رأي
استراتيجيات

استراتيجيات
د. عصام بطران
المعونة الأمريكية وتقميح الشعب السوداني !!
- ترى أميركا أن تطبيع العلاقات مع السودان مرتبط ارتباطا تلازميا مع حتمية التبعية وفي رأيها كلما أنجز مطلوباً استحق عليه التطبيع جاءت بكبيرة اضاعت عليه جائزته .. في وقت يرى السودان أنه أوفى بمطلوبات العصا الأميركية ولم يلق جزرتها .. فأميركا المتربصة بخيرات السودان تتماطل في التطبيع معه عن سوء نية .. وتعاطيها معه بعد اتفاقية السلام الشامل مع الجنوب ٢٠٠٥م حيث لم تفي بوعودها اليه برفع العقوبات مجرد وقوع الاتفاق الي ارض الواقع ولكن سرعان ما نشأت أزمة دارفور فعادت “حليمة إلى عادتها القديمة” بالوعد تلو الاخر ..
- ثم جاءت الفرصة للتطبيع بقبول السودان لاستفتاء الجنوب ونتيجته .. وانتظر الرئيس “أوباما” لست اشهر قبل أن يطلب من الكونغرس رفع عقوبة رعاية الإرهاب عن كاهل السودان حسب العرف في التطبيع .. وبادر بتوجيه البنك الدولي للنظر في وجوه إعفاء ديونه وحث الشركات الأميركية لعونه زراعياً ولكن تعثرت تلك الجهود بحرب “الجنوب الجديد” في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق في ٢٠١١م ثم تجدد الحرب مع الجنوب القديم .. وهكذا لم تقم قائمة لجهود التطبيع الامريكي مع السودان الى ان جاءت حكومة حمدوك التي اجزلت العطاء في تنفيذ المشروطيات الامريكية دون مقابل ملموس من الجانب الامريكي رغما عن بطون الحكومة وحاضنتها اليسارية التي رفضت المعونة الامريكية قبل اكثر من ستين عاما وقبلتها اليوم ..
- عادت الولايات المتحدة الامريكية من جديد تدلق مياهها بشان الوعود المشروطة علي السودان مقابل قبوله المعونة الامريكية كمدخل لتنفيذ استراتيجياتها بوصول الدفعة الاولى من قمح المعونة الامريكية .. ولاينسى الشعب السوداني ان استراتيجية المعونة الامريكية المتمثلة في معونة القمح الامريكي في ١٩٥٩م اتت اكلها بعد مرور ٥٠ عاما حيث تغير النمط الغذائي في البلاد من الاعتماد على الذرة المنتج الاكثر شعبية الى خبز القمح الى ان اصبح القمح والخبز اكبر “ورطة” تركتها المعونة الامريكية في ثنايا الاقتصاد السوداني على مستوى الدولة والمجتمع والفرد ..
- هل ياترى تمثل عودة المعونة الامريكية عبر القمح امتدادا لمشروطيات مقابل تقميح الشعب السوداني ؟؟..


