الجلابة

الجلابة
بقلم :أبشر الماحي الصائم
فلولا حكمة قادة الجيش كادت هذه الحرب ان تنزلق الي منزلق خطير جدا، وذلك يوم ان تمت تصفية اللواء (الجلابي) الشهيد يأسر الصائم قائد حامية نيالا، ثم اعقبه حادث تصفية قائد حامية الجنينة اللواء الجلابي الاخر في ظل ذلك الانحدار القبلي الخطير، ماذا لو اقدم القائد العام يومئذ علي سحب كل الجيوش من ولايات دارفور بما في ذلك سحب حامية الفاشر نفسها !!
سيما في ظل حالة حياد الحركات الدارفورية المسلحة لحظتئذ !! التي اضطرت فيما بعد الدخول لحصون قيادات الجيش خوفا من عمليات التصفية العرقية التي تترصدها !!
وبالمناسبة .. كان سيكون انسحاب الجيش يومها من حاميات دارفور انسحابا مبررا وفق المخاطر المحدقة !!
فمالذي كان سينتج عن ذلك الانسحاب !!
بطبيعة الحال كانت ستحتحدم الحروبات الاهلية بين المكونات القبلية المختلفة، ليس بين (العرب والعرب) فحسب، بل بين الرزيقات والرزيقات كما يحدث الان في الضعين (المنطقة المحررة) !!
ولما يفني العرب بعضهم بعضا، ستندلع لا محالة حرب اخري طاحنة ذات ثأرات مؤجلة بين (الزرقة والحمرة) !!
فيفترض و”الحال هذه” ان يكون اخواننا في دارفور احرص الناس علي حياة الدولة القومية وليس الشماليين كما يحدث الان !!
ذلك لأن وجود مايسمونهم (الجلابة) في حاميات دارفور يمثل الضمانة الوحيدة للحد من الصراعات القبلية، لأنهم ببساطة لم يكونوا جزءا من هذه المكونات المتصارغة، وانما سيكون الجلابي في هذه الحالة ممثلا وخادما للدولة القومية في الاقليم
أذكر ذات منشط صحفي بمدينة نيالا ، سألت صاحب عربة الأجرة موسي الذي يعمل في هذه المهنة منذ ثلاثين عاما .. سألته عن أفضل والي مر علي ولاية جنوب دارفور فقال ..
ان المهندس الحاج عطا المنان هو الذي شيد هذه المدارس وهذا الطريق الذي نسير عليه الان، وجعل هذا المطار بهذه الصورة الجميلة كما تري وهو افضل الولاة
قلت لماذا نجح الشايقي عطا المنان فيما فشل فيه الوالي الرزيقي كاشا علي سبيل الولاة من ابناء الولاية !!
قال موسي الذي ينحدر من قبيلة الزغاوة، قال لان الحاج عطا المنان ليس له شقيق ولا ابن عم ولا قبيلة في الاقليم، وقد جاء ممثلا للحكومة القومية ليعمل ولا لشي غير العمل والاعمار ..
فياجماعة الخير و”الحال هذه” فليس اقل من ان يكف بعض المتطرفيين هناك عن تغذية حملات كراهية الشماليين !! تلك الحملات التي تتخذ اشكالا ومسميات مختلفة، مرة الشريط النيلي ومرة الفلول ومرة دولة ٥٦ !! وليس للشماليين ذنب سوي انهم دعاة وحماة للدولة القومية !!
فعلي الأقل ان الذي يصلنا اليوم من المناطق الدارفورية التي ترزح تحت وطأة الجنجويد شئ مؤلم جدا، فالمواطن في نيالا والجنينة والضعين بين مطرقة الفقر و الجوع والمسغبة وسندان الرعب والقهر والخوف، لدرجة ان توصلت حواضن التمرد نفسها الي قناعة العودة الي مظلة الدولة الوطنية التي يحرسها الجيش القومي …
وأخيرا ثمة انجاز باهر ،فيما اعتقد، يستحق أن يخلد في سجل تأريخ قائد الجيش الفريق البرهان ومعاونيه، وذلك بتمتعهم بقدر من الحكمة والفطنة والاخلاق والدربة، مما اهلهم تجنيب بلادهم حربا اهلية لا تبقي ولا تذر .. ولله الحمد من قبل ومن بعد.


