غادة بت باشري و عواطف

استراحة الجمعة
بقلم / علاء الدين يوسف سيدأحمد
غادة بت باشري و عواطف
هادئة في نُطقها، متّزنة في حضورها، مرنة في حنانها، صلبة حين يستدعي الموقف…
عفيفة، شريفة، محبّة، ومربّية من الطراز الأول…
وإن أخطأنا، جاء “الشبشب” طائراً كأن به نذر العدل!
كيف لا، وهي بنت “باشري”، حفيد المك نمر، ودم الملوك الجعليين يجري في عروقها، وأمها “عواطف” الحنينة، الشايقية الأصيلة.
اليوم، أكتب عن أمي… وما أدراكم ما أمي؟
الكل مغرم بأمه، لكن غادة غير.
غادة باشري محمد عبدالمجيد عبدالرحمن، سليلة المكابراب من محلية الدامر،
وُلدت وترعرعت بين الجريف والحصاحيصا، بين حنية أمّها “عواطف و جدتها “سرورة”.
هي الأخت الوسطى بين خمس بنات:
المرحومة فاطمة، رحاب، مشاعر، وسُلمى .. ولم يكن لهن إخوة من الذكور، لكنهن كنّ خمس قلاع من المحبة والصبر والوقار.
غادة… يا نغمة الحياة في قلبي، يا رائحة البيت حين أدخله، يا الدعاء المخبأ في كل فجر…
لا أكتبك اليوم فقط لأقول “شكراً”، بل لأحفر اسمك في الورق، كما حفرتِ حبّك في قلبي دون استئذان.
غادة ليست فقط أمي
إنها روحٌ تمشي على الأرض برفق،
صوتها لا يعلو، لكنه يسمعك من الداخل.
حين تربي، لا تزرع فيك السلوك فقط، بل تغرس القيم كمن يغرس شجرة ليمون تعرف أن ثمرها سيأتي يوماً
لم تبنِنا بالعصا، بل بالحكمة، وبابتسامة صافية وبـ”نظرة” تكفي لتعيدك إلى الصواب دون أن تشرح.
تربيتها لم تكن عادية…
كانت فريدة كأنها تُربّي جيلاً لوطنٍ يحتاج قلوبًا مثلها.
واليوم، وهي تمر بوعكة بسيطة لا تليق إلا بخفة ظلّها نقف جميعاً ونقول:
اللهم يا من بيدك الشفاء، اشفِ أمّي غادة شفاءً لا يغادر سقما وأعد إليها عافيتها كاملة غير منقوصة.
اللهم أطل في عمرها، وبارك في صحتها، واجعلها كما كانت دوماً ركازتنا التي لا تميل، وظلّنا الوارف في كبد الحياة .
آمين


