من يكتب… ولمن يصفّق

جنا النيم ..
بقلم/علاءالدين يوسف سيداحمد
في منشور غريب لا يشبه روح الصحافة ولا يليق بمقام الكلمة المسؤولة، خرجت الصحفية رشان أوشي ببوست غريب عبر حسابها الشخصي، وصفت فيه سعادة السفير السعودي بالخرطوم، علي بن حسن جعفر، بأنه “الحاكم الفعلي للسودان” و”رئيس الوزراء الحقيقي”، في إشارة صريحة إلى ان المملكة هي التي تدير شؤون البلاد وتتحكم في قراراتها السيادية.
دعونا نضع النقاط على الحروف، ونسأل:
هل هكذا تُمارس حرية التعبير؟
هل تمارس صاحبة القلم دورها الرقابي عبر إذكاء الفتن، أم عبر نشر الوعي؟
وهل باتت سيادة الدول تختصر في منشور عديم المسؤولية، يفتقر إلى أبسط المعايير المهنية والوطنية؟
إن التلميح إلى أن سفير دولة شقيقة كالسعودية التي قدّمت وتقدّم للسودان دعما إنسانيا وسياسيا لا ينكره إلا جاحد يتحكم في القرار السوداني، ليس فقط استهانة بمؤسسات الدولة، بل إساءة مباشرة لمفهوم السيادة الوطنية، وتطاول على دولة كانت وما زالت أول من لبى نداء الإنسانية في حرب الخراب والدمار.
ثانيًا، نلفت نظر الزميلة رشان إلى التعليقات التي كُتبت تحت منشورها، حيث أبدى كثير من السودانيين مشاعر صادقة تقول:“ياريت!”
وليس لأنهم يرحبون بانتقاص سيادتهم، بل لأنهم يعرفون من هو علي بن حسن جعفر، ويعلمون أن الدور السعودي كان الأكثر توازنا واحتراما لإرادة السودانيين بينما غابت الكثير من الدول و رفضت استقبال اهلنا.
نحن نشجّع حرية الصحافة ونقف مع الكلمة الحرة، لكننا لا نقف مع البجاحة الإعلامية، ولا مع العبث بالعلاقات الخارجية، ولا مع تحويل الصحافة إلى منابر لتصفية المواقف السياسية على حساب الأمن القومي.
إن ما كتبته رشان أوشي لا يدخل في باب النقد، بل في باب التحريض الرخيص، وتأليب الرأي العام ضد دولة شقيقة، وإرسال رسائل خاطئة في وقت نحن فيه أحوج ما نكون فيه إلى الحكمة، والاحترام، والمهنية.
نطالب الجهات الرسمية، وعلى رأسها المجلس القومي للصحافة والمطبوعات ، باتخاذ موقف واضح تجاه هذه التصرفات، فحرية التعبير لا تعني التطاول، ولا تعني فتح الأبواب لمشاريع الوقيعة.
وللأستاذة رشان نقول:
السيادة لا تُحمى ببوستات مشحونة، بل تُحمى بالوعي.
والسعودية ليست “الحاكم الفعلي”، بل الشقيق الفعلي.