رأي

وهج الحروف

وهج الحروف

ياسر عائس

طائر الفينيق هزم المستحيل !!

ظهر الهلال انيقا في كامل هندامه واختال مثل طاؤوس تجمل باللون الزاهي وتبختر بالثبات… جمع أطراف المجد ومشى واثق الخطوة ملكا وتوج نفسه بالنصر.. وحصد النقاط بالثبات وتدفق منه الفرح ليروي أرض النيران بعد شهور عجاف غابت عنها البسمة… وتمدد الحزن واتشحت أيامها بالسواد.
مثل طائر الفينيق  أسطورة الإغريق الذي لا يستسلم للفناء ولا يعترف بالموت.. ويجدد نفسه ذاتيا يصفق بجناحيه وينفض عن نفسه الرماد. يعود للحياة ويحلق في البعيد … كلما ظنوه احترق عاد ليطوي السماء وينشر الضياء وينثر البهاء ويلون الفضاء.. بالاروعين.
اكتست السماء زرقة إضافية وتجملت البحار و استمدت عنفوانها من تيار الهلال.
جرف الأزرق الترجي ، ودمر إعصار أم در عملاق باب سويقة وحطم الاسطورة وجلس أعلى تلة الفرح والجمال.
عندما تجتمع الأناقة والجمال يتدفق السحر الحلال ويبزغ الهلال… عاد النادي الأجمل والأكمل والأفضل لزيه القديم فسحر الأعين وخلب الألباب وانتزع اللحاظ من محاجرها.
التحية للمجلس على هذا العمل الجميل والشعار البراق… وللاعبين على الثبات وإستعادة الروح وطمأنة الأنصار ، وتأكيد الجدارة بالدفاع عن ألوان الهلال.
وفي غمرة التغني بالنصر الباذخ والفرح الممدود من قلعة الهلال إلى دار السلام يجب ألا ننسى الوقفة القوية للجماهير التنزانية التي تدافعت وشجعت وآزرت ولوحت بعلم الهلال فرسمت أجمل لوحة تعكس الإسناد والدعم ، فعندما قل نصير الأزرق بسبب الحرب كانت نعم النصير وأهلا المساندة.
التحية لجماهير سيمبا ولعشاق الهلال في أرض المناضل مكابا.
لم يكن الهلال غريب ديار ولا غريب أهل… إلتفت حوله السواعد وصفقت الأيادي وهتفت الحناجر فكانت وقودا للنصر المؤزر.
وستبقى صورة التنزانية التي توشحت ورفعت علم الهلال حية نابضة ومرسومة في قلوب الأهلة ، ودينا في رقابنا واجب السداد.
أصاب مجلس الهلال بإختيار تنزانيا ملعبا ومهوى وقبلة ومكانا وقد إستحق دار السلام كل هذا الهيام والسلام والكلام والتحيات العظام.
أحبطتنا الخسارة المؤلمة والمفاجئة من بيترو… كتبنا بدموع الأسف ومداد الخوف وحروف النقد القاسي..إنتطرنا المجد على أطراف دار السلام فحمل الأسياد البيارق والإعلام وعلقوها أعلى السارية وصفعوا الترجي بثلاثية.
حطم فرسان الهلال جملة من قلاع الظلم وأهمها الانحياز السافر للمعلق الليبي محمد بركات الذي كان تونسيا أكثر من لاعبي الترجي وعلى إدارة الهلال مخاطبة القناة ولفت نظرها لذلك.
إستجمع اللاعبون قواهم وعزائمهم لهزيمة ظروف الحرب والبعاد عن الاهل وفقدان الجماهير وقلعة الأقمار مقبرة الكبار.. فهرَا المعاناة النفسية والإرهاق والتعب.
فقدوا السند الفني والمباريات الرسمية واللعب التنافسي والتجارب الودية القوية.
الهلال لم يكسب الترجي.
بل هزم المستحيل.

زر الذهاب إلى الأعلى