الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق

الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق
بقلم المهندس اسماعيل بابكر
التزييف العميق من أبرز مخاطر الذكاء الاصطناعي
في العصر الرقمي برز التزييف العميق كواحدة من الظواهر الأكثر إثارة للقلق والتحدي.. فما هو؟ وكيف نحمي أنفسنا منه؟
يعتمد التزييف العميق على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى رقمي مزيف يبدو حقيقياً بشكل مذهل يتضمن ذلك الصور والفيديوهات والأصوات التي يمكن أن تُستخدم لتزييف أحداث وتحوير الحقائق والتلاعب بالشخصيات العامة والخاصة بطرق دقيقة ومقنعة
هذا التصاعد في استخدام التزييف العميق يثير مخاوف حول النزاهة المعلوماتية والأمن الشخصي كما يهدد بتقويض الثقة في الوسائط الرقمية والإعلام.
خطورة التزييف العميق لا تقتصر على الأفراد فقط بل تمتد لتشمل تأثيرات عميقة على الشركات والمؤسسات والمجتمعات والدول بشكل عام، مما يتطلب استجابة سريعة وفعالة لمواجهة هذه التحديات المتنامية.
التزييف العميق هو مقطع فيديو أو صوت أو صورة لشخص حقيقي تم تعديله والتلاعب به رقمياً غالباً من خلال الذكاء الاصطناعي لتشويهه بشكل مقنع.
يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الأمر قد يزداد سوءاً إذ يستغل المجرمون الذكاء الاصطناعي للاحتيال.
حجم وتعقيد عمليات الاحتيال اتسع مع استمرار تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
العديد من الشركات في جميع أنحاء العالم، تتعرض لهجمات منتظمة بما في ذلك الاحتيال في الفواتير وعمليات التصيد الاحتيالي
في تفاصيل واقعة حضر الموظف المالي مكالمة فيديو مع أشخاص يُعتقد بأنهم المدير المالي للشركة وموظفين آخرين، الذين طلبوا منه إجراء تحويل أموال ومع ذلك فإن بقية الحاضرين في ذلك الاجتماع كانوا في الواقع عبارة عن مزيفين عميقين تم إعادة إنشائهم رقمياً.
ووفق الشركة، فقد تم استخدام أصوات وصور مزيفة في الحادث
يقول خبراء الأمن السيبراني، إنه بالإضافة إلى الهجمات المباشرة، تشعر الشركات بقلق متزايد بشأن الطرق الأخرى التي يمكن من خلالها استخدام الصور أو مقاطع الفيديو أو الخطب المزيفة لكبار المسؤولين بطرق ضارة يمكن استخدام التزييف العميق لأعضاء الشركة رفيعي المستوى لنشر أخبار مزيفة للتلاعب بأسعار الأسهم وتشويه العلامة التجارية للشركة ومبيعاتها، ونشر معلومات مضللة ضارة أخرى على سبيل المثال.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي قادر على إنشاء صور مزيفة عميقة استناداً إلى مجموعة كبيرة من المعلومات الرقمية مثل المحتوى المتاح للجمهور والمستضاف على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الوسائط الأخرى.
أصبحت تقنية التزييف العميق واسعة الانتشار بالفعل خارج عالم الشركات.
كما انتشرت التزييفات العميقة للسياسيين .
ومع ذلك، قال خبراء الأمن السيبراني إن الشركات يمكنها تعزيز الدفاعات ضد التهديدات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي من خلال تحسين تعليم الموظفين، واختبار الأمن السيبراني، وطلب كلمات رمزية وطبقات متعددة من الموافقات لجميع المعاملات إن استخدامات الذكاء الاصطناعي وتقنية التزييف العميق في الأنشطة غير المشروعة تمثل خطراً كبيراً، مثل استخدام مقاطع الفيديو المُزيّفة التي تُظهر شخصيات رفيعة المستوى في الشركات لإقناع الموظفين بكشف معلومات حساسة أو تحويل الأموال، فقد يُرسل محتال بريدًا إلكترونيًا يبدو وكأنه من الرئيس التنفيذي للشركة، يطلب من الموظف تحويل أموال إلى حساب مصرفي مزيف.
يُتيح التقدم الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إمكانيات هائلة لمجموعة واسعة من التطبيقات ومع ذلك، تُستخدم هذه التقنيات أيضاً لأغراض خبيثة، مما يُشكل تهديدًا خطيرًا على الشركات والمجتمع ككل.
قد يتم استخدام التزييف العميق لنشر أخبار مزيفة أو معلومات مضللة أخرى لتشويه سمعة شركة أو التأثير على أسعار الأسهم أو زعزعة الاستقرار الاجتماعي.
على سبيل المثال، قد يتم إنشاء مقطع فيديو مُزيّف يُظهر الرئيس التنفيذي للشركة يدلي بتصريحات عنصرية أو مسيئة، مما يُلحق الضرر بسمعة الشركة ويؤدي إلى مقاطعة العملاء.
يمكن استخدام التزييف العميق لإنشاء مقاطع فيديو تُظهر أشخاصاً يقولون أو يفعلون أشياء لم يفعلوها أبداً، مما يُلحق الضرر بسمعتهم.
من الضرورة أن تتخذ الشركات بعض الإجراءات المهمة لمواجهة هذه التحديات، وتتمثل هذه الإجراءات فيما يلي:
١.أن تُدرك الشركات خطورة التزييف العميق وتتخذ خطوات لمكافحته تشمل التثقيف والتوعية.
٢.توعية الموظفين بالمخاطر المرتبطة بالتزييف العميق وكيفية تمييز المحتوى المُزيّف.
٣.الاستثمار في حلول التقنية للكشف عن المحتوى المُزيّف ومنعه من الانتشار.
تشمل هذه التقنيات تحليل الصور ومقاطع الفيديو التي يمكنها تحديد التناقضات أو التلاعب في المحتوى.
٤.التعاون مع جهات إنفاذ القانون والخبراء الآخرين لمشاركة المعلومات ومكافحة التزييف العميق بشكل جماعي، حيث يساعد هذا التعاون في تحديد الجهات الفاعلة الضارة وتتبعهم ومحاكمتهم.


