رأي

ما الذي أراد حميدتى إثباته من خلال لقائه مع قناة اسكاى نيوز ؟!!

ما الذي أراد حميدتى إثباته من خلال لقائه مع قناة اسكاى نيوز ؟!!

بقلم :إبراهيم مليك
من خلال اللقاء الذى أجرته قناة اسكاى نيوز مع قائد التمرد حميدتى والذى بدأه حميدتى بأسلوب أشبه بحواره مع الطاهر حسن التوم عقب أحداث مستريحة الشهيرة حينما رفض حميدتى وقتها أن ينسب لقبيلة الرزيقات وعندما كرر الطاهر السؤال ينفس الصيغة نزع حميدتى السماعات وبعد تحانيس ورجاءات والتزام الطاهر بعدم ذكر القبيلة عاد حميدتى لمواصلة للقاء …

بالأمس كاد حميدتى أن يكرر نفس التجربة عندما قال المذيع للبرهان بأنه رئيس مجلس السيادة طلب حميدتى من المذيع سحب كلمة رئيس مجلس ولكن خبرة المذيع كانت أكبر من قدرات حميدتى فلم يجد بدّ إلا
الانصياع للحوار…

من خلال اللقاء أراد حميدتى أن يرسل رسائل فى بريد الشعب السودانى أهمها :__

تعرية البرهان و محاولة إثبات أنه مخادع ومرواغ وأنه لا يملك قراره وأنه يعمل تحت إمرة الفلول وسماهم بالاسم وهم (على كرتي ) و(غندور)…
إظهار حميدتى من خلال الحوار حرصه على السلام وأنه لم يبدأ الحرب …

ثبت أن حميدتى من وراءه جهات دولية وإقليمية بدليل أنهم تواصلوا معه وطلبوا منه الموافقة على لقاء البرهان وأبدى موافقته دون شروط …
اثبت حميدتى ان التواصل بينه وبين البرهان لم ينقطع وأن البرهان أرسل له وسطاء وسمى أحدهم وهو عبدالله على مسار المقرب من حميدتى …
والأهم فى هذا اللقاء هو اعتذار حميدتى للأطفال والطلاب والمواطنين وظهر بمظهر المشفق الحنون وفى وجهه علامات الندم والحسرة !!
باختصار هذه أهم النقاط من لقاء حميدتى مع قناة اسكاى نيوز ..
تبقى الأسئلة الملحة والتى تعنى الشعب السودانى صاحب الحق الأصيل :_
هل سيقبل الشعب السوداني اعتذار حميدتى ويعمل بفقه (عفى الله عما سلف) أم سيتمسك بردّ حقوقه ومعاقبة من تسبب فى الجرائم التى لحقت به ؟!
وهل فعلاً البرهان تحركه قيادات الحركة الإسلامية وهي التى دفعته للحرب ؟!
إذا كانت هذه الفرضية صحيحة كيف يقنعنا حميدتى بأنه عمل مع البرهان منذ انقلابهم على البشير وأن البرهان نفذ لحميدتى كل طلباته خلال فترة الشراكة بينهم …
كيف يبرر حميدتى للشعب استعانته بمستفرين قبليين ومرتزقة من خارج الحدود وتلقيه دعم عسكري ومالي من دولة معروفة لمواصلة الحرب ضد الشعب ؟!!
ولماذا هاجمت مليشياته الفرق العسكرية بنيالا والجنينة وزالنجي والأبيض والخرطوم والجزيرة إذا هو لم يبدأ الحرب وحريص على السلام كما يدعى ؟!
كيف سيحاسب مستنفرين مستأجرين جاءوا من أجل السلب والنهب تحت إمرة وقيادة قواته ؟!!
من المسائل المهمة التى لم يفصح عنها حميدتى بصورة واضحة هي علاقته بقوى الحرية والتغيير والتى دافعت عن الدعم السريع وبررت لأفعاله وأصبحت شريك أساسي له..
كل الحجج التى ساقها حميدتى بأنه لم يبدأ الحرب غير مقنعة ..
إن تركيز حميدتى فى قيادات الإسلاميين من النخب النيلية كما يسميهم وتغاضيه عن بقية الإسلاميين كمنظومة واحدة تؤكد فرضية أن الحركة الإسلامية تعيش انقساماً كبيراً ولم يعد لها تأثير فى المستقبل مالم تعمل على إعادة ترميم صفوفها وهذا صعب فى ظل كنكشة أبناء الشمال فى قيادة مؤسسات الحزب والحركة وجعلها دُولةً بينهم مما جعل كثير من أبناء دارفور المنتمين للتيار الإسلامي يلوذون بالقبلية بدلاً من الانتماء للفكرة والتنظيم لأنهم يريدون مغنم السلطة وليس الأجر والثواب !!

الأزمة الراهنة تجاوزت الصراع بين الإسلاميين واليساريين والمركز والهامش إنها أزمة دولة وشعب يحتاج للجلوس مع بعضه عبر حوار الصراحة والوضوح للإجابة على الأسئلة التالية:_
كيف يبقى السودان أولاً ؟؟
ثم كيف يحكم ؟؟
المطلوب الآن هو الحوار الداخلى بين جميع مكونات الشعب السوداني فالدولة ليست رهينة للبرهان ولا حميدتى إنما هي للشعب السوداني والذي يتحتّم عليه القيام بما يُلزم لتجاوز هذه الأزمة .

زر الذهاب إلى الأعلى