جوكر البرهان!

جوكر البرهان!
بقلم :د.فتح الرحمن الجعلي
أفهم أن يجلس السياسي مع الشيطان الرجيم ليحقق مصالحه، وأفهم أن يجلس العسكري مع عدوه ويصالحه؛ ما كانت في ذلك مصلحة!
لكنني لا أفهم أن يستجيب العسكري أو السياسي لطلبات الجلوس مع مجموعة ليس لها وزن سياسي، ولا قوة عسكرية، ولا رصيد سوى إدمان العمالة، والطوفان بين السفارات والتمرغ في الدولارات، تسمى ( قحط)
ولنفترض- جدلا- أن هذا الجلوس لمصلحة البلاد والعباد، فلماذا لا يكون بين يدي موقف سياسي مميز يبنى على سند شعبي؟
يا سيادة الرئيس
الشعب كله من خلفك، ويعدك رمز المرحلة بوصفك قائد الجيش، والناس يدعمونك بالنفس والنفيس، لا يريدون منك سوى أن تثبت الدولة، وتقوي الجيش.
نسي الناس أموالهم المنهوبة، وبيوتهم المسلوبة، وما زالوا يتجرعون مرارات حرائرهم المغصوبة، ووقفوا خلفك، حتى غدوت عند شعبك تشبه الخليفة المهدي الذي قال عنه أبو العتاهية:
أَتَتهُ الخِلافَةُ مُنقادَةً
إِلَيهِ تُجَرِّرُ أَذيالَها
فلماذا لا تلتفت أكثر لشعبك الذي جاءك يسعى، وتترك هؤلاء العملاء؟
وإن كان لابد من مداراتهم؛ لعلمك أنهم الشر الذي لابد منه، وأنهم مجرد ( مراسيل) لسادة يحسن التعامل معهم فلا بأس؛ ففي الأثر : “إنا لنكشر في وجوه أقوام، وإن قلوبنا لتلعنهم”.
ونكشر هنا بمعنى نبسم.
فهكذا مقتضيات السياسة!
لكن لا تذهب إلا وأنت في موقف القوي، وأقوى موقف يسندك أن تسبقهم بتحركات وقرارات واضحة ساندة للمقاومة الشعبية.
المقاومة الشعبية – يا سيادة الرئيس- رافعتك السياسية، وحاضتك الاجتماعية، وسندك
العسكري.
هي ( جوكرك) الذي إن وظفته كسبت اللعبة، وإن لم توظفه خسرتها.
ومثلك -أخي- يذكر ولا يخوف، وما يجب أن تذكر به هو أن هذا الشعب الذي حمل السلاح لن يضعه لتحكم ( قحط)، مستندة إلى قوة الجنجويد، وأعداء السودان، لتبدد الثروات، وتصادر أموال الناس بغير حق، وتشردهم!
قحط تعني الذل، والظلم، والغبن، والموت حتى!
وسيقاتلها الشعب ولو جاءت محمولة على دبابات جيشنا العظيم، فإنه:
إذا لم يكن من الموت بد
فمن العجز أن تموت جبانا
شغل جوكرك يا ريس!


