رأي

إسكندرية كمان و كمان

إسكندرية كمان و كمان
بقلم :محمد الأمين أبو العواتك

بعد كل هذه السنوات أعود لذات المدينة بذات المشاعر المعتملة في دواخل ذلك الطالب الغض في ذلك اليوم من خواتيم العام ٨٤ وبداية العام ٨٥ وكل ذلك الترقب و مآلات القرار ومسئولياته و مطلوباته للوافد من “دويم بحر ابيض” الي مدينة الاسكندر الاكبر عروس المتوسط ..
بلد المرسي وياقوت العرش وسيدي جابر وسيدي بشر وسيد درويش ويوسف شاهين وعمر الشريف وديميس روسوس وبقية المجرات واهل اليونان والرومان والطليان وكل اجناس بني الانسان..

الا ان الفرق شاسع مابين دهشة الترقب ومجهول الطريق في ذلك الزمان الباكر لذلك الطالب الذي لم يكمل عشريته الثانية بسنوات..
وبين العودة اليها الان بكل الثقة مع رضاء داخلي رغم ظروف الحرب وتشبثنا بالبقاء داخل الوطن في انحائه المختلفة لما يقارب العام الا شهران و لم نغادره الا اضطرارا لظروف..فلم أتسائل مع يوسف شاهين ( إسكندرية ليه)..؟
لان الشعور الغامر انك عائد الي ذلك البيت القديم الذي شكل كثير مما انت عليه اليوم في ذات المدينة التي هي بعض دواخلك وتصوراتك ونبضاتك..
ويأتي الرد ايضا من يوسف شاهين (إسكندرية كمان و كمان)…
فلقد ظلت امواج بحر اسكندرية تغسل علي الدوام المدينة وشواطئها..
و الاهم ذلك العلاج السحري الفعال لشط اسكندرية وامواجه لمن يعرفها…
في غسل ما يؤرق دواخلك او في تهدئة الحنين الذي يعاود الانسان احيانا بما يفوق بمراحل افضل جلسات اطباء علم النفس الحديث..
فبمجرد الجلوس علي تلك المقاعد علي رصيف شارع الكورنيش او شارع الجيش في مواجهة البحر الذي سرعان ما يلتهم افقه دواخلك استغراقا ويغسلها فترجع كما ولدتك امك..
والحقيقة المؤكدة والموثقة بشأن تلك الامواج انها قد فشلت تماما ان تغسل محبة تلك المدينة في دواخل كل من عشقها..
بل نحتت فيها قصة عشق أبدية.

زر الذهاب إلى الأعلى