مولدات مطار بورتسودان الدولي .. أموال صُرفت ومواصفات تحت الشك !

في المطارات لا تُعد الكهرباء خدمة مساندة، بل عصباً أساسياً للتشغيل تعتمد عليه الإضاءة والاتصالات والأنظمة الحيوية. وفي مطار بورتسودان الدولي تزداد أهمية المولدات لضمان استمرارية العمل، لكن خلف هذه المنظومة تبرز أسئلة تتجاوز الأعطال الفنية:
كم أُنفق على شراء المولدات وتشغيلها وصيانتها؟
وهل تناسبت النتائج مع الأموال المصروفة؟
وهل تطابقت المواصفات الفنية ؟
شبهات فنية تستدعي الفحص والتحقق :
تتردد معلومات وتتوفر لديّ معطيات فنية وإفادات ، تشير إلى أن المولدات قد لا تكون مطابقة للمواصفات الفنية المطلوبة عند الشراء ، فضلاً عن استهلاكها الوقود والزيوت بمعدلات توصف بأنها غير طبيعية.
وإذا تأكدت هذه المعلومات عبر الفحص الفني المستقل، فإنها تثير تساؤلات حول جودة المولدات الموردة، والمواصفات التي اعتُمدت عند الشراء، والأعباء المالية الإضافية المحتملة على المطار.
وهنا تبرز ضرورة مراجعة تقارير الفحص والاستلام وشهادات المطابقة، ومقارنة معدلات استهلاك الوقود والزيوت بالمعدلات المعتمدة من الشركة المصنعة، مع مراعاة الأحمال وظروف التشغيل.
و هل يرتبط الاستهلاك المرتفع بعيوب فنية أم بطريقة التشغيل والصيانة أم بعوامل أخرى؟
وهل اتُخذت إجراءات لمعالجة المشكلة أو مطالبة المورد بتنفيذ التزاماته التعاقدية إن ثبت وجود خلل؟
قبل الشراء :
من طلب شراء المولدات؟
ومن أعد المواصفات الفنية واعتمدها؟
وهل سبقت العملية دراسة فنية موثقة لاحتياجات المطار وأحماله الكهربائية؟
وهل جرت مقارنة العروض والأسعار والبدائل قبل اختيار المعدات؟
الإجابة تتطلب مراجعة العقود ومحاضر اللجان الفنية ومستندات التوريد والاستلام، للتحقق من سلامة إجراءات الشراء ومدى مطابقة المولدات للمواصفات المعتمدة.
كم بلغت التكلفة الحقيقية ؟:
لا تقتصر التكلفة على شراء المولدات، بل تشمل الشحن والتركيب والوقود والزيوت وقطع الغيار والصيانة والإصلاحات.
ومن الضروري مراجعة أوامر الشراء والفواتير ومستندات السداد، ومقارنة الإنفاق الفعلي بالمبالغ المعتمدة، مع تتبع تكاليف التشغيل والصيانة منذ دخول المولدات الخدمة ..
كم بلغت التكلفة الإجمالية؟
وهل توجد زيادات متكررة في الإنفاق؟
وما مبرراتها الفنية والمالية؟
ماذا حدث بعد الشراء؟ :
تكشف سجلات التشغيل والصيانة مدى كفاءة الإنفاق ..
كم ساعة عملت المولدات؟
وكم مرة تعطلت؟
وما تكلفة الإصلاحات؟
وهل توجد سجلات منتظمة للأعطال واستهلاك الوقود والزيوت؟
كما أن مطابقة الكميات المصروفة مع ساعات التشغيل والأحمال الفعلية تساعد على تحديد ما إذا كان الاستهلاك ضمن الحدود الطبيعية أم يستدعي مراجعة فنية ومالية وتحقيقات لتحديد المسؤوليات .
وإذا كانت المولدات بحاجة إلى إحلال أو إعادة تأهيل، فما الأسباب والتكلفة المتوقعة؟ ، وهل توجد دراسة معتمدة تضمن معالجة أوجه القصور ومنع تكرارها؟
من يتحمل المسؤولية؟ :
إذا كشفت الوثائق عن قصور في التخطيط أو الشراء أو التشغيل والصيانة، فإن المساءلة تقتضي تحديد المسؤوليات وفق الاختصاصات والمستندات.
من اعتمد المواصفات والعقود؟
ومن أشرف على التوريد والاستلام؟
ومن أجاز الصرف وتابع التشغيل والصيانة؟
وإذا ثبت عدم تطابق في المواصفات، فما الإجراءات التي اتُخذت تجاه المورد؟
الإجابة يجب أن تستند إلى تقارير الفحص والمراجعة والسجلات المالية والفنية، مع إتاحة الفرصة للجهات المعنية لتقديم ردودها وتوضيح موقفها.
الخلاصة .. الأرقام هي الفيصل :
قضية مولدات مطار بورتسودان ليست مجرد ملف كهرباء، بل قضية تخطيط وإنفاق ورقابة على المال العام.
المطلوب كشف التكلفة الإجمالية للمنظومة، والتحقق من مطابقة المولدات للمواصفات، ومراجعة استهلاك الوقود والزيوت وتكاليف الصيانة، ومقارنة الأموال المصروفة بالنتائج التشغيلية.
كم دفعنا؟
ماذا اشترينا؟
وهل حصلنا على ما تعاقدنا عليه؟
ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت وجود قصور؟
هذه أسئلة لا تجيب عنها التصريحات العامة، بل العقود والفواتير وتقارير الفحص وسجلات التشغيل والصيانة ، ففي مطار حيوي كمطار بورتسودان الدولي، لا يكفي أن نعرف أن المولدات تعمل أو تتعطل. الأهم أن نعرف كم أنفقنا ، و على ماذا حصلنا في المقابل …


