة من عودة الخدمات
- “السودان وطن عزيز لشعب عزيز” – بهذه العبارة لامس الفريق جابر جوهر القضية: الكرامة الوطنية تبدأ من تفاصيل يومية، من عودة الكهرباء في الفكي هاشم، ومن تدفق المياه في مواسير بحري، ومن أن يجد المواطن دواءه في المستشفى لا في السوق الأسود. لذلك كان مشهد تفقده لأتيام الكهرباء رسالة عملية بأن القيادة اليوم تقف على الأرض لا خلف المكاتب.
الوالي والمواطن.. شركاء لا متفرجون
- حديث والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، حين شكر مواطني ولايته على صبرهم ودعمهم للحكومة، يعكس إدراكًا بأن المرحلة المقبلة ليست مرحلة تفرج وانتظار، بل مرحلة شراكة حقيقية بين المواطن والدولة. عودة الخرطوم إلى الحياة ليست مهمة حكومية صرفة، بل مسؤولية مشتركة في ترشيد الاستخدام وصون الخدمات.
الكلمة الأخيرة.. لمن يعمل
نعم، هناك من سيواصل هوايته المفضلة في التنظير والشكوى، لكن الحقائق على الأرض تقول: من يتفقد محطات الكهرباء والمياه اليوم، هو من يكتب غدًا سطرًا جديدًا في كتاب الخرطوم بعد الحرب. الفريق جابر لم يقل “سنفعل”، بل قال: “نفعل الآن”. وهذه، في حد ذاتها، بداية تعافي العاصمة.


