رأي

في حرب إبادة الشعب الإبداع والإعلام أدوار مفقودة

في حرب إبادة الشعب الإبداع والإعلام أدوار مفقودة

بقلم :الدكتور فضل الله أحمد عبدالله

كيف يمكن للمبدعين في شتى ضروب الإبداع الثقافي والإعلاميين من أداء أدوارهم في حرب كرامة السودان
( حرب إبادة الشعب السوداني ) ؟

وللإجابة على هذا السؤال ، ذكرت في مقال سابق ، مستحضرا نموذجا من النماذج العليا لأحد المبدعين المصريين .

هو الممثل الفنان الكبير المتعدد الموهبة ” محمود مرسي ” ، إذ ، يذكر له التاريخ أنه ذهب إلى ” لندن ” العاصمة البريطانية بحثا عن الرزق وتحسين وضعه المعيشي .

فعمل في هيئة الإذاعة البريطانية BBC ، وبعد سبعة شهور من تعيينه فقط ، حدث العدوان الثلاثي عام 1956م ، على مصر ، وتعد بريطانيا واحدة من أقوى أضلاع ثلاثي العدوان على مصر .

في تلك الأثناء والحرب تدور رحاحها في مصر ، إنتهز الفنان ” محمود مرسي ” لحظة تقديمه لإحدى البرامج على الهواء مباشرة .. نهض خرجا عن النص المفترض تقديمه للملايين من المستمعين في ذلك الأوان فقال :

” إن هذه هي أخر حلقة اقدمها في هذه الإذاعة ، حيث أنه لا يمكنني أن أعمل أو أقيم في دولة تشن حالياً عدواناً على بلادي وتلقي قنابلها على أهلي .

ولتلك الأسباب أقدم استقالتي على الهواء ، وسوف أعود إلى بلادي أقاتل بجانب أهلي ، أعيش معهم ، أو أموت معهم ” .

السؤال : من الذي أجبر الفنان المبدع ” محمود مرسي ” أن يقف ذلك الموقف ويقول تلك الكلمات ، أثناء أداء واجبه الوظيفي في الإذاعة البريطانية ، قطعا لم يجبره أحد ، على قطع رزقه ومعاش أبناءه ، سوى ضميره الحي ، وشخصيته الصاعقة الإنتماء لمصر ” الذات ” أرضا وشعبا وهوية ثقافية .

بذلك الموقف أثبت ” محمود مرسي ” مسؤوليته تجاه بلده وأهله ، بوصفه إنسان ، تملي عليه إنسانيته أولا ، أن ينحاز إلى حق وطنه في العيش الكريم ، وكفنان مبدع له مسؤلية تجاه ذاته .

ذلك هو الفنان الإنسان ” محمود مرسي ” الذي قال عنه الناقد ” كامل الشناوي ” :

” كان فنان مطابق للمواصفات ، حر ، جريء ، شجاع صاحب رأي وموهوب “

هكذا حفظ النقاد في مصر ” الذات ” لإبنهم الفنان المبدع ” محمود مرسي ” موقفه تجاه الوطن والإنتماء إليه ، لا في منجزه الإبداعي فحسب ، بل في مواقفه الحياتية الخاصة ، التي لم يفصلها عن متطلبات الإنتماء الوطني وضرورات واجب الوقت في التضحية والتسامي فوق خصوصياته الفردية ، لصالح الجماعة والكتلة الإجتماعية التي شكلت شخصيته .
فمصانعة الأجنبي على أي مستوى من المستويات هي جريمة نكراء ، وخطيئة لا تغتفر .
هي خيانة للوطن ، والكيان ، تاريخا وثقافة وتضاريس جغرافيته .
نقرأ ذلك ، ونماذج أخرى لفنانيين مصريين وعرب آخرين ، يحملون بلدانهم ، في وجدانهم أينما ذهبوا ، وفي أقوالهم وأفعالهم ، خاصة عندما يدلهم ليل ليظلم الشعب بظلامه .

لن تجد فيهم من يتنكر لشعوره الإنساني في سبيل الدرهم والدلار ، ولا من يخون ” الذات ” لصالح ” ذوات ” أخرى .

الحس الوطني الجياش الذي رأيناه في ذلك النموذج الأعلى للفنان محمود مرسي وغيره من المبدعين الآخرين – لا يسعنا ذكرهم – ترى أي مقدار منه بلغه الفنان السوداني في حرب الكرامة .

شعبنا يواجه عدوان شامل بأضخم تحالف دولي يشهده التاريخ الإنساني ، حرب المقصود بها إنسان السودان لا غيره ..
حرب يريدون به تغيير الشعب لا تغيير النظام .

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى