لا للهجوم .. نعم للاستباحة !!

لا للهجوم .. نعم للاستباحة !!
بقلم :ابراهيم عثمان
عند هجوم الدعم السريع على مدني كتب ياسر عرمان ( الهجوم على مدينة ود مدني غير مبرر وانتهاك صريح لحقوق المدنيين وحمايتهم ) . ثم أضاف ملمحاً لقوات كيكل ( قوات نشأت تحت حضن الاستخبارات العسكرية وترجع شهادة بحثها لأجهزة الفلول، وأنضم بعضها للدعم السريع وهي قوات من (الكسيبة) وانضمت من أجل نهب الفقراء والطبقة الوسطى لتكرار ما حدث في الخرطوم ) .
▪️لكن ما حدث بعد دخول الدعم السريع إلى مدني وغيرها من قرى ومدن الجزيرة من ( انتهاك صريح لحقوق المدنيين وحمايتهم ) وما حدث من إرهاب وقتل وتهجير ونهب وعمليات تخريب واسعة، كل هذا لم يجعل عرمان يؤكد على رفضه لهذا (الهجوم) وما تلاه من ( استباحة ) ولم يجعله يزيد من انتقاداته وإداناته كما هو الطبيعي والمنطقي في حالة كان رفضه الأول للهجوم مبدئياً وحقيقياً وليس مجرد ذر للرماد في العيون !
▪️ بدلاً عن هذا ذهب إلى الإشادة بما سماه النموذج الذي ( يسمح للمواطنين بادارة حياتهم اليومية) ، و( يخدم المواطنين وقوات الدعم السريع )، وأضاف ( يجب أن نترك فرصة للتعايش ومستقبلنا المشترك ) ! لا أدري كيف يكون هذا التعايش والمستقبل المشترك مع ( الكسيبة ) الذين قاموا فعلاً في الجزيرة بـ ( نهب الفقراء والطبقة الوسطى )، وكرروا فعلاً ( ما حدث في الخرطوم ) ؟!
▪️ دعوة عرمان للتعايش مع هؤلاء ( الكسيبة ) هي في ذاتها أكبر إثبات لعدم قناعته بصلتهم بـ ( الاستخبارات العسكرية ) و( أجهزة الفلول )، فمتى كان عرمان يدعو إلى التعايش مع أجهزة الاستخبارات أو الإسلاميين؟ ومتى كان ينافح عنها في مواجهة الجيش والإسلاميين ؟!
▪️ وفي محاولة ساذجة لإقناع الناس بأن الإسلاميين ( وحدهم) هم الذين يرفضون إعطاء فرصة ( للتعايش والمستقبل المشترك) مع هؤلاء ( الكسيبة )، ولإقناع الناس بأن رفض الإسلاميين لهم ذو أسباب إثنية ولا صلة له باستهداف الدعم السريع لهم ولغيرهم من المواطنين قال ( .على الفلول ترك التهيج الإثني ) !! متناسياً أنه هو نفسه في تغريدة ذر الرماد في العيون التي سبقت استباحة مدني كان قد زعم أنه ( يرفض ) الهجوم، ومن باب أولى يرفض الاستباحة !!
▪️ من الواضح أنه بحديثه السلبي عن قوات كيكل ( قبل استباحة مدني وغيرها من قرى ومدن الجزيرة ) ونسبتها إلى الجيش والإسلاميين أراد الدفاع عن الدعم السريع والقول بأن أساسه شريف وأن سرقاته في الخرطوم ومدني وغيرها تأتي من جماعة كيكل وغيره من ( الكسيبة ) الإسلاميين ! لكنه بدعوته للتعايش مع هؤلاء الكسيبة – في ذروة تكسبهم ونهبهم – قد هدم هذه المحاولة الساذجة الركيكة !
▪️ المؤكد أننا سنرى في قادم الأيام نماذج إضافية من الدفاع بالغ السوء والأكاذيب، فوضع الدعم السريع الأخلاقي بالغ السوء لا يعطي حلفاءه أي مجال لدفاع ( جيد ) عنه، فالدعم السريع بعيد جداً عن الحق ومحاولات تقريبه منه لا يمكن أن تحدث إلا بأكاذيب كبيرة وكثيرة ومكشوفة ومتناقضة .
▪️والمؤكد بأن حديث قادة قحت المركزي بأنهم يرفضون انتصار ( أي طرف ) في الحرب عارٍ من الصحة تماماً، فلو انتصر الدعم السريع – لا قدر الله – واستباح كل السودان، فلن تخرج مواقفهم عن موقف عرمان الداعي إلى التعايش والتسامح، ولن يقبلوا بأي مقاومة من أي نوع، وسينسبونها إلى “فلول” الإسلاميين، وربما يتحدثون عن “فلول” الجيش المندحر ( خاب فألهم ولا تحقق أملهم ) .
▪️هذه المواقف تذكرنا بما رواه المهندس عثمان ميرغني عن مشاركة ( بعض ) قيادات قحت المركزي في الانقلاب الذي خطط له الدعم السريع، فالانقلابات أصلاً يعلم بها القلة من الموثوقين المفوضين من كياناتهم، ويصعب تصور أن ياسر عرمان لم يكن من ضمن هؤلاء القلة !


