رأي

تحالفات معركة الخرطوم 2023

تحالفات معركة الخرطوم 2023

بقلم د. محمد عثمان عوض الله

يستطيع أي شخص، يبحث عن شماعة كي يتخذها سببا ليتنصل به عن تحالفه مع الاسلاميين، يستطيع أن يقدم حججا منطقية كي يبرر تنكره، بأن يكون في حل من أي رابط يجمعه مع الإسلاميين. سوا بحجة سقوط حكومتهم أو بحل حزبهم أو بتشويش خطاب الكراهية وظروف الحرب الوجودية الشرسة التي يشنها ضدهم، تحالف داخلي بجناحيه المسلح والمدني، مسنود بتحالف عالمي بأجنحته من دول الجوار ومن الإقليم ومن العالم، مسنود بالالة الإعلامية والدرهم والعملاء من الداخل والمرتزقة من الخارج. بل إن الموجة الرئيسية لثورة ديسمبر كانت شيطنة واستهداف الاسلاميين وانتهاك حقوقهم.
ولكن وبالرغم من كل ذلك، ومن الظواهر الغريبة والمدهشة حقا، نجد العكس تماما. اذ لاتزال كل تحالفات الإسلاميين القديمة صامدة معهم، بل أعادت اليها جماعات كانت قد انسلخت عنهم، وجذبت اليها مكونات أخرى كانت تناصبهم العداء. ولكن الأكبر من كل ذلك، هو الإلتحام والإصطفاف الشعبي الكبير معهم في صف واحد، ليس بدافع بريق السلطة ولا المال، ولا بتشويش وجذب الدعاية الإعلامية، ولا بحمية طائفية أو أيدلوجية فكرية. بل العكس تماما، تحالف وطني عريض وطوعي بكامل الإرادة، دون اي مؤتمرات او اعلانات أو ورش عمل. تحالف بإدراك كامل للمصاعب والمشقة و المسؤولية التي تواجهه. واليك التفاصيل:
*1/ مجموعات إتفاقية الدوحة لسلام دارفور
نذكر من قيادتها بروفيسور التيجاني السيسي و د. بشير نيام و د. بحر ادريس ابو قردة.

*2/ أحزاب ومجموعات الحوار الوطني الشامل
ونذكر منهم الحزب الإتحادي الأصل بقيادة محمد عثمان المرغني وابنه الصادق، الحزب الإتحادي جناح د. إشراقة محمود و د. أحمد بلال عثمان. حزب الأمة جناح مبارك الفاضل. حزب الأمة جناح د. الصادق الهادي والسيد حسن اسماعيل. تحالف ابناء النيل الأزرق بقيادة د. فرح عقار. وقد قال السيد الصادق المهدي أن مخرجات الحوار الوطني تلبي 90% من مطلوبات المعارضة، ثم قدم إبنه الأمير عبدالرحمن الصادق المهدي مساعدا لرئيس الجمهورية.
*3/ مجموعات الإسلاميين المختلفة
نذكر منهم حزب الاصلاح الان بقيادة د. غازي صلاح الدين، حزب منبر السودان العادل بقيادة الراحل الطيب مصطفى ومن خلفه في القيادة، حزب المؤتمر الشعبي جناح هيئة الشورى، حزب العدالة بقيادة وزير الاعلام الأسبق د. بشارة جمعة أرو. وحزب العدالة القومي بقيادة د. أمين بناني. أنصار السنة المحمدية بقيادة الاستاذ اسماعيل عثمان. الاخوان المسلمين.
*4/ مجموعات إتفاقية نيفاشا
نذكر منهم الحركة الشعبية شمال بقيادة مالك عقار، مجموعة مبارك أردول وعلي عسكوري وغيرهم.
*5/ الشخصيات الوطنية
من أقصى الشمال الى أقصى اليمين، نذكر منهم البروفيسور عبدالله على ابراهيم، د. محمد جلال هاشم، د. الوليد مادبو، الروائي العالمي عبدالعزيز بركة ساكن، الصحفي محمد محمد خير، والصحفي خالد الإعيسر، والصحفي د. مزمل ابو القاسم، خبير حقوق الانسان د. أحمد المفتي. بروفيسور محمد سليمان ابوصالح.. الخ .
*6/ مجموعات المستنفرين
نذكر منهم المجاهدين القدامى و250 الف من المستنفرين الجدد.
*7/ مجموعات من قيادة لجان المقاومة وشباب ثورة ديسمبر
هؤلاء قدموا أنفسهم وعبروا عن مواقفهم عدد من الفيديوهات المنشورة، وعبر مشاركتهم في الخطوط الأمامية للقتال جنبا الى جنب مع جنود القوات المسلحة ومجموعات المجاهدين، وعبر عدد كبير من الشهداء.
*8/ مجموعة سلام جوبا
نذكر منهم حركة العدل والمساواة بقيادة د. جبريل ابراهيم، و حركة تحرير السودان بقيادة أركو مناوي.
*9/الإلتفاف الشعبي الكبير
والذي وضع كل آماله في التحرير والكرامة واسترداد العافية الوطنية والمجتمعية، ومنح ثقته ودعمه ووقوفه بصلابة خلف أبناءه من القوات المسلحة والمستنفرين ومن يدعمهم من السياسيين والشخصيات الوطنية والإدارات الأهلية والطرق الصوفية والنقابات المهنية والإتحادات ومؤسسات الطلاب والنساء.

*خاتمة
الى قحت المركزي، الى تحالف تقدم، قدمت بين يديكم هذه القوائم من الأحزاب والفئات والمؤسسات الوطنية. ورجائي أن تشركوا معكم كل أبناء الوطن، وأن تتخلوا عن منهج الإقصاء، وتوقفوا سياسة تمزيق النسيج الاجتماعي، وتتخلوا عن الإدعاء بأنكم تمثلون المجتمع المدني وحدكم. هذه القوائم مهما كان إختلافنا معها، فإن عددها وجماهيرها وسبقها وحقوقها والعقل والمنطق والأخلاق والمواطنة وموازين القوى تحتم أن لا تتمادوا في الإقصاء الذي أفشل تجربتكم في الحكم، وقاد السودان الى الحرب. *وحدة الرؤية الوطنية لهذه القائمة، تمثل أكبر انتصار شعبي مدني سلمي، على كل الترسنات العسكرية، أو الآلات الاعلامية او السطوة السياسية أو الأموال الأجنبية.

فان كان النزال قانوني عبر المحكمة الدستورية، انتصروا، وان كان النزال ديمقراطي عبر الانتخابات، انتصروا، وان كان النزال توافقي عبر الحوار الشامل الذي لا يستثني أحد، توافق شامل دون أن تشعر أي جهة بأن حقوقها نهضومة فان الرابح هو الوطن. ولنا في تجربة رواندا، وتجربة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا، وتجربة حوار نيفاشا بين المتحاربين من أقصى الشمال واليمين، أسوة حسنة.

زر الذهاب إلى الأعلى